عقيدة الليبرالية المحدثة في الاقتصاد تعتمد على نظرية إمتناع الدولة عن التدخل في قوى السوق المفتوح، وهي النظرية التي طورها إجماع واشنطن وطبقتها مؤسسات كبيرة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة على الدول النامية ومنها الأردن في السنوات الماضية. هذه النظرية لها أتباع ومناصرين في الأردن قد يكونوا أشد تعصبا من نفس الاقتصاديين الذين وضعوا إجماع واشنطن، وهم يرفضون تدخل الدولة بحجة دعم اقتصاد السوق ليحصل على استقراره الذاتي. ولكن هذه النظرية تمت مراجعتها بشدة في كل أنحاء العالم بدون أن ينتبه سدنة الاقتصاد اللليبرالي في الأردن لهذه المراجعة. البنك الدولي كان أول مؤسسة بدأت في مراجعة سياساتها في السنوات الثلاث الأخيرة. التقرير الأخير للبنك الدولي حول التنمية في العالم والمخصص لقطاع الزراعة دعا إلى إعادة دعم زراعة الحيازات الصغيرة في الدول النامية بعد أن استمر لسنوات طويلة يدعو إلى زراعة التصدير المكثف وأكد على دور الدولة في ذلك. دول غربية كبرى اعتمدت اقتصاد السوق تقوم الآن بتطوير ضوابط حكومية مهمة لإعادة التدخل في الاقتصاد حتى في الدولة المرجعية لاقتصاد السوق وهي الولايات المتحدة. تمر الولايات المتحدة الآن بفترة اقتصادية صعبة جدا. بالطبع لن يحدث إنهيار من الداخل للعملاق الرأسمالي كما يحلم اصحاب الدروشة السياسية من اليساريين والإسلاميين في العالم العربي ولكن الأزمة باتت تحتم تغيير أنماط الإدارة الاقتصادية. مشكلة الرهن العقاري وإنهيار شركتي فاني ماي وفريدي ماك للرهن العقاري تركت عشرات الآلاف من الأميركيين في حالة شبه إفلاس وغرق في الديون. أرتفاع أسعار الوقود والغذاء جعل عشرات الملايين من الأميركيين ينزلقون من الطبقة الوسطى إلى الفقيرة ، وفي هذا الصدد قررت الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات أن تتدخل. من المتوقع أن تتدخل الحكومة الفيدرالية لتعويض خسائر شركات الرهن العقاري، وهناك توجهات من حكومات بعض الولايات لتزويد الفقراء بدعم مالي معونة للشتاء وخاصة في مجالات الطاقة والغذاء. لقد إكتشف الأميركيون وبالطريقة الصعبة أن اقتصاد السوق سوف يترك ورائه ملايين الضحايا في حال عدم تدخل الدولة. مجلة الإيكونوميست الاقتصادية اليمينية المؤمنة بإجماع واشنطن والمناهضة لليسار والرفاه الاجتماعي أكدت أن الطفرة الاقتصادية الأميركية 2002-2006 لم تدعم إلا طبقة 1% من نخبة الرأسماليين والآن يدفع ملايين الأميركيين ثمن وحشية السوق. حتى آلان جرينسبان الرئيس السابق للإحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة يدعو الآن في مقالاته وتصريحاته إلى مزيد من الضبط لاقتصاد السوق من قبل الحكومة سواء في الولايات المتحدة أو الدول الصناعية الأخرى، ومن المؤكد أن هذه الدعوة تنطبق بشكل أهم على الدول النامية. يمكن لنا في الأردن أن نستفيد الكثير. الإجراءات الحكومية الأخيرة في تنظيم قطاع المضاربات بالبورصة حيوي ومهم لأنه سوف يحمي الكثير من صغار المغامرين من خسارات فادحة قد تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى تغطيتها لمنع حدوث أزمة اجتماعية وسياسية. أن الذي يغامر بماله وبمدخراته وذهب نسائه في البورصة بحثا عن الثراء السريع بدون جهد يتخذ قرارا خاصا ولكن خسارة الآلاف من هؤلاء سوف تتسبب في ازمة اجتماعية ومن المهم أن تمنعها الحكومة مسبقا قبل أن تضطر إلى سحب مخصصات التعليم والصحة والطاقة والتنمية من المحتاجين لها لإنقاذ المغامرين المتهورين.
الجمعة, 15 اغسطس, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 15 اغسطس, 2008 09:19 م , من قبل hatem abunimeh
من الولايات المتحدة
من الولايات المتحدة

It should be the other way around.
We need more deregulation, more decentralization, more laissez-faire , more smaller government, more hands off approaches, more liberalization, more privatization, more freedom to choose, more open book, more individualization.
Who wants the big brother sitting like a monkey on their back, not me.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الولايات المتحدة
"جعل عشرات الملايين من الأميركيين ينزلقون من الطبقة الوسطى إلى الفقيرة "
This is simply not true, and the neoliberlalism is a school of thought that originated in the university of chicago by Milton Friedman, his seminal work can be found in the book:Capitalism and Freedom.
And we are very far from true liberalized markets, because in its core, neoliberalism calls for small government and individual responsibilty both of which are not present in jordan. From healthcare through the deewan, to the ministry of health, to makromeh, to the social security net, to the subsidies on many consumer products, to the customs paid on goods, to the minimum wage, to the gwoing number of government employees, to the creation of committies,etc...
So the claim that neoliberlas control the economy is a fallacy, and the assumption that because they sold some of the country's assets we became controlled by neoliberals is simply not true.
Neolibeinrlaism is a school that believs that in order for countries to flourish, they must implement the whole set of principles, and we in jordan implemented only 10%, so instead of attacking the idea, I suggest that we focus on the people who failed to implement it.
And I hope you don't join the "attack the neo-liberals" fad.