مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

نقابة الصحافيين وميثاق الشرف للإعلام الإلكتروني

إجازتي من التدوين لا تعني عدم نشر مقالاتي اليومية في الدستور في هذه المدونة. هذه المقالة منعت من النشر في يوم السبت 21 حزيران

 

لم أكن اصدق بأنني في يوم من الأيام سوف أكتب مقالا أدعو فيه إلى اي شكل من الضوابط أمام الإعلام، ولكن بعد متابعة تجربة المواقع الإلكترونية الأردنية في الآونة الأخيرة فإنني أوجه نداء إلى نقابة الصحافيين بالتدخل عن طريق وضع ميثاق شرف إعلامي بسيط ليصبح بمثابة مرجعية أخلاقية ومهنية لا سياسية وثقافية لهذه المواقع.

سهولة إنشاء المواقع الإخبارية الإلكترونية جعلها تتكاثر بسرعة، وكذلك المدونات. المواقع الإخبارية أهم لأنها تجذب عددا كبيرا من القراء وتحصل على إعلانات كافية لإبقائها على قيد الحياة بل وتحقيق الأرباح ايضا وبالتالي هي مشروع إعلامي متكامل بكل معنى الكلمة. ولكن حالة الشطط التي حدثت في بعض المواقع من خلال نشر أخبار غير موثوقة بطريقة "القص واللصق" والسماح لموجات من الردود والتعليقات الهجومية والتحريضية على أشخاص وسياسيين وكتاب وإعلاميين واقتصاديين ونواب لا يعتبر إعلاما بقدر ما هو بحث سريع عن الإنتشار الشعبي من خلال الشائعات والتحريض وتفريغ الكراهية.

لا أتحدث فقط عن التصريحات المنسوبة لمستشار مكين والتي أقامت البلد ولم تقعدها بدون وجود دليل واضح عليها، ولكن أتحدث عن نشر مقالات لزملاء من الكتاب على هذه المواقع ومن ثم السماح بنشر ردود فيها الكثير من الكراهية والتحريض والتشهير بطريقة مهينة وتحط من الكرامة الإنسانية. هناك أيضا مواقع تقوم بنشر أخبار تتهم  إعلاميين وسياسيين بالفساد وتفتح المجال لردود وتعليقات مغرقة في الكراهية. بعض المواقع نشرت بيانا لتيار سياسي يدعو إلى طرد مجموعة من الوزراء ومصادرة أموالهم –على طريقة روبرت موجابي- لأنهم من "الليبراليين الجدد". أحد التعليقات في مقال مخصص لنقد "الليبراليين الجدد" تضمن جملة "سنذبحهم مثل النعاج"، وبغض النظر عن مدى سخافة التعليق فإن مجرد التحريض على العنف تجاه الناس لا يمكن أن يكون سياسة إعلامية مقبولة.

هناك فارق كبير ما بين حرية التعبير وحرية نقل الحقيقة للمواطنين والقراء ومتصفحي المواقع وما بين تحويل هذه المواقع إلى ساحات لتصفيات الحسابات ونشر مقالات وبيانات مدفوعة الأجر ببعض الإعلانات، وهذا إنحدار خطير جدا في نوعية الإعلام الأردني.

لا نريد ابدا للحكومة أن تتدخل في هذا الشأن وتفرض رقابة على الإعلام الإلكتروني كما تريد، ولكن المطلوب هو تحرك من الجسم الصحافي نفسه لنبذ هذه الممارسات. مطلوب ميثاق شرف بسيط ولكنه فعال في رفض التشهير وتصفية الحسابات والتحريض على الكراهية ونشر الإقليمية وكتابة الشائعات والأخبار غير الموثوقة، وهذا الميثاق لن تكون له سلطة تنفيذية طبعا ولكن الموقع الذي لا يلتزم بها الميثاق يكون قد وصف نفسه بأنه بعيد عن المصداقية الإعلامية وبالتالي يترك للقارئ الفطن مهمة تمييز الأخبار الملفقة والتعليقات التي تشكل حملة مبرمجة ضد الأشخاص. وبنفس الوقت فإن أحد أفضل الوسائل لمحاصرة هذا النهج العدائي قيام أحد الأشخاص المتضررين من التشهير برفع دعوى قضائية لتكون عبرة لكل من يحاول المساس بكرامة الناس الشخصية مستغلا وجود مساحات من "الحرية" غير محددة بمعايير مهنية وأخلاقية مناسبة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 يونيو, 2008 08:08 م , من قبل bashar Juneidi
من الأردن

ليش ميثاق شرف؟؟؟ أعارض ذلك تماماً، خلي الناس تحكم إذا حقيقة ولا تضليل "فإن أحد أفضل الوسائل لمحاصرة هذا النهج العدائي قيام أحد الأشخاص المتضررين من التشهير برفع دعوى قضائية لتكون عبرة "
وبعدين هنالك القضاء ليحكم كما قلت، يعني مافي داعي لميثاق "تحكم وسيطرة" عفواً ميثاق شرف!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني