أعرف أنني قد قررت عدم الكتابة في السياسة ولكن من غير الممكن تجاهل حدث بأهمية إستقالة دولة الأستاذ أحمد عبيدات من رئاسة المركز الوطني لحقوق الإنسان وخاصة أهمية إنصاف الرجل الذي يعتبر ركزا من رموز السياسة الأردنية والملتزم بمنظومة رائعة من القيم والمبادئ. هذه المقالة للأسف لم تنشر في الصحافة اليومية ولا بد من نشرها هنا عندما وقع دولة أحمد عبيدات على بيان الشخصيات المائة خمسين الذي أعلن معارضة ونقدا جوهريين للسياسات الاقتصادية القائمة ودعا إلى عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطن، كان قد قرر سلفا الإنحياز إلى قناعاته السياسية والتي جعلته من رموز السياسة المحترمين في الأردن وشخصية تحظى بتقدير وطني كبير لكونه مستعدا لدفع ثمن قناعاته السياسية. في لحظة الإنحياز هذه كان واضحا لدولة عبيدات أن توقيعه على البيان سيجعل من الصعب عليه الإحتفاظ بمنصبه رئيسا لهيئة تمثيلية أردنية مرتبطة بالحكومة وهي المركز الوطني لحقوق الإنسان وبالتالي كانت الإستقالة شبه محتومة سواء جاءت بمبادرة منه أو بطلب من الحكومة. ينفرد دولة أحمد عبيدات بميزات إستثنائية في نادي رؤساء الوزراء السابقين إذ أنه لم ينتقل من السياسة إلى التجارة أو الإكتفاء بدور متابعة الأحداث عن بعد وعدم اتخاذ مواقف تجاهها بل أكد دائما بأنه له كلمة ودورا ورأيا في كل التطورات السياسية التي شهدها الأردن وفي بعض المراحل كان له دور قيادي في صنع الأحداث والمنجزات الإيجابية. أهم ما قام به عبيدات بعد نهاية تجربته في رئاسة الوزراء هي ترؤس اللجنة الملكية للميثاق الوطني والتي وضعت أسسا حديثة وعصرية للديمقراطية الأردنية عام 1991 لا يزال يمكن البدء بتطبيقها منذ هذه اللحظة. في العام 2002 بدأ دولة أحمد عبيدات دوره المدهش في قيادة المركز الوطني لحقوق الإنسان ليصبح مؤسسة ذات احترام وتقدير واستقلالية تامة في رصد حالة حقوق الإنسان في الأردن والدعوة إلى تأطيرها تشريعيا ومؤسسيا بعد أن كانت هناك شكوك في قدرة "مؤسسة حكومية" على القيام بدور إيجابي ومستقل في مراقبة حقوق الإنسان. في أدائه العام لا ننسى قيام دولة عبيدات بترؤس جمعية البيئة الأردنية عام 1987 ليكون واحدا من الذين سبقوا عصرهم في استشراف أهمية قطاع البيئة في التحديث الوطني ودعم قطاعات المجتمع المدني كافة، وتذكر السياسة الأردنية له أنه كان العضو الوحيد في مجلس الأعيان الذي رفض اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994 لا لأسباب إيديولوجية وشعاراتية بل من خلال مرافعة تقنية وعلمية دقيقة وتبقى للتاريخ حول الملحق الخاص بالمياه. يترك دولة أحمد عبيدات المركز الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة رائدة على المستوى الوطني والعربي واضعا مسؤولية ثقيلة لمن يخلفه في الإستمرار بحماية هذا الدور وهذا المنجز الوطني وفي أي دور سيقوم به دولة أحمد عبيدات في السنوات القادمة فإنه سيبقى في ضمائر الأردنيين رجلا صاحب نزاهة ووطنية لا يمكن التشكيك بهما حتى في حال كان هناك اختلاف في المواقف السياسية معه. أنه نموذج نتمنى أن يتبعه معظم السياسيين الأردنيين في الإنحياز إلى قناعاتهم السياسية أولا وإبداء الرأي الواضح في الشؤون الوطنية وعدم الإكتفاء بالمتابعة من بعيد والتمتع بمعادلة الدمج بين السياسة والبيزنس.
السبت, 05 يوليو, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 13 يوليو, 2008 11:51 ص , من قبل hamza
من الأردن
من الأردن

تحياتي لك استاذ باتر فانت دائما متالق واليوم تتحدث عن رجل لم ينصفه وطنه فلا كرامة لنبي في وطنه ولا يصل في بلدنا للأسف الا من اتسخت ايديهم بمقدرات الشعب
اضيف في 20 يوليو, 2008 04:01 م , من قبل عمرعبيدات
من لإمارات العربية المتحدة
من لإمارات العربية المتحدة

مقالة صدق تستدعي خروجك عن الصوم من كتابة المقالات السياسية
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













اسعد الله اوقاتك اخي العزيز
لقد تناولت بمقالك شخصية أردنية وطنية لا يمكن ان يختلف عليها اثنان وهذا الرجل يشهد له تاريخه السياسي بنظافة اليد ووطنيته وتاريخه حافل بأنجازات كبيره وكثيرة يشهد لها القاصي والداني لم يهرب هذا الرجل في المواقف الصعبه بكل اكد على تواجده الدائم ولم يساوم على مواقفه الوطنية اتجاه كل القضايا الوطنية .. فهو صاحب كلمة حق يقولها بكل صراحة وبدون مواربه ... رجل في مواقف غاب عنها الكثير من الرجال .
تحيتي لك