مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

معادلة الإستثمار وحقوق الإنسان

تشجيع الإستثمار يعتبر عنصرا اساسيا في السياسة الاقتصادية في الأردن وهو بالتأكيد من أهم العوامل المساهمة في تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية ولا بديل لأية دولة نامية قليلة الموارد وصغيرة المساحة مثل الأردن عن بذل جهد مضاعف لاستقطاب الإستثمار الأجنبي.

المنطق الذي يتطلب تسهيل كل إجراءات الإستثمار وتجاوز العقبات والعوائق سليم، ولكن من الضروري التمييز ما بين نوعين من "العقبات" أمام الإستثمار أن جاز التعبير. النوع الأول هو البيروقراطية والتعطيل وضعف الأفق الخلاق لدى بعض الموظفين ومحاولات الحصول على السمسرة والتي عادة ما تساهم في تهريب الكثير من المستثمرين من خيارات الإستثمار في الأردن وهي عوائق ينبغي محاربتها بل ومعاقبة المسؤول عن وضعها في وجه المستثمرين. أما النوع الثاني من الأدوات التنظيمية فهي الضوابط المتعلقة بحقوق المواطن في نوعية حياة كريمة وبيئة نظيفة وصحة عالية والتي يجب أن تكون عنصرا أساسيا في تقييم اي إستثمار قبل الموافقة عليه.

أن تقديم طلب للحصول على ترخيص لإقامة مصنع يساهم في تشغيل 100 شخص هو نوع مبارك من الإستثمار، ولكن عندما يكون موقع المصنع المقترح قريبا من التجمعات السكانية الموجودة مسبقا ومن بيوت المواطنين وسبل معيشتهم وتنقلهم فإن العديد من العوامل يجب التعامل معها بجدية. خيارات التوظيف في المصنع تساعد الاقتصاد الوطني ولكن هذا لا يعني أن المواطن الساكن في المنطقة مضطر لتنشق هواء ملوث والتعرض لضجيج متواصل والأولوية تأتي لصحة المواطن ويمكن للمصنع أن يبنى في منطقة أخرى بعيدة عن السكان.

جوهر هذه المشكلة هو في سوء التنظيم في استعمالات الأراضي. تماما كما يقرر موظف ما ترخيص ناد ليلي في منتصف منطقة سكنية هادئة تتحول بعدها إلى مرتع للسكارى والغانيات، وتماما كما يرخص موظف مشروع أبراج في منتصف منطقة سكنية تساهم في خنق الحركة المرورية والحقوق العائلية فإن ترخيص مصنع قريب من منطقة سكنية يعني تدميرا تاما لنوعية الحياة لهؤلاء المواطنين، إلا في حال قرروا هم أنفسهم وبطريقة ديمقراطية أنهم يقبلون بالمصنع ومستعدون لتحمل نتائج وجوده.

من أجل هذا كله يوجد نظام لتقييم الأثر البيئي لأي مشروع صناعي أو سياحي وهذا النظام يمنح المواطنين القريبين من موقع المشروع الحق في إبداء رأيهم بحرية حول قبولهم أو رفضهم لوجود المشروع وفيما إذا كانت الفوائد الاقتصادية سوف تطغى على التلوث والمشاكل الأخرى المرافقة لمثل هذه المشاريع. هذا النظام يجب دعم تطبيقه دائما على كل مشروع وبدون اية ضغوطات.

وفي المقابل فأن اللوم لا يقع فقط على المصانع. في كثير من المناطق في الأردن قام مواطنون ببناء مساكن قريبة جدا من المصانع ومزارع الحيوانات وغيرها من النشاطات ذات التأثير المباشر على الصحة. بعضهم حتى لم يحصل على ترخيص وهم اقتربوا من مناطق النشاط الاقتصادي وبعد ذلك يطالبون بممارسة ضغوط على المصانع لتخفيف الآثار البيئية والصحية.

الأصل دائما أن يكون هناك مخطط واضح المعالم لاستعمالات الأراضي يحدد لمناطق السكنية والتجارية والصناعية والحرفية بحيث لا تتداخل  هذه الاستخدامات ويحافظ كل مواطن على حقه في بيئة سكنية هادئة ونظيفة نسبيا سواء من الملوثات البيئية الناجمة عن الصناعة أو الملوثات الاجتماعية الناجمة عن النوادي الليلية!!

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني