قررت أن اقوم بجرد شامل لكتبي وإهداء كل الكتب التي لن أحتاجها في عملي أو التي لن أقراها مرة أخرى إلى أصدقاء وزملاء يستفيدون منها أفضل بحكم عملهم. أؤمن بنظرية باولو كويليو بأن الكتاب يجب أن يسير في رحلة بين أيادي الناس ولا يبقى حبيس رفوف المكتبات. وهكذا كان حيث حددت أكثر من 100 عنوان لكتب أود التبرع بها أو إهدائها وقد قمت بالفعل بإهداء البعض ولا يزال البعض الآخر بالانتظار. أثناء هذه العملية الممتعة والمجهدة تعرفت مرة أخرى على مجموعة من أهم الكتب التي لا يمكن لي التفريط بها. بعضها يحمل قيمة ثقافية عالية وبعضها قيمة شخصية أو مرتبط بأحداث مهمة في حياتي وقد قمت بعمل هذه اللائحة بأهم عشرة كتب قرأتها في حياتي وأثرت على تفكيري وثقافتي، وهي ليست مرتبة بحسب الزمن أو الأهمية 1- في سبيل موسوعة علمية: أعتقد بأنني قرأت هذا الكتاب عندما كان عمري 12 سنة وهو مجلد يضم مقالات المفكر الكبير د. أحمد زكي والذي كان أول رئيس تحرير لمجلة العربي الكويتية وهو رائد الكتابة العلمية في العالم العربي. هذا الكتاب هو أكبر وأول جهد قام به كاتب عربي متخصص في العلوم من أجل توثيق المعرفة العلمية ونقلها إلى اللغة العربية. اسلوب الكاتب بديع لأنه يجمع ما بين المعلومة العلمية والبلاغة الأدبية اللغوية وأعتقد بأن هذا الكتاب دونا عن كل المناهج المدرسية والكتب التي قرأتها جعلني أحب العلوم وأعمل على الدراسة الأكاديمية في العلوم ولا أزال حتى الآن أستمتع بالكتابة العلمية وأؤكد بأنه لم يمر على العالم العربي كاتب علمي بقدرة د. أحمد زكي. 2- قصة الفلسفة للمؤلف ول ديورانت: هذا الكتاب هو أمتع ما قرأت في شرح أهم أعمال وكتابات الفلاسفة الكبار في التاريخ. نفس المؤلف الذي قام بكتابة الموسوعة العظيمة حول قصة الحضارة قام بعمل بورتريه بديع لأعمال أكبر الفلاسفة الغربيين- وهذا هو المأخذ الوحيد على الكتاب لأنه لم يتضمن الفلاسفة الشرقيين مثل العرب والمسلمين والآسيويين- ولكنه قدم رواية ممتعة لتاريخ الفلسفة وقد قرأتها عندي كان عمري 14 سنة ثم قرأت الكتاب مرة كل سنتين ودائما أجد ما هو جديد. 3- النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية: كل شخص يحترم عقله لا بد أن يقرأ هذا الجهد الموسوعي للباحث اللبناني الكبير حسين مروة الذي يمثل أول وأهم محاولة لإعادة قراءة الفلسفة العربية الإسلامية بالتركيز على البعد المادي وتحريره من السجن الميتافيزيقي الذي حاول سدنة التراث العربي والإسلامي أبقاءه فيه منذ أيام الغزالي وحتى المناهج المدرسية الحالية. كتاب يجعلك تحترم الثقافة العربية والإسلامية بمكوناتها العقلانية عندما تقرأ عن إبداعات أكبر الفلاسفة المسلمين وهم يناقشون بحرية هائلة لا يوجد مثيل لها الآن أهم القضايا الفلسفية في تاريخ الثقافة الإسلامية. 4- مغامرة العقل الأولى: يعتبر الباحث السوري فراس السواح واحدا من أهم وأعظم من عادوا في التاريخ لمعرفة جذور الأديان سواء الأرضية منها أو السماوية، والقارئ لكتبه يجد نفسه أمام تحد هائل لأن كل الأدلة تشير إلى أن الاديان جميعها تتشابه في معظم تفاصيلها وأن الاديان السماوية استخدمت الكثير من الرموز المعروفة في العقائد الوضعية التاريخية. النتيجة التي يصل إليها القارئ هي إما أن جميع الأديان مصدرها الله وتم تقديمها للناس بأطر مختلفة أو أن جميع الأديان هي منتج ثقافي إنساني مشترك. الخيار يبقى متروكا للقارئ. 5- الخلافة الإسلامية: هذا الكتاب للمستشار محمد سعيد العشماوي يفكك كل أسس نظرية الإسلام السياسي إذ يستخدم التاريخ الإسلامي وحده مصدرا لكشف حقيقة سطوة رغبة المال والسلطة على تاريخ الإسلام السياسي ويحاول تقديم أدلة على أن النصوص التاريخية والدينية الإسلامية لم تؤكد أن هناك حاجة دينية ملحة لوجود سلطة سياسية بإسم الإسلام. الأدلة التي يقدمها الكتاب مقنعة جدا بالنسبة لي ولكنها طبعا لا تقنع الإسلاميين، ولكن الكتاب مصدر مهم لكل من يؤمن بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة. 6- الفتنة لهشام جعيط: أهم وأوضح بحث تاريخي عن الفتنة التي ضربت الخلافة الإسلامية أثناء فترة حكم عثمان بن عفان وبعد ذلك علي بن إبي طالب والثورة الإنقلابية لبني أمية التي تسببت في قتل علي وولديه وظهور الخوارج ونقل الحكم إلى عائلة إبي سفيان عدو الإسلام الأول في بداية الدعوة. من يريد أن يعرف حقيقة الفتنة وكيف تواجه الصحابة المبشرون بالجنة ضد بعضهم البعض بناء على الإصطفافات السياسية والقبلية في معركتي صفين والجمل لا بد له من العودة إلى هذا الكتاب المحايد الذي لا يدعم وجهة نظر سنية ولا شيعية، ولكن التاريخ بحكمه العادل لا بد من أن يعترف بأن الخلافة الإسلامية حتى في عهد الصحابة تعرضت إلى دسائس السياسة والقبلية ولا تصلح نموذجا لحكم حديث. 7- حول العالم في 200 يوم لأنيس منصور: دائما كنت أحب أدب الرحلات وأعتقد أن أنيس منصور متميز تماما في هذا النوع من الكتابة. هذا الكتاب تجميع لمشاهدات منصور أثناء مجموعة رحلات إلى عدة دول منها الهند واليابان في الستينات من القرن الماضي ومكتوب بطريقة مشوقة وممتعة. حتى هذه اللحظة لا يزال المقال الأول الذي أقرأه في مجلة العربي هو الاستطلاع السياحي ولا أزال أتمتع بأي كتاب عن أدب الرحلات. 8- تاريخ الأردن في القرن العشرين لسليمان الموسى: مؤرخ الدولة الأردنية المرحوم سليمان موسى بذل جهدا هائلا في حياته لتوثيق تاريخ هذا البلد ربما يفوق كل ما قام به الباحثون الآخرون. مجلد تاريخ الأردن في القرن العشرين قرأته عندما كان عمري 15 عاما وتعرفت خلاله على أهم اللحظات والملامح في تاريخ البلد وعدت إليه كمرجع في كل سنوات عملي الإعلامي والبحثي. 9- الدولة والدين لبرهان غليون: لا يزال برهان غليون حتى الآن هو كاتبي السياسي المفضل وأتابع كل ما يكتب لهفة وقناعة لأنه باحث مؤمن تماما بقيم الديمقراطية والحداثة وهذا الكتاب ساهم في حصولي على أهم الإجابات حول الدولة المدنية وعلاقتها بالدين بعد أن كنت في مرحلة المراهقة متأثرا بكتابات الإسلام السياسي ولكن أعتقد بأن كتاب برهان غليون هو أول منتج ثقافي أقنعني بأن الخيار الوحيد هو العلمانية والدولة المدنية التي تحقق المساواة لكل مواطنيها. 10-النفس: إنفعالاتها وأمراضها وعلاجها للدكتور علي كمال: أكثر كتبي اهتراء على الإطلاق بسبب كثرة الإستخدام. عشقت قراءة علم النفس منذ الصغر وهذا الكتاب من جزئين يمثل الرحلة الأمتع في فهم كل قضايا علم النفس بطريقة علمية سلسة وواضحة. منذ قراءة هذا الكتاب بقي علم النفس من المواضيع المحببة لدي وفي فترة ما من حياتي كنت أريد التخصص في علم النفس البيولوجي ولكنني رأيت أن هذا التخصص في بلد مثل الأردن لن يحقق مهنة تجعلني أعيش في وضع مادي مستقر، وحتى هذه اللحظة لا أزال أفكر بالحصول على شهادة الماجستير في هذا الموضوع إذا توفرت لي الفرصة والمال فقط على سبيل الإستمتاع.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الأردن

الأخ سائل شكرا على المرور.
بالنسبة للكتاب الذي ذكرته فلم أسمع به سابقا وحاولت البحث عبر جوجل ولم أصل ايضا إلى نتيجة ولكن سأحاول الاتصال ببعض الأصدقاء المهتمين بالموضوع وربما يكون الكتب محدود التوزيع.
في فترة المراهقة كنت متأثرا بمعلم التربية الدينية في الصفوف الإعدادية والذي اكتشفت فيما بعد أنه عضو في حزب التحرير وقد حاول أن يجعلني أتابع كتابات محمد قطب مثل جاهلية القرن العشرين ولكنني لم أقتنع بهذا الكتاب. وفيما بعد اصبحت أكثر اهتماما بكتابات منير شفيق وفهمي هويدي وحسن الترابي وراشد الغنوشي. ولا أزال أحترم وأقدر الغنوشي حتى الآن لأنه الوحيد من المثقفين الإسلاميين الذين وضعوا نظرية للتوازن الحقيقي ما بين الديمقراطية والنظام الإسلامي وهي نظرية يبدو أن حزب العدالة والتنمية التركي طبقها بينما تجاهلتها كل الأحزاب السياسية الإسلامية العربية.
ولكن في إعتقادي أن أفضل المفكرين الإسلاميين وعيا ونضوجا هو مالك بن نبي.
من الولايات المتحدة

Salam,
I agree with you. Ghanoshi's book on "General Freedoms in Islam" is very progressive and balanced. Too bad that the most moderate of the islamic thinkers is considered "radical" and lives in exile.
I used to like Malik Bin Nabi. He is truly a person who is well read and very intelligent. However, his writings are those of an intellect "muthaqaf" - not a specialist. Many of his ideas needed specialised followup to reach maturity and make a difference. For example, his book on "islam & economics" has many original ideas. However, it remains shallow is its discussion because Nabi was not an economist.
A person can do so much in a life time. A whole system is always needed to develop ideas and make an impact. This is why, for example, Al-Awza'i fiqh died out, while Ibn Hanifah's survives until now. Ibn Hanifah didn't just write a book. He created a school that has a methodology of discussing issues and creating rulings. Specilaists estimate that onlu 25% of ibu hanifah's original opinions still sruvive. The rest were overruled by his school in later years.
من البحرين

الأخ الفاضل
على الرغم من أن كتبي تفوق كثيرا أعداد كتبك التي قررت التخلي عنها !!
إلا أني أعارض فيلسوفك في فكرته بأن الكتب يجب ان تدار بين الأيدي فما يأتي من وراء هذه اللفه إلا وجع القلب والألم على الحال التي يؤول إليها الكتاب من إضطهاد وتعذيب وبهدله فقليلون من يحترمون الكتاب ويدعونه بسلام دون كرمشه أو جرجره..
بالنسبة لي كتبي هي قطعة من قلبي لا أستطيع أبدا التخلي عنها ، قد ترى أني أنانيه أو قليلة العقل بهذا التفكير ولكن أؤومن بشدة أن " الأصدقاء لا يعارون "
شكرا لك على القائمة وتحياتي
شيماء
من سوريا

اخي الكريم
الكتب التي تستحق القراءة كثيرة جدا
وانا قد قررت من فترة ان اعود لمكتبتي الالكترونية المليئة لاقرا من جديد
فقد قرات كتبا كثيرة وان شاء الله اتذكر
لكن اروع الكتب التي قراتها عي الاشكاليات في الفكر العربي المعاصر للعبقري محمد عابد الجابري
وقصة الفلسفة لعبد الرحمن بدوي
وكتب فراس السواح رائعة
قرات قصة الحضارة لووي ديورانت لكن رايت فيها تحيزا ضد الاسلام والعرب عامة
كتب جبران خليل جبران تركت اكبر اثر في نفسي
لذلك ساتوقف قبل ان تتفتح قرسيحتي وانزل اسماء كل الكتب التي قراتها
موضوع رائع
وفقك الله
هنا
من الأردن

السلام عليكم
استاذي الكريم ..
تقبل الله منا ومنكم ..وكل عام وانتم بخير.
هل استطيع الحصول على مجموعة من هذه الكتب وخاصة الموسوعات ..
انا ادرس صحافة واعلام في جامعة البتراء .. اكون سعيدا لو تم ذلك ..
كل عام وانتم بخير ..
رياض شحادة
alsawsana@gmail.com
ليس عندي طول بال لقراءة الروايات، اشتريت 3 روايات اردنية جديدة من المعرض استهوتني ربما احتاج لقرن من الزمان لقراءتها اذا كنت قد اطلعت عليها افدنا بمختصر عنها :"هيت لك اقليم" لوداد الحوراني "و"وهن العظم مني:حوارات اجيال الجامعة الاردنية"لمحمد العمري وو"حليب المارينز"لعواد علي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















من الولايات المتحدة
سلام
شكرا لقائمة الكتب هذه، أصعب ما يكون هذه الأيام السماع عن كتب عربية تستحق الاهتمام
هل سمعت عن كتاب اسمه "قراءة مادية للتاريخ الاسلامي"؟ ابحث عنه منذ عدة سنين، ولا أعرف مؤلفه. اعتقد ان العنوان مختلف قليلا، هل عندك فكرة عن هذا الكتاب
سؤال آخر، أيام مراهقتك في الأسلام السياسي، من كان كتابك المفضلين؟ و ما هي أكثر الكتب التي احببتها؟