إذا أردنا أن نعرف لماذا يوجد تراجع في حرية الإعلام في الأردن فمن المهم أن ننتقل خطوة إضافية عن إنتقاد الحكومة والسلطة والتي بالفعل تعمل على تقييد حرية التعبير إلى مراقبة تصريحات وسلوك بعض الإعلاميين الذين يشنون حملات مكارثية على زملائهم بطريقة غير مقبولة لا مهنيا ولا أخلاقيا. تعالوا معا نقرأ هذه التحفة الإعلامية التي جاد بها علينا موقع عمون نقلا عن صحيفة "الحقيقة" الدولية. http://www.ammonnews.net/arabicDemo/article.php?issue=&articleID=23356 في هذا الخبر المسمى عملا إعلاميا يتم الإستعانة بآراء مجموعة من الإعلاميين لشتم وتحقير مركز حماية وحرية الصحافيين الذي يديره الزميل نضال منصور بسبب تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن 2007. هذا التقرير في رأيي الخاص هو أفضل عمل مهني وإعلامي حول حرية الصحافة في الأردن تم في تاريخها. هذا الجهد الذي قام به المركز يتفوق على كل ما قامت به نقابة نصف الصحافيين في تاريخها في الدفاع عن حرية الإعلام. المركز يتبنى فورا كل صحافي يتعرض لإنتهاك في حرية التعبير حتى لو كان معارضا له ويعمل ضمن معايير ومبادئ حرية الصحافة الدولية. قبل ثلاث سنوات تقريبا شن العين السابق ورئيس تحرير شيحان السابق جهاد المومني حملة تحريض ضد المركز متهما إياه بالعمالة والتمويل الأجنبي وعندما نشرت شيحان الرسوم الدنمركية المسيئة للرسول وفتحت الحكومة والمجتمع كل أبواب التكفير على المومني لم يجد إلا مركز حماية الصحافيين للدفاع عنه. وهكذا كان الحال مع معظم الإعلاميين الذين تلقوا معاملة سيئة أو إنتهاك سكتت عنه نقابة الصحافيين. المركز عمل بطريقة علمية ومنهجية على رصد حالة الحريات الإعلامية ونشرها في تقرير يحمل كل مقومات المهنية العالية وهو موجود على موقع المركز http://www.cdfj.org/ولكن هذا لم يعجب الكثير من الصحافيين ومعظمهم على ما يبدو يغار من نجاح المركز مدير المطبوعات السابق وأحد أكثر الصحافيين الأردنيين خبرة واحتراما السيد عبد الله العتوم رأى أن المركز يقيس الحرية الإعلامية بمضامين لا يمكن تناولها من الإعلام العربي والإسلامي. ولكنني لا أعرف حقيقة ما هي مقاييس حرية الإعلام العربية والإسلامية وأرجو أن لا تكون على طريقة الطالبان أو حزب الله حسب ما شهدناه في بيروت اليوم. الدكتور رحيل غرايبة النائب الأول لامين عام حزب جبهة العمل الإسلامي وأحد المحسوبين على تيار الحمائم والمعتدلين في الجبهة قال الحرية الإعلامية لا تكون بتجاوز أخلاقيات المجتمع وبتناول موضوعات الجنس أو الدين والقبول بالإساءة للمقدسات والرموز الدينية مبينا أن ذلك سير على خطى الدنمارك التي أساءت للمقدسات ورموز الدين مرتكبة جريمة ومتذرعة بحرية الإعلام موضحا بأن الثقافة الإسلامية لا يمكن أن تقبل بما تقبل به الثقافة الغربية. ولحسن الحظ أن الغرايبة لم يستمر في المطالبة بتكفير معدي التقرير كما تم تكفير رسامي الدنمرك! وقال رئيس لجنة الحريات في نقابة المحاميين الأردنيين المحامي فتحي أبو نصار وهي النقابة التي يرأسها المحامي صالح العرموطي الذي لا يتردد في وصف كل من يخالفه الرأي بالعمالة للصهيونية والمخابرات الأميركية أن "على كل صحفي في منطقة وبقعة جغرافية معينة أن يراعي طبيعة العادات والتقاليد والعرف المتبع في المجتمع". وأشار الى أنه يجب أن نقاوم كل من يمهد الطريق أمام الفوضى الخلاقة التي يدعو إليها بوش. لا أعرف ما علاقة بوش والفوضى الخلاقة بالحريات الإعلامية في الأردن ولكن لحسن الحظ أن ابو نصار ليس وزير إعلام في الأردن أو مدير مطبوعات وإلا سكت الجميع عن الكلام والكتابة. ولكن ابو نصار بكلامه الذي يقول "على كل صحفي في منطقة وبقعة جغرافية معينة أن يراعي طبيعة العادات والتقاليد والعرف المتبع في المجتمع" يعطي حجة لكل الصحافيين الدنمركيين الذين يهاجمون الرسول عليه الصلاة والسلام لأن القيم والتقاليد في المجتمع الدنمركي علمانية ومن المنطقي أن يخضع لها الإعلاميون، أليس كذلك؟ في وجود صحافيين يحاربون الحرية ويتهمون زملائهم بالعمالة ويرفضون التقرير الوحيد حول الحريات الإعلامية كيف يمكن أن نتحدث عن حرية إعلامية في هذا البلد؟
تقرير صحيفة الحقيقة الدولية إستفتى نقيب الصحافيين السابق والذي لم تتحرك النقابة في عهده إلا في الهجوم على مروان المعشر والأجندة الوطنية بسبب توصية إلغاء الإلزامية في عضوية نقابة الصحافيين وكان ذلك التحرك الحقيقي الوحيد للنقابة وأدى إلى زرع أول مسمار في نعش أهم محاولة إصلاحية في الأردن. المومني قال عن المركز بأنه مؤسسة لا تصنف بالبحثية أو الإعلامية، وذلك انطلاقا من تمويلها الأجنبي الأمر الذي يصنفها بأنها مؤسسات تجارية. رائع جدا، فلننتظر الأداء الوطني العالي من النقابة التي لم تستطع حتى الآن إصدار تقرير واحد بربع مهنية تقارير المركز.
السبت, 10 مايو, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 16 يونيو, 2008 09:51 ص , من قبل batir
الأخ أو الأخت حرية مسؤولة، اقدر لك الحرص الشديد على الدين وعلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وأنا واثق في أن في حياتك اليومية وسلوكك تقتدي بأخلاق الرسول العظيم في الأمانة والنزاهة والإحترام وخاصة فيما يتعلق بعفة اللسان وعدم شتم الآخرين.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














حقيقة عذر أقبح من ذنب، كانت لدي قليل من الإحتراك لك يا باتر وردم، ولكنك فقدته كله، وحقا فإن سكوتك من ذهب لأن كلامك لا لون ولا طعم ولا رائحه له.
شئت أم أبيت الحرية الصحفية ليست مطلقة، ولا نستمع لك في دعوتك للسكوت عمن شتموا رسولنا الكريم.. أغطط في نومك يا هذا وتمتع بنعيم هذا المركز المأجور.
أعتقد أنني أضعت وقتي في تلك الكلميات التي هي خساره فيك.