بدأت بقراءة فصول مختارة حسب اهتماماتي من كتاب الدكتور مروان المعشر بعنوان "الإعتدال العربي" والذي نشره باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة وسأكمل بقية الفصول قريبا إن شاء الله. لقد حصل الكتاب على تقدير عال من قبل كتاب ومحللين ونقاد أميركيين بعد صدوره وربما كان أهم وصف للكتاب أنه "يشكل أفضل نقد عربي لسياسة الإدارة الأميركية تجاه الشرق الأوسط والعالم العربي". نعرف طبعا بأن النقد الذي يوجهه أسامة بن لادن للإدارة الأميركية اشد من نقد مروان المعشر إذا أردنا قياس الأمور بمنهج الشعارات والإنشاء، ولكن أن يأتي هذا النقد من دبلوماسي عربي متميز لدولة صديقة للولايات المتحدة وتعتبر نقطة اساسية في محور الإعتدال فإنه يؤكد مدى الإحباط العربي من السياسات الأميركية حتى من قبل أصدقائها المعتدلين وهذا ما يجب أن يشكل دافعا لإعادة النظر في السياسة الأميركية في حال كانت هناك أصلا رغبة في ممارسة دور عادل من قبل الإدارة الأميركية. يمتلك مروان المعشر ميزات تستحق أن يتم التركيز عليها لأنها يفترض أن تكون متواجدة لدى كافة المسؤولين الأردنيين وخاصة المعنيين بالعلاقات الخارجية وخطاب الدولة ولكنها غائبة بإستثناء القليل جدا. الميزة الرئيسية للمعشر هي قدرته على توضيح الموقف الرسمي للأردن بأقل عدد من الكلمات وأكثر قدر من الوضوح وبدون الإستهانة بذكاء المتلقي. للأسف فإن غالبية المسؤولين عن الخطاب الإعلامي والسياسي الأردني يقومون بإعطاء الناس محاضرات إستعلائية في التنظير ولكن مع وجود نسبة قليلة من المعلومات المقنعة. الميزة الثانية للمعشر والتي ظهرت في الكتاب هي الدقة والإعتماد على المعلومة وليس الإشاعة. الكتاب زاخر بالتفاصيل الموثقة مثل الذاكرة العلمية المنهجية ويستند الكتاب منذ الصفحة الأولى وحتى الأخيرة إلى موقف واضح يمتلكه الكاتب من الإيمان بقيم الليبرالية السياسية والتعبير عنها بثقة وبدون تحفظ أو تناقض مع الذات. لقد أكد المعشر في الكتاب أن الكثيرين قد يغضبون من بعض المعلومات والفقرات والآراء ولكن من الصعب تفنيد الحقائق الواردة فيه وخاصة في مجال قيام تحالف من "القوى السياسية التقليدية" بتعطيل مشروع الأجندة الوطنية حماية لمكتسباتهم، وربما يكون الفصل الخاص بالأجندة الوطنية أهم شهادة على الصعوبت التي يواجهها تيار الإصلاح في الأردن. يستحق الكثير مراجعة تفصيلية ربما أقوم بها قريبا وقد تساهم الترجمة إلى اللغة العربية في توسعة قاعدة المتابعة من قبل القراء الأردنيين والعرب مع الحذر من إمكانية قيام موظف ما في دائرة المطبوعات والنشر بمنع النسخة العربية من التداول ضمن عقلية الوصاية الرسمية السائدة. ولكن من المفيد جدا قيام سياسي أردني بتوثيق تجربته بشكل منهجي ويتجاوز تعظيم الذات إلى تقديم تحليل واضح المعالم لفترة مهمة من تاريخ المنطقة لا زالت تداعياتها مستمرة، وكل ذلك ضمن إطار واضح من الدفاع عن النهج المعتدل للدولة الأردنية بعد أن تعرض للتشكيك من قبل قوى سياسية محلية وعربية في الآونة الأخيرة على قاعدة حساب المكاسب والمخاسر السياسية الإقليمية.
الاربعاء, 11 يونيو, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 12 يونيو, 2008 11:37 ص , من قبل Awadallah or Abadallah
من الأردن
من الأردن

قرأت مقالك في عمون اليوم واسمحلي أعلق هون لأني أعرف انو الموقع المدعوم من اجهزه امنيه لن يوافق تعليقي...
المهم ، لا أعتقد انو كان هنالك داعي نك تنضم لل-Awadallah Debate() لانه من الواضح مستوى ضحالتها وعدم جدواها ..ولا يخفى على أحد أن عوضالله والمعاني وغيرهم مجرد سماسرة ومن السخف إستمرار الجدل حول ( سياسات ) هؤلاء الاشخاص على أساس أنهم يحملون اجندات شخصيه...
وفي هذه المناسبه اسمح لي أن أهديك هذا المقال
http://www.thenation.com/doc/20050530/glain/2
Not that I agree with everything in it....but hey, it's a different perspective
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الأردن
أتمنى أن يتم ترجمة هذا الكتاب للغة العربية في القريب العاجل حتى يتسنى لنا الطلاع عليه..خاصة وأن مؤلفه من الذين احترفوا العمل السياسي في الأردن.