ما حدث في الأيام الثلاثة الماضية على المستوى الإعلامي والسياسي الأردني رسميا وشعبيا من التصريحات المنسوبة لروبرت كيجان مستشار المرشح الجمهوري جون ماكين حول إعلان الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين كجزء من سياسة جون ماكين يعتبر حالة دراسية لا بد من تحليلها بمنتهى الصراحة والدقة لمعرفة أوجه الخلل وأين وقع الإعلام والناس ضحية المعلومات الخاطئة من جهة وغياب المعلومة الرسمية من جهة أخرى. عندما تم نشر الخبر للمرة الأولى في الموقع الأردني عمون نيوز تم وصفه بأنه تقرير لصحافية أميركية إسمها جاين بيتفيت مما أعطى لكل القراء إنطباعا بصحة الخبر ووجود مصدر أميركي داخلي ولكن لم يتم أبدا التطرق للموقع الأساسي وهو مدونة "فيلكا إسرائيل" ويديره كاتب لبناني إسمه خضر عواركة معروف عنه عدائه الشديد للأردن. بعد يومين من نشر الخبر قامت عمون بنشر وصلة لموقع فيلكا إسرائيل ولكن بعد خراب مالطا. وفي وصف هذه المدونة يقول الكاتب بأن المدونة لها خط سياسي منه "الدعوة إلى تدمير الأردن وجعله وطنا بديلا للشعب الفلسطيني"! المدونة تحتوى ايضا على سلسلة هائلة ومثيرة للإشمئزاز من الأكاذيب بحق الأردن ومنها أن تنظيم فتح الإسلام أصوله أردنية وأن شاكر العبسي عميل للأردن كما كان الزرقاوي وأن المخابرات الأردنية تساهم في عمليات القتل في لبنان وغير ذلك من الترهات. أن مجرد قيام موقع أردني ببث خبر بهذه الخطورة بناء على مصدر واحد هو هذه المدونة المعادية للأردن خطأ إعلامي بكل المقاييس ولا يمكن تبريره بحرية التعبير لأن هناك أيضا قيم المصداقية التي لا بد من الألتزام بها. من المفترض أن يكون كيجان قد ألقى محاضرته المذكورة في جامعة نيويورك أمام آلاف الطلبة ولكن لا يوجد في الموقع الإلكتروني للجامعة اي خبر حولها، ولا أعتقد أن هناك مؤامرة ضد الأردن لعدم الإعلان عنها لأن كل جدول النشاطات والمحاضرات موجود على الموقع. رئيس الجامعة أدلى بتصريح نشرته الزميلة جوردان تايمز مفاده عدم وجود مثل هذه المحاضرة، كما نفى كيجان قيامه بهذه المحاضرة ونفي ماكين ذلك. بالطبع لا يمكن إعتبار تصريحات ماكين وكيجان مرجعية يعتد بها ولكن عدم وجود اي أثر لهذه المحاضرة باستثناء موقع السيد عواركة المحترم يجعل نسبة الشك عالية جدا في مصداقية الخبر. رد الفعل الرسمي كان بطيئا بطيئا وبطيئا ويمكن تكرار الكلمة حتى نهاية المقال. لمدة ثلاث أيام البلد تغلي بالغضب ولا يوجد تصريح واحد من وزارة الخارجية يوضح الموقف. في سفارة نشطة فإن خبرا كهذا يعني طوارئ سياسية من الدرجة الأولى ويعني الاتصال بروبرت كيجان فورا والحصول منه على توضيح سواء بالنفي أو بالتأكيد. كان ذلك يتضمن ايضا الذهاب إلى الجامعة والتأكد من عدم وجود مثل هذه المحاضرة أو معرفة من الذي نظمها وحتى محاولة الحديث مع شخص معا من ضمن آلاف الطلاب والحضور الذين يفترض حسب خبر عواركة المحترم الذي أصبح مرجعية للشارع السياسي والإعلامي الأردني أنهم كانوا متواجدين في القاعة. ما يدهشني حقا قيام شخص من وزارة الخارجية الأميركية ومن قسم الاتصال الإلكتروني بإرسال توضيح للموقع الأردني وكذلك لموقع الدستور الإلكتروني ردا على آراء القراء الغاضبة في قضية للنقاش يقول فيها أن تصريحات اي مرشح للرئاسة أو مستشار له لا تمثل الإدارة الحالية. هذا التصريح معناه واحد من إثنان: أما أن حديث كيجان حدث بالفعل والمحاضرة حقيقية أو أن قسم الاتصال الإلكتروني في وزارة الخارجية الأميركي غايب طوشة أكثر من سفارتنا ووزارة خارجيتنا! وعلى قاعدة رب ضارة نافعة توحد جميع الأردنيون وربما للمرة الأولى منذ مدة طويلة في رفض هذا التصريح. صدرت البيانات الحزبية والنيابية والمقالات الصحافية من كافة الأطياف السياسية موحدة على رفض التصريحات. وهذا أمر يثير الفخر حقيقة ولكن سيكون من الضروري أن نكون واقعيين ونعرف إذا كانت كل هذه الحملة قائمة على معلومة خاطئة. بالنسبة لي شخصيا فأنا أميل إلى عدم تصديق الخبر لعدة أسباب أولها مصدر الخبر المعادي للأردن تماما والذي لا يمكن أبدا الوثوق به. السبب الثاني عدم وجود أي نص أو خبر أو حتى إعلان باللغة الإنجليزية حول المحاضرة المذكورة ونحن نعرف أنه في زمن الاتصالات والمدونات واليوتيوب ووسائل الإعلام الحديثة من الصعب أن يقول كيجان كلاما خطيرا كهذا في محاضرة عامة بدون وجود ولو تسجيل صوتي أو مرئي او نص إلكتروني مستقل. في واقع الأمر فإن السبب الوحيد الذي قد يدعوني لتصديق الخبر هو فقط تسجيل مرئي وصوتي من قبل شخص كان حاضرا لهذه المحاضرة. لقد كانت كل محاور هذه التجربة مثيرة للقلق والاستغراب من عدم وجود رغبة في تحري الحقيقة قبل نشر مثل هذا الكلام الخطير فالشائعة تنتشر بسرعة كبيرة والمصدر الأساسي غير موثوق به والحكومة بطيئة جدا في الإستجابة، وذلك يدل على خلل جوهري في عملية نشر وتداول ونقل المعلومة في المجتمع الأردني حتى ضمن ما يسمى النخبة السياسية والإعلامية. ولكن ماذا عنا نحن؟ ما هي مسؤولية عشرات الكتاب والأحزاب والنواب والصحف والتي شنت حملة ذات نوايا صادقة ومدعاة للفخر ضد هذا الطرح بدون حتى أن تتأكد من صحته ومن مصداقيته وحتى أن تحاول معرفة وجود مصدر آخر يؤكد الخبر Double Check؟ لقد أخطأنا جميعا ولا بد من أن ننظر إلى أنفسنا في المرآة بمنتهى الشفافية ونقف ونفكر قبل أن نصدق كل ما يكتب ونتخذ موقفا مبنيا على معلومات خاطئة أو على الأقل غير موثوق بها. حتى هذه اللحظة لا توجد معلومة واحدة أكيدة حول صحة الخبر من عدمه وفي نهاية الأمر حدثت كل هذه الموجة من الغضب لمصلحة الأردن ولكن هذا لا يعني ابدا التسامح والسكوت في وجه اي عملية تضليل أو تسرع في المواقف حدثت حتى لا نقع في الفخ مرة أخرى في قضية قد تكون ذات تأثير سلبي على وحدة الجبهة الداخلية.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
Please allow me to reiterate my opinion on the surreal issue above. You owe your readers an apology for relying on an undocumented piece of information from a questionable source without exerting an effort in checking it. Period. Just because a mokhabarat-run website calls itself a "news agency" does not give it instant credibility.
On the bright side, it gave a great forum for anti-Mohajireen voices, and gave them a strong argument, and brought back to the surface the "full rights" issue and the whole mohajireen-ansar circus the regime thrives on...just look at the article of Oraib Rantawi today and check the "undoctored comments" under it, and tell me if that kind of crap would fly if not covered by the mentioned fabricated piece of news.
Musa
من الأردن

لقد أخطأنا جميعا
هذا هو جوهرك يا باتر ان تعترف بالخطأ فكثير هم الذين صدقوا الخبر لكنهم عندما نفي كاغان القاء محاضره من اساسه لم تكن عندهم الشجاعه الوطنيه والادبيه ليقولوا لقد اخطأنا كما قلت انت
باختصار لانك انسان تقول انك اخطأة اما غيرك فهم انبياء ونحن لم نعد نؤمن بالانبياء
من الأردن

الاستاذ باتر,
قد تكون عمون اخطأت بنشر الخبر قبل التحقق من مصدره وقد يكون نفي الخارجية بطيء ومتاخر وقد يكون هذا الطرح ان صح ليس بجديد ولكن من المؤكد والملاحظ ان هذا الموضوع استولى على اهتمام معظم الصحف والكتاب بمن فيهم انت وكانت ردة الفعل مبالغ بها ومن يسمع ويقرأ التعليقات يقول راحت امريكا والصحيح ان الموضوع برمته جاء فرج للحكومة وخفف عنها حملة الاشاعات المتداولة حول بيع بعض اصول الدولة مما قد يوحي باحتمالية التواطؤ مع الحكومة للفت انتباه الناس الى موضوع اخر والتهويل من ابعاده لان عمون استمرت بالابقاء على الخبر في صفحتعا الاولى وتركت المجال للناس للانشغال به حتى انها هاجمت وزير الخارجية المحسوب على الديوان لنفيه الخبر ولم تعتذر للمواطن عن نقل خبر مفبرك حول موضوع قديم جديد, لا اعرف بالضبط ماحدث ولكن من الواضح اننا نعمل بنظام الفزعات وان ذاكرة المواطن قصيرة وامل ان يعود موضوع بيع الاصول الى النقاش مرة اخرى فالحكومة ما زالت عاجزة حتى هذه اللحظة عن قول الحقيقة وما تزال الشفافية غائبة ومايزال المواطن في حيرة من امره على الرغم ان كل مايريده هو الحقيقة فقط كما هي.
اطمئن اخ باتر فالاردن عزيز علينا واهله اهلنا والاردن و فلسطين بلد واحدة ولن نسكت عن حقنا في فلسطين وحقنا على اهل الاردن حق الاخ على اخيه ورقابنا سدادة اذا تعرض الاردن للخطر
لا الامريكي ولا الاسرائيلي بفرقنا
ايلول كان درس مفاده:
واعتصموا بحبل اللـه جميعا ولا تفرقوا
لعن اللـه الفرقة ومن يدعو لها
من المملكة العربية السعودية

اضيف في 20 يونيو, 2008 07:16 م , من قبل firemountainseagle
اطمئن اخ باتر فالاردن عزيز علينا واهله اهلنا والاردن و فلسطين بلد واحدة ولن نسكت عن حقنا في فلسطين وحقنا على اهل الاردن حق الاخ على اخيه ورقابنا سدادة اذا تعرض الاردن للخطر
لا الامريكي ولا الاسرائيلي بفرقنا
ايلول كان درس مفاده:
واعتصموا بحبل اللـه جميعا ولا تفرقوا
من لإمارات العربية المتحدة

العزيز باتر وردم
لم لا نقول مثلا: إن عمون كانت كما هي دائما أداة لقياس رد الفعل تعمل لجهة استخبارية معينة بطريقة إطلاق الفتاشات الاختبارية؟
ولدي الكثير مما لن أستطيع البوح به
abramos@gmail.com
الله يجفظ الأردن و العرب من مكايد الصهيونية تحياتي لكاتب الموضوع
من سوريا

المشكلة إنو عم نعيش بمجتمع ...
بيصدّق الإشاعة ...
وبيفرّق الجماعة ..
مو بس على الصعيد السياسي ..
والله وعلى الصعيد العائلي والشخصي والاجتماعي ...
والله يستر من الباقي ...
صديقتك نوّارة
من الأردن

لا اله الا الله
مع تحيات شاب تحت قبة البرلمان
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية





















من الأردن
Ammon is a tabloid! People should realize this! It is absurd to believe anything published on their website