مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

عرض كتاب مروان المعشر- الجزء الرابع: الأجندة الوطنية ومحاولات الإصلاح في الأردن والعالم العربي

بالنسبة للمهتمين بالسياسة المحلية وجهود الإصلاح فإن الفصل التاسع يعتبر قراءة لا يستغنى عنها. يتحدث هذا الفصل عن جهود الإصلاح العربية المختلفة وكذلك عن تجربة المعشر في رئاسة اللجنة الملكية لإعداد الأجندة الوطنية وقيام الكثير من الجهات بمحاربة هذه الجهود حفاظا على مصالحها ومكتسباتها.

يبدأ هذا الفصل بالحديث عن مبادرات الإصلاح العربية وخاصة التي عبرت عنها مجموعة تقارير التنمية الإنسانية العربية في الأعوام 2002-2005 الصادرة عن المكتب العربي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي قام بإعدادها مجموعة من المفكرين والمثقفين العرب ومدى إمتعاض المسؤولين في معظم الدول العربية من هذه التقارير التي كشفت هشاشة الوضع القائم.

ولكن المعشر ينتقل لانتقاد مشروع "الشرق الأوسط الكبير" والذي أعدته الولايات المتحدة في العام 2004 وأعلنت عنه رسميا في قمة الدول الصناعية وهو مشروع يهدف إلى "إصلاح" العالم العربي سياسيا وثقافيا واقتصاديا. ويقول المعشر في كتابه أن هذا المشروع تم إعداده بدون اي تشاور مع الدول العربية وبطريقة استعلائية ومن خلال ضم الكثير من الدول غير العربية إلى هذا المشروع وهي تشترك فقط بالقليل من العناصر مع الدول العربية. كما تجاهل المشروع تماما الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وحاول إلغاء الدور المعيق للسلام والذي تمثله إسرائيل.

في هذه الظروف انعقد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة في آذار 2004، حيث يقدم المعشر وصفا مثيرا لهذا الاجتماع من خلال مشاركته فيه كوزير خارجية للأردن. ويصف المعشر في الكتاب أن الأردن كان يحمل موقفا داعما لضرورة تحقيق توجه إصلاحي عربي داخلي ليس استجابة للضغط الأميركي ولكن بسبب وجود ضرورة ذاتية للبدء بعملية إصلاع عربية المضمون والهوية تحمي المنطقة من التدخل الخارجي، ولكن معظم الوزراء العرب كانوا رافضين تماما حتى لمناقشة قضية الإصلاح في المؤتمر.

وهذا هو الوصف الذي كتبه المعشر حول نقاشات المؤتمر: "لم يكن موضوع الإصلاح مطروحا أصلا في المؤتمر. سوريا أكدت بأن الدول العربية يجب أن لا تكون مطالبة بالاستجابة إلى مقالة في صحيفة (إشارة إلى نشر صحيفة الحياة للنص المترجم لمبادرة الشرق الأوسط الجديد) وأن موضوع الإصلاح يجب ألا يناقش شأنه شأن الإرهاب وخارطة الطريق. ومع أن الدول العربية الأخرى كانت أقل حدة في موقفها فهي اتفقت جميعا على أن موضوع الإصلاح ليس من الاهتمامات الرئيسية".
" لكن الأردن قدم موقفا مفاده أن فشل الدول العربية في التصرف والتحرك نحو الإصلاح سوف يدفع التدخل الخارجي في الشؤون العربية ولهذا فإن الدول العربية بحاجة إلى مسيرة إصلاح عربية ذاتية المنشأ. وكان من المثير للاهتمام أن الدول  االعربية الأصغر حجما كانت الأكثر تأييدا للإصلاح وهي دول مثل البحرين والكويت واليمن وقطر والأردن بينما كانت الدول الأكبر مترددة. ربما لأن الدول الأصغر تشعر بانها قادرة على تعديل إدارتها السياسية لأنها تتضمن حجما أقل من البيروقراطية أو لأنها قادرة على تخصيص موارد مالية لدعم الإصلاح".

وفي اليوم الثاني من الاجتماع قدمت مصر اقتراحا توفيقيا من خلال مسودة ورقة حول الإصلاح كانت غير متضمنة لمعظم المفاهيم المطلوبة وقرر الأردن تقديم ورقته الخاصة بالإصلاح إلى المؤتمر وكان هناك نقاش حاد إنتهى بقبول المفاهيم الموجودة في الورقة الأردنية وتحويلها إلى مبادرة عربية يتم إقرارها في القمة العربية في تونس وهكذا كان حيث تم الموافقة على المبادرة العربية من كافة الدول باستثناء ليبيا التي اعتبرتها مؤامرة خارجية.

 

وعلى الصعيد الأردني يقدم المعشر وصفا لمدى الرفض الذي واجهته الاجندة الوطنية بعد أن كلف جلالة الملك عبد الله الثاني مروان المعشر برئاسة اللجنة الوطنية لتطوير الأجندة. وذكر المعشر في كتابه أن الهدف الرئيسي للأجندة كان وضع خطة عمل تفصيلية لكافة القطاعات بحيث تقوم جميع الحكومات بتنفيذها بغض النظر عن التغير المتوقع لهذه الحكومات وأن تكون الخطة متضمنة لأهداف محددة زمنيا ومؤشرات نجاح رقمية قابلة للقياس والمتابعة.

وذكر المعشر أن الملك عبد الله الثاني قام بتشكيل اللجنة التي ضمت ممثلين عن عدة قطاعات تشمل كل الطيف السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولم يتدخل في عملها أبدا وطلب ملخصا لنتائج الأجندة قبل نشرها نهائيا. ولكن المعشر يقول بأن هذه العملية تعرضت للهجوم منذ اللحظة الأولى مشيرا إلى "الهجوم جاء من دائرتين مختلفتين. المجموعة الأولى التي توصف بالحرس القديم نشرت جوا من الشك على الأجندة قبل أن يتم البدء بكتابتها. الحرس القديم هو مجموعة من الأفراد المرتبطين بالقطاع العام والبيروقراطيين الذين يعرفون تماما أن الإصلاح سوف يؤدي في النهاية إلى تغيير جذري في الثقافة السياسية الأردنية بحيث تكون مبنية على الكفاءة لا على تقديم الإمتيازات للنخبة التقليدية. هذه المجموعة ضمت سياسيين سابقين سيطروا على المشهد السياسي الأردني وأعتبروا أن السياسية قضية خطيرة بحيث لا يمكن إدارتها من قبل الناس وكانوا ينظرون إلى أنفسهم بأنهم حماة الدولة وعارضوا أية توسعة لنطاق عملية اتخاذ القرار. وقامت مجموعة من رجال الأعمال من الذين يدينون بالفضل لثرائهم ونفوذهم إلى علاقاتهم مع الحكومة بالإنضمام إلى الحرس القديم".

وقال المعشر بأن المجموعة المعارضة تمكنت من حشد جزء لا يستهان به من الإعلام في مواجهتها للأجندة الوطنية وأضاف "كانت الحملة شرسة وشخصية، وتوقفت فقط عند حدود اتهام بعض أعضاء اللجنة بالخيانة. والأسوأ من ذلك أنها كانت ناجحة لان الرأي العام حمل شكوكا كبيرة حول الأجندة التي حاولت العمل على تحسين نوعية الحياة حتى قبل أن يجف الحبر عليها." وقال المعشر بأنه لم تكن هناك قوى مضادة لتوازن تأثير النخبة التقليدية. الرموز الليبرالية القليلة حتى لو كانت قادرة على التعبير عن نفسها لم تكن منظمة ولم تستطع الدفاع عن رأيها بشكل جماعي. ولكن المعشر يعود ليؤكد بأن هذا الصراع بين القوى السياسية لم يكن مثيرا لاهتمام الرأي العام والذي يشعر بالإحباط وعدم الثقة نتيجة الإعلان عن عدة مبادرات للإصلاح عبر السنوات تم تبنيها ومن ثم التخلي عنها.

وبشكل عام، يقول المعشر في كتابه أن اي جهد نحو الإصلاح في العالم العربي لا بد أن يتضمن الإلتزام بمبدأين اساسيين هما: الالتزام بالتعددية السياسية والثقافية والالتزام باللجوء فقط إلى الوسائل السلمية ونبذ العنف وأن هذه المبادئ يجب أن تكون راسخة في الثقافة السياسية العربية.

 

وفي نهاية الكتاب يحاول المعشر الإجابة على السؤال المحوري حول إمكانية وجود أمل يتعلق بتوجهات الاعتدال العربي أم أن توجهات العنف والصراع هي التي ستبقى تسيطر على مصير المنطقة خاصة مع استمرار الاحتلال الأجنبي والتسلط من قبل بعض الأنظمة والإيديولوجيات المتطرفة.

ويجادل المعشر أن المبادرات التي عمل الاعتدال العربي على إطلاقها وخاصة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية تشكل نماذج لقدرة الاعتدال العربي على صنع أطر السياسة في المنطقة وعدم البقاء رهينة لخيارات معسكر التطرف، ولكنه يؤكد أيضا على وجود خطر يهدد الاعتدال العربي وقدرته على تحقيق تقدم سياسي في المستقبل.

ويقول المعشر أن الرأي العام العربي بحاجة إلى الاقتناع بأن توجهات معسكر الاعتدال العربي لا تتعلق فقط بعملية السلام بل للحكم الجيد والتطور الاقتصادي والمشاركة في عمليات اتخاذ القرار وذلك لتحقيق المزيد من المصداقية للدول العربية الرائدة في خيار الاعتدال. وفي نفس السياق فإن توجهات السلام والتعددية والتسامح يجب ألا تقتصر فقط على عملية السلام بل أيضا أن تتم ممارستها في الشأن الداخلي في الدول العربية فمن الصعب جدا أن تطالب الدول العربية شعوبها بقبول إسرائيل في المنطقة بدون أن تقبل هي بوجود معارضة سياسية. أن معسكر الاعتدال العربي في نظر المؤلف يجب أن يتكون من دول ذات توجهات إصلاحية واضحة في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية وليس فقط التنسيق في عملية السلام فهي يجب أن تقدم حلولا خلاقة للمشاكل التي تعاني منها شعوبها.  ويعتقد المؤلف أن من أهم اسباب انتشار الفكر المتطرف هي الحرمان السياسي والاقتصادي وغياب الفرص المناسبة والإحساس بالعجز والقناعة بأن الاهتمامات الحقيقية لمعظم الناس لا تحظى باهتمام الأنظمة.       

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 اغسطس, 2008 01:48 ص , من قبل Mohanned
من الولايات المتحدة

Thanks for the review. I have it on my wish list, but I just don't have the time to read and extra-curricular material!


اضيف في 08 اغسطس, 2008 03:08 ص , من قبل anamasryforever
من مصر

موضوعك رائع جدا جارى العزيز اتمنى التواصل الدائم معك ؛ ادعوك لزياره مدونتى لمعرفه رايك على الرابط التالى
http://anamasry forever.jeeran.com/


اضيف في 08 اغسطس, 2008 04:15 م , من قبل عبدالرزاق المحتسب
من الأردن

تطرح مدونة عبدالرزاق المحتسب اول قضايا الحوار الالكتروني لذى نرجو منكم زيارة المدونة والتعبير عن ارائكم للمساهمة في الوصول الى الحلول الجذرية ومعرفة الاسباب الحقيقة للمشكلة.
ترجى تعميم الفكرة
almuhtaseb.maktoobblog.com
مع خالص الحب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني