قبل شهر تقريبا كتبت مقالا في جريدة الدستور مؤيدا بشدة لقانون السير الجديد والذي تم إلغاء تطبيقه بتوجيه ملكي سام قبل ايام، حيث كنت من المدافعين القلائل عن القانون في مواجهة موج عارم من الرافضين. يومها أذكر تماما أن أحد القراء كتب لي ردا مفاده "أشوف فيك يوم عندما تحصل على مخالفة سير ظالمة"! يسعدني أن أخبر القارئ الكبير بأن تمنياته قد تحققت، فقد حصلت على مخالفة بسبب "الوقوف على منحنى" عندما توقفت لشراء كيس خبز أمام أحد المخابز وعلى بعد 300 متر من مدخل المخبز حتى أتجنب الوقوف المزدوج وتأكدت من عدم إغلاق مسار سيارة اي مواطن آخر. ولكن الشرطي رأى عكس ذلك وأكرمني بأول مخالفة سير في حياتي. في نفس هذا الشارع كانت تقف عدة سيارات وقوفا مزدوجا ولكنها من النوع الفاخر، وسيارات أخرى كانت تسير عكس إتجاه السير وكل ذلك أمام الشرطي الذي لم يجد إلا سيارتي ذات 1300 سي سي ليخالفها. هذا الموقف جاء ليتوج شهرا كاملا من الملاحظات التي جمعتها حول عدم العدالة والوضوح وأحيانا المزاجية في تطبيق قانون السير. عندما كتبت مقالي الذي أعتذر عنه لجميع القراء كنت قد بنيت موقفي على إفتراضين يبدو أن كلاهما كان خاطئا. الإفتراض الأول هو أن القانون سيتم تطبيقه بعدالة على جميع المواطنين ولكن وبكل اسف أن هناك عوامل مختلفة تمنع ذلك فالسيارات الحكومية تعامل بنظام "غض البصر" في كثير من الحالات والسيارات الفارهة نادرا ما يتم إيقافها. أما الإفتراض الثاني فهو وجود رغبة وآلية كفؤة لمراقبة المخالفات الخطيرة المتحركة مثل التجاوز الخاطئ والقيادة بعكس السير واستخدام الهاتف الخلوي اثناء القيادة وهي كلها ممارسات خطيرة ولكن لم أجد يوما أن أحد مرتكبيها تم إيقافه من قبل الشرطة. تمتلك أمانة عمان كاميرات مراقبة للأخطاء المرورية وهناك كاميرات لكشف تجاوز الإشارات الحمراء وهذه المخالفات يتم تقييدها والإعلان عنها في يوم الترخيص وهي طريقة منطقية ولكن من المزعج أن نجد سائقين يتفاخرون بتجاوز القانون أمام الشرطة ويهربون من العقاب. غياب العدالة في تطبيق قانون السير هو أحد الأسباب الرئيسية لحالة عدم الثقة التي بات المواطن يشعر بها تجاه الحكومة وأجهزة السلطة التنفيذية في الأشهر الماضية، وهو يثبت أن مصدر التقصير ليس القوانين وإنما طريقة تطبيقها وهذا لا يقتصر على قوانين السير بل على كافة القوانين في الأردن. الجميع متفق على ضرورة الردع في قانون السير وعلى ضرورة تقيد السائقين بالتعليمات وإحساسهم الدائم بالمسؤولية تجاه ما يرتكبونه من أخطاء ولكن هذا يتطلب عنصر العدالة التامة والتركيز على المخالفات الخطيرة وليس تحميل راكب إضافي في الباص أو غياب مطفأة الحريق. لو كنت شرطي سير لكنت قد حررت حوالي 50 مخالفة يوميا تشكل خطورة على حياة الناس ولكنني وجدت جميع السائقين يرتكبون هذه المخالفات في سعادة وأمن وثقة من عدم وجود عقاب ينتظرهم، مع الإستهتار التام بحقوق الآخرين وأمنهم.
الجمعة, 16 مايو, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 17 مايو, 2008 01:17 ص , من قبل مقهووووور
من الأردن
من الأردن

بصراحةانت بتستاهل لانك كثير مفلسف وكمان لانك مثل جنبلاط ما حدا بحزرلك!!!مرة ااااه و مرة لااااا
يا سيدي هذي المخالفة اكيد من واحد قرأ البوست السابق الك و حقد عليك.. بعدين تعال اقولك.. مين ابن امو اللي بقدر يخالفواحد غني؟!!! لانو ببساطة بسحب كل فلوسو من البلد و هيك بتاكل روح الخل الحكومة وبتصيير تترجى و بالنهاية امانة عمان بتدفعولو حق المخالفة عشر مرات وذلك عن طريق مخلفة 10 مساكيين شرفاء مثلك.. على راسي انت!!!
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













أعتقد أمه المشكلة عمرها ما كانت في القانون بل في تطبيق القانون، "إرفع كلفة الخطأ .... ينتهي الخطأ" والرفع يكون بتطبيق قانون السير
أختلف مع رأيك حول عدم مخالفة السيارات الفارهة فالكثير يتم مخالفته