مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

قانون الصحة مر بدون نقاش مناسب

بينما كان كتاب المقالات والسياسيون والإعلام الأردني مشغولا بهدر الوقت في المناقشات العقيمة حول الليبراليين والمحافظين كان مجلس النواب يناقش ويقر واحدا من أهم القوانين التي تؤثر على نوعية حياة المواطن الأردني بدون نقاش كاف على المستوى الوطني.

أعترف بأنني أخطأت في الاهتمام بقضية جدلية تتعلق بحوارات ما يسمى النخبة السياسية بدون متابعة مجريات مناقشة قانون الصحة العامة بكل تفاصيله المهمة، وكذلك فعلت الغالبية العظمى من الكتاب والإعلاميين وهذا الخطأ يحدث بسبب الوهم في الإعتقاد بأن التركيز يجب أن يكون على السياسة ولكن الأساس في أية دولة حديثة هي الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والتنمية، ولهذا فإن تشريعات مثل قوانين الرعاية الصحية تمثل أحد أهم أركان النجاح في إدارة الدول بعيدا عن اللغو السياسي غير المفيد.

لقد أحسن مجلس النواب في الإصرار على أن تتولى الحكومة تأمين كافة المطاعيم الرئيسية للأطفال مجانا. أن جملة "في حدود الإمكانيات" التي وضعتها الحكومة ليس مكانها هنا وإلا أصبحت وسيلة للتهرب من استحقاقات تأمين الرعاية الصحية للأطفال. لا توجد في كل نفقات الحكومة أية بنود يمكن أن تكون أكثر إلحاحا من تأمين حقوق الأطفال في الصحة. إذا لم تجد الحكومة الإمكانات المتاحة لتغطية المطاعيم الأساسية في ميزانية وزارة الصحة فلتجدها من خلال إيقاف الهدر في النفقات الجارية مثل نفقات الضيافة والأثاث والبنزين ومياومات كبار المسؤولين.

أن ترك المواطنين وخاصة الأطفال تحت رحمة القطاع الطبي الخاص يعتبر تخليا غير مقبول عن واحد من أبسط الحقوق الاساسية في التنمية. أسعار المطاعيم في القطاع الخاص هائلة وتستنزف مداخيل المواطنين وهناك بعض المطاعيم التي يتم تجزئتها وبأسعار باهظة مثل مطعوم السحايا والذي يحتاج إلى 4 جرعات كل واحدة منها تكلف 90 دينارا بينما يحتاج اللقاح المضاد للالتهابات المعوية إلى جرعتين كل واحدة منهما بمبلغ 70 دينارا وهذه مجرد أمثلة على تلك الأسعار.

في مقابل النجاح في تأمين المطاعيم الأساسية المجانية للأطفال قام مجلس النواب بالتدخل في حقوق العائلات بإتخاذ القرارات الخاصة بها على المستوى الأسؤي من خلال حصر السماح بالإجهاض في حالات تشكل خطرا على صحة الأم ولكن ليس في حالات التشوه الخلقي الشديد، حيث أعتبر المجلس نفسه وصيا على خيارات الناس وذلك بعكس الاقتراح المتمكن والمنطقي من قبل إثنين من أعضاء المجلس من الأطباء بالسماح بهذا النمط من الإجهاض. هذا النقاش في الحقوق والمسؤوليات الخاصة بالخيارات الأسرية يجب أن يتاح لكافة المواطنين ولا يتم تحديد هذه الخيارات من قبل مجلس النواب بدون نقاش واسع المضمون يعالج جميع الجوانب الطبية والنفسية والأخلاقية المتعلقة بقضايا الإجهاض.

الإنجاز الحقيقي هو منع التدخين في الأماكن العامة ووضع عقوبات مناسبة مع هذا السلوك، وهذا ما يضع الأردن في مرتبة متساوية مع الدول المتحضرة التي بدأت تحافظ على صحة مواطنيها من خلال إجبار المدخنين على منع إيذاء الآخرين مع ترك الحق لهم في تدمير حياتهم وصحتهم في أماكن محددة تصبح بمثابة "موقع عزل صحي"، وما نتمناه هو التشدد والحرص على تطبيق هذا القانون خاصة من قبل المسؤولين في الدولة والأطباء في القطاع العام والخاص والمراكز الصحية والمؤسسات المحلية والدولية التي تعمل في مجال حماية الصحة العامة لعل القانون يساهم في إقناع المواطنين بتوفير تدريجي لمبلغ 400 مليون دينار التي يتم إنفاقها على التدخين سنويا!  

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 يونيو, 2008 07:50 ص , من قبل سوزان
من الولايات المتحدة

مدونه رائعه وانا من المواضبين على قراءتها
لا يسعني الا ان اقول الله يكون في عون العباد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني