مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

عرض كتاب مروان المعشر- الجزء الثاني: قصة المبادرة العربية

المبادرة العربية

 

في الفصل الرابع يتحدث المعشر بالتفصيل عن مبادرة السلام العربية وهو من أهم الفصول وأكثرها إثارة نظرا لاحتوائه على معلومات سياسية ربما تنشر للمرة الأولى وتوضح الطبيعية المعقدة للعمل السياسي العربي المشترك قبل أن تبدأ بالحديث عن الصراع السياسي مع إسرائيل. يقول المعشر في كتابه أن جذور المبادرة العربية الشاملة تعود إلى العام 1998 وإلى خيبة أمل المغفور له الملك الحسين بن طلال من سياسات الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، حيث قام الملك بالتفكير في مبادرة شاملة موحدة تشارك فيها كل الدول العربية وليس فقط الدول المعنية بالصراع المباشر وتقوم على التوازن بين الإنسحاب الإسرائيلي الشامل من الضفة الغربية وغزة وإقامة الدولة الفلسطينية مقابل اعتراف عربي بحق إسرائيل في الوجود وإنهاء جذور الصراع. وقد حاول الملك الحسين العمل مع الرئيس المصري حسني مبارك للتنسيق مع الإدارة الأميركية وقد إقتنع الرئيس المصري بذلك التوجه، ولكن الإدارة الأميركية لم تتعاون مع هذه المبادرة.

الفكرة بقيت موجودة في دوائر السياسة العربية، وربما كان من المفارقات أن الزخم تحقق بشكل أفضل بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001. بالطبع كان لهذه الأحداث تأثير فوري سلبي جدا كما يقول المعشر لأن الإدارة الأميركية تجاهلت كل شئ وركزت على "مواجهة الإرهاب" لا حل المشاكل السياسية العالقة، كما أن إسرائيل تمكنت وبنجاح من تحقيق ربط تعسفي في أذهان الإدارة الأميركية ما بين العدوان الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية وما بين الحرب الاميركية على نظام طالبان والقاعدة.

هذه التوجهات أثارت تخوف النظام السياسي العربي وخاصة في الأردن ومصر والسعودية مما أدى إلى استعادة الزخم لمبادرة عربية شاملة تقدم السلام لإسرائيل كحافز سياسي كبير مقابل إنشاء الدولة الفلسطينية وتتضمن حلا مقبولا من جميع الأطراف لأكثر القضايا العالقة إشكالية وخاصة اللاجئين.

يكتب المعشر أنه اجتمع في الثامن والعشرين من تشرين الثاني 2001 مع توماس فريدمان الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز على الإفطار في واشنطن وتحدث معه عن مقترح الملك الحسين في العام 1998 عن المبادرة العربية الشاملة. وقال المعشر أن فريدمان أبدى اهتماما شديدا بالموضوع وبعد ثلاثة أشهر كان يكتب مقالته المثيرة حول المقابلة مع الأمير عبد الله بن عبد العزيز (خادم الحرمين الشريفين حاليا) والتي أعلن فيها فريدمان للمرة الأولى عن المبادرة العربية الشاملة بقيادة سعودية.

المبادرة السعودية التي تم الإعلان عنها إعلاميا حققت اختراقا كبيرا في السياسة العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وسمحت لسلسلة طويلة من المناقشات المضنية بين الدول العربية لتطوير المبادرة رسميا والإعلان عنها في القمة العربية في بيروت في آذار 2002. ويكتب المعشر أنه لعب شخصيا دورا كبيرا في الإعداد لتلك المبادرة بالإضافة إلى وزيري الخارجية السعودي سعود الفيصل والمصري أحمد ماهر في أروقة الجامعة الأردنية ويكتب أيضا عن التفاصيل المثيرة لكيفية تجاوز العوائق التي تمثلت في المعارضة السورية ومن ثم اللبنانية والليبية وبشكل أقل العراقية لهذه المبادرة. 

أول اعتراض سوري كان على جملة "التطبيع الكامل مع إسرائيل" وأرادت الإستعاضة عنه بتعبير "العلاقات الطبيعية" كما أصرت على الإنسحاب الإسرائيلي التام إلى حدةد ما قبل 5 حزيران 1967 في كل الجبهات والتأكيد على حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين وخاصة في لبنان لعدم الإخلال "بالمعادلة الطائفية" في هذا البلد. السعودية قدمت تطمينات كافية لسوريا حول هذا الموضوع ولكن بقي من الضروري الإتفاق على النصوص التفصيلية.

في الكتاب يتحدث المعشر عن معارضة لبنانية شديدة لأي نص لا يتضمن جملة "ضمان عودة كل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى فلسطين" وأن هذا البند يجب أن يكون من ضمن "التزامات إسرائيل" في المبادرة. السعودية والأردن ومصر أكدت بأنها تدعم تماما هذا الموقف ولكن هناك قضيتان بحاجة إلى التفكير. القضية الأولى هي صعوبة منح  "ضمان إستثنائي" اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحق العودة الكامل وعدم منح هذا الضمان للاجئين في الأردن وسوريا وبقية الدول. أما القضية الثانية فهي أن هذا الموضوع من الصعب أن يكون التزاما إسرائيليا لأنه يتعلق بالحقوق الخاصة والخيارات الممنوحة للفلسطينيين في لبنان في العودة أو التعويض.

مناقشات كثيرة حول هذا الموضوع تمت مع المسؤولين اللبنانيين ومنهم الرئيس إميل لحود الذي كان مصرا تماما على مطالبه. ويذكر المعشر في الكتاب أنه إستعان بجميل السيد مسؤول الإستخبارات السورية في لبنان لإقناع المسؤولين اللبنانيين بجعل البند الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين في لبنان ضمن مسؤوليات المجتمع الدولي حتى لا ترفض إسرائيل المبادرة ويتم وضع العبء على المجتمع الدولي نفسه لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة. خاصة أن المبادرة كانت تتضمن حق العودة التام إلى الدولة الفلسطينية الجديدة وعودة رمزية لنسبة من الفلسطينيين إلى فلسطين 1948. في قناعة مروان المعشر، كانت هذه الصيغة هي الأفضل لتحقيق حلول متفق عليها بين العرب وإسرائيل.

ولكن شارون لم يكن مستعدا لهذا الحل، وقام بشن هجوم عدواني شرس على رام الله ومحاصرة الرئيس باسر عرفات في مقره بعد يوم واحد من إعلان المبادرة العربية في قمة بيروت، وساهم تركيز الإدارة الأميركية على مغامراتها في أفغانستان والعراق في إضاعة واحدة من أهم الفرص التي سنحت للعمل على إيجاد حل متكامل.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني