مرصد الأردن
متابعة وتحليل لجهود الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي في الأردن

عرض كتاب مروان المعشر- الجزء الثالث: المعركة السياسية الأردنية ضد الجدار العازل

الجدار العازل

العملية السلمية أخذت جزءا كبيرا من كتاب المعشر ففي الفصل الخامس والسادس والسابع حيث يتحدث عن خارطة الطريق بكثير من التفصيل.

 ولكن من أهم فصول الكتاب الفصل الثامن الذي يوثق الجهود الدبلوماسية والسياسية الأردنية لمواجهة جدار الفصل العنصري الذي بدأت إسرائيل بنائه في فلسطين في بداية العام 2002. هذا الفصل يساهم في توضيح التفاصيل الدقيقة لهذا الجهد الأردني الذي حقق نجاحا سياسيا ودبلوماسيا على صعيد القانون الدولي يمكن أن يكون نموذجا لعمل عربي منظم في هذا الإطار يتجاوز الشعارات والجهود قصيرة الأمد.

يؤكد المعشر في كتابه أن السببين الحقيقيين لبناء إسرائيل لهذا الجدار. السبب الأول فرض الحدود السياسية التي تريدها إسرائيل مسبقا قبل الدخول في مفاوضات الوضع النهائي وذلك من خلال قضم الأراضي الفلسطينية الموجودة داخل الجزء الفلسطيني المحاذي للخط الأخضر (حدود 1967) وخاصة القدس وبعض المستوطنات – ولكن المعشر هنا لا يذكر عاملا مهما أيضا وهي الموارد المائية الجوفية والتي تم رسم الجدار العنصري مع تواجدها لتدخل في الجهة الإسرائيلية-.

السبب الثاني في رأي المعشر هو جعل الحياة وسبل المعيشة صعبة جدا على الفلسطينيين وخاصة في التنقل والعمل مما قد يجعلهم يفكرون بالتوجه إلى الأردن والخروج من الضفة الغربية. هذان السببان جعلا الأردن يخوض معركة سياسية ضد الجدار العازل في الأمم المتحدة

كان من غير المتوقع أن تسبب هذه المعركة السياسية منعا أو وقفا للجدار خاصة في ظل الظروف السياسية وتوازن القوى والفيتو الأميركي في مجلس الأمن والذي سبق أن رفض قرارا ملزما ضد الجدار في تشرين الأول 2003. لذلك قرر الأردن نقل المعركة إلى محكمة العدل الدولية للخروج بقرار يوثق رفض المجتمع الدولي لهذا الجدار من أجل تسهيل مهمة إزالته في المستقبل في حال تم التوصل إلى تسوية نهائية وكذلك لتوثيق حالة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والتي كانت إسرائيل تحاول إنكارها في وثائق الأمم المتحدة بحجة أن إسرائيل احتلت أرضا كانت خاضعة للحكم الإداري الأردني وليست لدولة فلسطينية مستقلة.

تعاون الأردن مع السلطة الفلسطينية بشكل دقيق في هذه القضية وتم استخدام ابرز الخبرات القانونية المتوفرة في البلدين وفي البعثة الأردنية في الأمم المتحدة كما تم الإستعانة بجهود واحد من أكفأ الخبراء القانونيين الدوليين وهو البريطاني السير آرثر واتس.

في كانون الثاني 2004 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبأغلبية 90 صوتا مقابل 8 أصوات ووجود 74 إمتناعا عن التصويت على الطلب من محكمة العدل الدولية تقديم مشورة وقرار حول الجدار الإسرائيلي العنصري. وقد قدم الأردن مرافعته في محكمة العدل الدولية في مستوى عال جدا من الإحتراف من خلال مندوب الأردن للأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد. وتوصلت المحكمة في تموز 2004 إلى قرار تاريخي تضمن عدة عناصر مهمة جدا في الشأن القانوني الدولي والتي يمكن أن تلعب دورا أساسيا لمصلحة الفلسطينيين في مفاوضات الحل النهائي.

القرار أكد أن كل الأراضي التي تم احتلالها في حرب 1967 هي أرض محتلة وأن إسرائيل هي قوة احتلالية وتتحمل كل المسؤوليات الملقاة على عاتقها كدولة محتلة لأرض لا تملكها. ورفضت المحكمة إدعاءات إسرائيل بأنها تسيطر على أرض لم يكن لها مالك قبل 1967 وأن الضفة الغربية هي أرض تقع تحت الاحتلال وتنطبق عليها كل شروط معاهدة لاهاي للالتزامات المترتبة على دول الاحتلال. القرار أكد ايضا أن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية هي مستوطنات غير شرعية وتخالف القانون الدولي وأن الجدار ليس لاهداف الحماية لأنه مبني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وليس على الأراضي التي تعترف بها الأمم المتحدة كدولة إسرائيل. وفي نهاية الأمر طالب القرار بوقف بناء الجدار فورا.

بالطبع لم يتوقف بناء الجدار بسبب عدم وجود أدوات دولية عادلة لتنفيذ قرار محكمة العدل ولكن العناصر السياسية المرتبطة بهذا القرار وأداء الدبلوماسية الأردنية في الوصول إليه يعتبران في غاية الأهمية من الناحية القانونية.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني