مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

كتب وثقافة وشمس وكونغ فو

إنتهت أمس فعاليات معرض عمان الثاني عشر للكتاب، بكثير من الملاحظات والإستنتاجات التي تشير إلى أن هذا البلد وبالرغم من كل الكفاءات العلمية والثقافية فيه لم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى منظومة من "صناعة الثقافة" تقترب من القيمة الثقافية الحقيقية الموجودة بين المؤسسات والأفراد الأردنيين المعنيين بصناعة النشر والمعرفة.

منذ اليوم الأول للمعرض كانت هناك ملاحظات سلبية، والكتابة عنها أثناء فترة المعرض ربما تكون بمثابة إضعاف له ومساهمة في زيادة المظاهر السلبية ولكن لا يجوز تجاهل تلك الملاحظات بعد إنتهاء المعرض على أمل أن يتم التعامل معها بجدية اثناء تنظيم المعرض القادم. وفي حقيقة الأمر فإن تلك الملاحظات تتعلق بشكل اساسي بقضايا الإتقان والجودة والمعايير النوعية والتي غابت تماما في المعرض بل تغيب في معظم النشاطات الثقافية الأردنية.

أحد أهم الملاحظات كان يتعلق بتوقيت المعرض والذي لم يثبت ابدا خلال السنوات الست أو السبع الماضية. قبل ذلك كان المعرض يبدأ في شهر تشرين الأول وهو مناسب من ناحية مناخية وكذلك لحقيقة وجود المدارس والتي تشكل نقطة جذب أخرى نحو معارض الكتب. ولكن حتى لو تجاوزنا قضية تثبيت التوقيت وقررنا أن الصيف هو الوقت الأنسب فإن العنصر الثابت هو وجود صالة مغلقة ومكيفة. من غير المعقول إجبار الناشرين على وضع كتبهم في خيم غير مكيفة وتحت أشعة الشمس الحارقة والهواء الساخن الذي اثر على نوعية الكتب قبل أن يؤثر على الزوار. أن زيارة المعرض منذ الحادية عشرة صباحا وحتى السابعة مساء كانت عقابا حقيقيا لأن الظروف لا تساعد ابدا على الهدوء والإستمتاع بما يقدمه المعرض حتى لو كان يضم أفضل دور النشر العربية والدولية. المسألة الأخرى في التوقيت تتعلق بالفترة الزمنية من الشهر فقد أقيم المعرض في الثلث الأخير من "دورة حياة الراتب الشهري" والذي يشكل محور القوة الشرائية للموظفين والعاملين بأجر وهم بدورهم يشكلون النسبة الأعلى من قراء الكتب في الأردن. لا أعرف حقيقة ما هو وجه الصعوبة في الحرص على إقامة المعرض في الأسبوع الأول من أي شهر يتم فيه تحديد الموعد.

تغير المكان المستمر يلغي هوية المعرض. في العام الحالي كانت الساحة الخلفية لكلية المجتمع العربي وفي المعرض السابق كان العبدلي  وقبله المدينة الرياضية وقبله طريق المطار. في التسعينات كان المعرض يقام سنويا في ساحة المعارض أمام مسجد الجامعة الأردنية ولكن هذه الساحة تحولت إلى مركز تجاري وربما يكون من الضروري منذ اليوم تحديد مكان ثابت لمعرض الكتاب يتمتع بالبنية التحتية المناسبة كما في كل المعارض المعروفة في العالم، وحتى العالم العربي الذي نحب دائما أن نقارن أنفسنا به من أجل إضعاف معايير المقارنة!

لم يكن هناك تنظيم مناسب أو حتى منطقي لترتيب دور النشر ولا حتى في طريقة العرض مما يؤكد عدم وجود معايير إرشادية في كيفية إقامة المعرض. غياب الشروط الخاصة بالنوعية سمح لبعض من المتطفلين باستثمار المعرض للدعاية الخاصة ووجدنا بوستر بالحجم الطبيعي لشخص يصف نفسه بأنه خبير في الأعشاب الصينية والكونغ فو يحتل حيزا من المعرض، وفي حال وجود شروط حقيقية للنوعية ما كان يجدر السماح بهذه الدعايات الخارجة عن إطار أهداف المعرض.

لم تكن هناك خصومات واضحة ومؤثرة في الأسعار. بعض دور النشر قامت بتخفيض اسعارها بنسب جيدة ولكن معظمها إستمر في البيع بنفس الأسعار خارج المعرض وخاصة دور النشر باللغة الإنجليزية والتي يبدو أنها لا زالت مكتفية بحجم سوق شراء مخصص للأثرياء وغير قادرة على المساهمة في تعزيز ثقافة المطالعة باللغة الإنجليزية إلى كافة فئات المجتمع، وهذه مسألة أخرى بحاجة إلى مقال مستقل!

نتمنى زيارة معرض كتاب ثالث عشر أفضل من كل نواحي الدقة والإتقان في التنظيم، مع أننا حتى الآن لا نعرف متى وأين سيحدث ذلك.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني