الرفض الوطني لهذه الصفقات والذي عبرت عنه عدة تيارات سياسية وطنية وإسلامية وقومية ويسارية إنتهزته جهات وتيارات إقليمية قريبة من رموز سياسية سابقة لبث حملة مكارثية ضد ما يسمى "تيار ليبرالي في الأردن يريد تفكيك الدولة الأردنية" بقيادة رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله ومجموعة من الوزراء والاقتصاديين والذين تم تشكيل صورة خرافية لهم في الرأي العام وكأنهم مسؤولون عن التراجع الاقتصادي في الأردن منذ عقد من الزمن تقريبا. لم يقدم أحدا حتى الآن دليلا واحدا على دور رئيس الديوان أو اي من الليبراليين الجدد ولكن الحملة حققت الهدف المنشود من اصحابها والضرر الكبير تجاه مفهوم المواطنة في الأردن. أقسى الإتهامات جاءت من النائب ناريمان الروسان والتي وصفت رئيس الديوان بجاسوس إسرائيلي مثل إيلي كوهين. وبالنسبة للروسان التي بدأت حياتها السياسية بتصريح متسرع في ندوة شهيرة في جامعة العلوم والتكنولوجيا قبل أربع سنوات وقالت " الملوخية المساهمة المنطقية الوحيدة التي قدمها اللاجئون علي طريق دورهم في تشكيل الهوية الوطنية للوطن الأردني" فإن تصريحها الأخير لا يخرج عن المنطق "السياسي" الذي تحمله http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=14324 ومن الطريف أن الشريك الآخر للروسان في تلك الندوة الشهيرة كان الكاتب ناهض حتر والذي يعتبر في طليعة قادة الحملة المكارثية ضد المواطنة في الأردن من خلال غطاء مهاجمته لليبراليين الجدد، وهو الذي كتب مقالا يعتبر تحفة حقيقية في التحليل السياسي وإستثار نعرات إقليمية في موقع عمون http://www.ammonnews.net/arabicDemo/article.php?articleID=24772 كما أذكر له جملة هائلة المعاني في كتاب "الخاسرون" في الصفحة 82 حيث وصف حكومة عدنان بدران من خلال سخطه الكبير على تشكيلتها بأنها حكومة "اللاجئين والنازحين والأقليات والنساء". ولكنه يبدي إعجابا فريدا بإمراة هي المراسلة الصحافية رندا حبيب والتي شنت بدورها حملتها الخاصة على باسم عوض الله منذ 3 اشهر بدون أن يعرف أحد لماذا حدث ذلك، ووصفته في معظم مقالاتها بأنه "ضيف" على الأردن وليس مواطنا في إنتهاك تام ليس فقط للدستور الأردني بل لكل مبادئ وقيم المواطنة والمساواة والعدالة التي تحملها فرنسا وهي مراسلة وكالة الأنباء الفرنسية وذات الثقافة الفرنسية. في الصورة دخل كبار السياسيين السابقين والذين قادوا البلد من رؤساء الوزراء منذ 1998 وصاعدا وعندما كان الليبراليون المتهمون لا يزالون خارج الصورة السياسية. هؤلاء السياسيون هم الذين باعوا شركات الاتصالات والفوسفات والبوتاس والإسمنت وتاجروا في النفط العراقي ونفذوا وصفات صندوق النقد الدولي وراكموا الثروات وصاغوا قوانين تتناسب مع أرباح شركاتهم والآن يقودون النضال ضد الليبرالية الجديدة ويخدعون الناس من جديد! وفي هذا السياق أحيلكم على مقال رائع للأستاذ موفق محادين والذي يشكل نموذجا لمثقف يساري ووطني يحمل المناعة ضد التعصب ويعرف تماما أن المواجهة هي إطار التباين الاجتماعي ومكافحة الفساد وليس صراع أصول ومنابت http://www.alarabalyawm.net/pages.php?articles_id=4757 هذه المهزلة التي تدمر البنية الاجتماعية للوطن يجب أن تتوقف ولا يتم السماح للعابثين وأصحاب المصالح الخاصة والأفكار المتعصبة باستثمار القلق المشروع للمواطنين من المستجدات الاقتصادية وغياب المساءلة والشفافية. هناك حاجة لمراجعة شاملة لأسباب تراجع الاقتصاد الأردني ومن هو المسؤول عن ذلك. دعونا نعمل بالأرقام والمنطق ونفتح كل ملفات الحكومات منذ بداية تنفيذ برامج صندوق النقد الدولي. الذي يريد المساءلة ليفتح باب المساءلة لكل السياسات التي تم تنفيذها منذ العام 1992 مع بدايات برنامج "التصحيح" ومعرفة أوجه الخلل في السياسات ومن أرتكب هذه الأخطاء. لنفتح ملفات الفساد في شركة المغنيسيا التي تم إغلاقها برلمانيا وأسباب مديونية أمانة عمان وفشل الكثير من المؤسسات الحكومية بسبب الفساد والبيروقراطية والمحسوبية. لا أدافع عن رئيس الديوان الملكي ولا تيار الليبراليين بل أدافع عن القيمة الأهم في الأردن وهي قيمة المواطنة والتي يحاول البعض تدميرها في حملة مكارثية مشبوهة لا تقل خطرا عن الصفقات الإستثمارية. أنها حملة لئيمة ضد الأمن والإستقرار والوحدة الوطنية في الاردن يقودها أشخاص مغرقين في التعصب ويحاولون البحث عن رداءات سياسية وفكرية لتغطية الوجه الحقيقي للتعصب وسواء تعلق الأمر بمواجهة ما يسمى "الكمبرادور" أو الدعوة زورا وبهتانا لتيار "اليسار الإجتماعي" البرئ تماما من الإقليمية فإن القيمة الأساسية لهذا البلد هي المواطنة والمساواة ويجب أن ندافع عنها بكل قوة. هذا البلد ومواطنيه جديرون بقيادات سياسية واقتصادية تضع الإنسان الأردني في المقام الأول ولكننا الآن ضائعون بين مجموعة من الباحثين عن المصالح الخاصة من خلال بيع اصول البلد، ومجموعة من السياسيين اللاهثين وراء العودة إلى السلطة للمزيد من الفساد ومجموعة من المتعصبين الإقليميين الذين يريدون تدمير قيم المواطنة فأين صوت الأردنيين الحقيقيين الباحثين عن نهضة هذا البلد وحماية مستقبله؟
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الولايات المتحدة

يسلم ثمك يا باتر...نسيوا ال-٥٠ سنه الماضية.. ونسيوا إنو الفشل والفساد هم إلي زرعوا واحنا إلي قاعدين بنحصدو..الصراع حاليٍا صراع مصالح وبعض العنصريين مثل حتر واشكاله استغلوا الفرصة..
من الأردن

فعلا يسلم ثمك وقلمك وكيبوردك كمان على هذا المقال الاكثر من رائعوالاادق في وصف الحال وكشف التلاعب..
المشكلة ان اغلب من يشنون الحملة المكارثية هذه يعلمون الحقيقة ومع ذلك فعنصريتهم اعمت بصرهم وبصيرته.. فمن هدم فندق فيلادلفيا ومن هدم جسور عمان القديمة ومن باع كل مؤسسات وشركات الدولة المنتجة ومن وضع مخططات عمان وجعلها تتمد على الاراضي الزراعية من لا يزال يرفض تعديل البناء وزيادة الطوابق في العماات السكنية لابقاء اسعار الاراضي في العلالي ومن ومن ومن كل هؤلاء معرفون ولكن ما العمل والعنصرية هي الاساس انا متاكد مليون في المية ان اغلب من يتشدقون في الخوف على الدولة انه لو تم الاستغناء عن خدمات النازح عوض الله او الثلاث او اربع لاجئين في الحكومة فحينها ستتوقف كل هذه الحملة بل سيتم الدفاع عن كل خطوات البيع والشراء. انها العنصرية حقيقة
mohammad omar
من الأردن

لقد فكرت وترددت في أن استهداف عوض الله دافعه عنصري ان لم يكن شخصيا كما ذكرت
راجعت الروابط التي اضفت وأوحت كثيرا بما ذهبتَ اليه ولكني تفاجأت بهذا الخبر أيضا...اقرا وقارن واحكم..وربما تضيف الروابط الى مقالك...خبر من موقع اليسار الاجتماعي:
(فضيحة جديدة : صهييوني ينظم "مهرجان الأردن"... واليسار الاجتماعي يندد ويدعو إلى المقاطعة)
http://joleft.net/news/index.php?option=com_content&view=article&id=844:-----q-q------&catid=1&Itemid=50
مصدره من العرب اليوم
http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=97665
ونلاحظ ان العرب اليوم لم تؤكد ولم تلمح الى وجود وثاق لديها عن تكليف جهة ما غامضة في النظام ـ رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله ـ لصهيوني فرنسي تولى رئاسة احتفالات كيان العدو بذكراه الخمسين ، تنظيم ما سمي ب \” مهرجان الأردن\”...كما ذكر الخبر في موقع اليسار الاجتماعي وهو ما يدعوني فعلا الى الاستغراب بل و تغليب ما ذهبت اليه في تحليلك الجريء يا استاذ باتر
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الأردن
الاخ باتر
موضوعك غاية في الاهمية وغاية في الحساسية فموضوع الوحدة الوطنية لم يعد اكثر من شعار ينادي به البعض في النهار ويعمل بجهد في الخفاء على تدميره, فمن الاردن اولا الى كلنا الاردن ليست سوى محاولات يائسة لذر الرماد في العيون فالمواطنة اصبحت تقاس بسماع الاغاني الوطنية الهابطة وبمدى انتمائك للفيصلي او الوحدات ولبس الشماغ الاحمر.
لدينا ازمة هوية وهذا الموضوع غاية في الحساسية ومن الواجب نقاشه على مستوى الوطن فالفلسطينيون قدموا لهذا الوطن اكثر من الملوخية واكثر من المسخن وما يحزنك اكثر ان هذه التفاهات تخرج من النخبة, ليس عندي ذرة شك بأن الغزاوي الذي لا يحمل رقما وطنيا على استعداد ان يقدم روحه دفاعا عن الاردن لو تعرض لسؤ, المأساة ان هنالك جهل من الطرفين وهنالك ريبة لا يزيلها سوى الشفافية والمصارحة والمكاشفة, مالذي يريده الفلسطينيون ولماذا يشعر الفلسطيني بأنه مواطن من الدرجة الثانية؟ بالمقابل مالذي يخشاه الاردنيون ومالذي يريدونه؟ هل نستطيع ان نقول لطاهر المصري انت غير اردني ؟ هل نستطيع ان نقول لكل هؤلاء الذين بنو اقتصاد هذا الوطن بدمهم وتعبهم من الاموال التي جنوها في الغربة انتم غير اردنيين ؟ لا يوجد لدينا سنة وشيعة ولكن لدينا افة اقليمية تسمى اردني فلسطيني وكأن الفلسطينيين مرتزقة او كأن الاردنيين هنود حمر.
ان جاري الفلسطيني وصهري الفلسطيني وزميلي في العمل الفلسطيني كلهم اردنيون يحملون ارقاما وطنية وكونهم من اصول فلسطينية لا يعيبهم ولا يعيبهم حبهم لفلسطين ودفاعهم عنها ولكن القاسم المشترك بيننا اننا نعمل بصمت ونحب الاردن وفلسطين بصمت ونكظم غيضنا على هذا الذي يجري في وطننا.