مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

كوريا والأردن: الفارق بين الإنتاج والاستهلاك

دعوني في هذا المقال أعقد مقارنة صغيرة بين كوريا الجنوبية والأردن، محاولين أن نجد بعض المؤشرات الواضحة حول الفارق ما بين مجتمع منتج مدعوم بدولة تعمل بجد على تحقيق إنجازات في كل مجالات التقدم وبين مجتمع مستهلك بدولة تقدم للمجتمع الدولي خطابات عالية الجودة في الحداثة وتمارس قوانين وأعراف وسلوكيات مهنية وعملية أبعد ما يكون عن الحداثة.

خرجت كوريا مقسمة من حرب مدمرة في الخمسينات وكانت مؤشراتها الاقتصادية شبيهة جدا لمعظم الدول العربية النامية مثل مصر والأردن وسوريا في تلك الفترة ولكن الآن هناك فارق واضح في بعض المؤشرات.

نبدأ بالمؤشرات المتقاربة، حيث تنفق كوريا 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي على الصحة بينما تنفق الأردن 2.2% وكذلك في التعليم حيث تنفق كوريا الجنوبية 4.5% من الناتج المحلي بينما تنفق الأردن 4.9%.

أما في المؤشرات المتباعدة فيقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي في كوريا 16 ألف دولار في السنة مقابل 4 آلاف في الأردن بينما يصل مستوى اختراق الإنترنت في المجتمع الكوري إلى 87% مقابل 14% في الأردن، ويصل عدد براءات الاختراع الممنوحة سنويا إلى 1130 مقابل 3 للأردن ويصل مستوى الإنفاق على البحث العلمي 2.6% من الناتج المحلي مقابل 0.2% في الأردن ويصل عدد العاملين في البحث العلمي في كوريا إلى 3187 لكل مليون مواطن مقابل 1972 في الأردن. وتصل نسبة الصادرات التكنولوجية في كوريا 32% من مجمل الصادرات مقابل 5.2% في الأردن. وتصل نسبة الاعتماد على النفط في الاقتصاد الكوري 45% مقابل 95% في الأردن.

ولكن هناك ملاحظات أهم بكثير تتعلق بكيفية ممارسة المسؤولية العامة. في الشهر الماضي توصلت الحكومة الكورية إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لرفع الحظر عن استيراد الأبقار الأميركية وهذا ما أغضب الشعب الكوري لأسباب صحية وزراعية، فكانت النتيجة إقالة وزراء الصحة والزراعة والتعليم المسؤولين عن هذه الصفقة وليس التراجع وراء تبريرات إنشائية كما هي العادة في الحكومات الأردنية. ومن جهة أخرى فإن الدولة الكورية التي تعتبر في طليعة الدول الصناعية في العالم قررت التوجه نحو تخفيض استهلاك المشتقات النفطية بأن وضعت الحكومة نفسها في موضع الريادة. في الأسبوع الماضي اعلنت كوريا الجنوبية انها ستفرض قيودا على قيادة السيارات المملوكة لهيئات عامة وأن استخدام أجهزة التكييف في المباني الحكومية سيقل وكذلك إضاءة الطرق العامة في اطار اجراءات طارئة تهدف الى الحد من استهلاك القطاع العام للطاقة بنسبة 6.6 في المئة. بالطبع لدينا في الأردن ونحن دولة غير صناعية والقطاع العام لدينا متضخم إلى حد الثقل لا توجد إجراءات لتخفيض استخدام السيارات العامة باهظة التكاليف وذات المحركات الكبيرة لأن كل مدير ورئيس قسم ومساعد رئيس قسم ومدير فرع ومدير مشروع وخبير هم باشوات يجب أن يقودوا سيارات الحكومة ذات النمر الحمراء للمفاخرة أمام أصدقائهم ومعارفهم. وبكل تأكيد لا يوجد لدينا مسؤول في الأردن مثل رئيس وزراء كوريا الجنوبية ليقول "حتى الدول المنتجة للنفط ربطت الأحزمة لتوفير الطاقة في هذه الفترة التي تشهد ارتفاعاً متزايداً في الأسعار، واتخاذ هذه الإجراءات القاسية ليست قضية إختيار، بل هو أمر بقاء"!

إذا كان تقليص استهلاك الطاقة في القطاع العام في كوريا والتقليص من استخدام السيارات العامة مسألة بقاء فماذا عساه يكون في الأردن؟

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 يوليو, 2008 07:48 م , من قبل Muhammad
من الولايات المتحدة

salam
interesting, but is this true?
Vوتصل نسبة الاعتماد على النفط في الاقتصاد الكوري 45% مقابل 95% في الأردن.

jordan has 95% oil?
would you explain please.


اضيف في 16 يوليو, 2008 08:49 م , من قبل batir
من الأردن

هذه الأرقام من تقرير التنمية البشرية لعام 2007 والذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعنى الأرقام أن 95% من الطاقةى المستخدمة في الأردن هي من المشتقات النفطية مقابل 45% في كوريا حيث تدخل الطاقة المتجددة والنووية في المعادلة بعكس الأردن.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني