بالطبع لا أعرف إذا كان هناك نوعا مختلفا من فيس بوك إسلامي يضع من ضمن الخيارات طهران والرياض وكابول وقندهار وغيرها من المدن العربية والإسلامية ولكن معظم الخيارات الواردة في إختبار الفيس بوك هي لمدن غربية، وبما أنني شخص متأثر بالثقافة الغربية كما يتهمني الكثير من المعلقين فقط جاء إختياري لمدينة باريس منطقيا. وفي واقع الأمر فأنني أحب عمان جدا ولا أتخيل أنني سأعيش في مدينة ثانية طوال عمري. في كل مرة اسافر فيها أبدأ بالشعور بالإشتياق لعمان بعد 3 ايام فقط من الغياب ولهذا فإن سفري قليل وإذا حصل فإنه لا يتجاوز اسبوع مع يومي السفر ذهابا وإيابا. ولكن تجربة العيش في مدينة أخرى دائما تستهويني كتجربة اشعر بالأسف لأنني لم أمر بها في حياتي باستثناء بعض سنوات الطفولة. وربما لا يعرف الكثيرون بأنني عشت بالفعل في باريس مدة اربع سنوات (1971-1974) عندما كان والدي يعمل في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وكان عمري 2-5 سنوات فقط. لا أذكر الكثير عن باريس باستثناء بعض الملامح السريعة عن برج إيفل والحي اللاتيني وغابة بولون ومنزلنا ولم أزر باريس منذ العام 1974 ولكنني في كل مرة أركب فيها قطار الإنفاق في أية مدينة أوروبية استعيد رائحة باريس من خلال رائحة المترو المميزة وهي مزيج من تفاعل وقود القطارات مع الخشب تحت سكة الحديد. حلمي هو في العيش في بيت في ضواحي أمستردام محاط بأزهار التيوليب الرائعة وأذهب إلى عملي بالقطار بدلا من السيارة ويكون لدي الوقت الكافي للتمتع بالمقاهي والمطاعم والمتنزهات والحدائق وكل أنواع الترفيه العائلي المتاحة. هذه المدينة رائعة لأنها رفيقة بالعائلات والمشاة ويمكن لأي شخص يتحدث اللغة الإنجليزية أن يعيش فيها والشعب الهولندي مثقف وودود ولا توجد لديه مشكلة في التفاهم باللغة الإنجليزية مع أي شخص بعكس الكثير من الأوروبيين المتعصبين. طبعا هذا حلم بعيد المنال ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال الهجرة والعمل في مؤسسة هولندية أو دولية مقرها في هولندا أو ربما اللجوء السياسي أو الثقافي كما يفعل الكثير من العرب وخاصة العراقيين. ولكن المهم هو السبب في رغبتي في العيش في مدية مثل أمستردام وباريس وبرلين وهذا السبب ألخصه في كلمة واحدة: النظام. النظام الذي يجعل كل شخص يحترم حرية الآخر ويلتزم بالقانون بدون واسطات ولا محسوبيات ولا غش ولا خداع ولا كذب ولا نفاق ولا طعن في الظهر وهو ما يتواجد بشدة في مجتمعات "الغرب الكافر" مقارنة بمجتمعاتنا الإسلامية التي تحتقر الأمانة والنزاهة والنظام وتعتبرها ضعفا وهبلا مقارنة بالهيبة والقوة والفهلوة والتي تتمثل في تجاوز القانون وخداع الآخرين وأكل حقوقهم. في أمستردام جلست في مطعم عربي مقابل بلدية أمستردام لمدة نصف ساعة وشاهدت في الشارع كافة أشكال وألوان البشر وأديانهم ومعتقداتهم والكل يحترم حرية الآخر ولا يتدخل بها ولا يفرض الوصاية على الآخرين. في هذا المشهد تأكدت بأن أمستردام هي أقرب مكان يمكن أن يعيش فيه الشخص بحريته التي خلقه الله عليها بدون أن يتدخل في حياته البشر الآخرين سواء كانوا العائلة أو السلطة السياسية أو رجال الدين والحد الذي يحمي الجميع هو القانون والمطبق بعدالة ومساواة ويحظى باحترام الجميع. هل يمكن أن تصبح مدينة عربية واحدة مثل أمستردام؟ لا يمكن أن تصبح عمان مثلها ولكن الإحتمال الوحيد هو بيروت ولكن يجب أن تكون خالية من المخابرات السورية والموساد وحسن نصر الله وميشيل عون وجنبلاط وجعجع وبري وكافة من يخرب بيروت ولبنان من الداخل ويريد لها أن تكون مدينة عربية كئيبة أخرى تضاف إلى قائمة السجون المسماة مدنا وأوطانا في العالم العربي.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

أتمنى أن أعيش في ردموند في سياتل الواقعة في ولاية واشنطن حيث مقر ما يكروسوفت
لقد جربت العيش في الرياض و أنا هناك حاليا في مشروع لشركتي الأردنية و لي هنا 5 أشهر لم أحب البيئة المختلطة هنا لأنها في الغالب طبقة متدنية من العمالة و الجو هنا سئ للغاية و أنا أشتاق لجرش.
أما بخصوص أخوناه الذين يريدون تطبيق الحاكمية في لندن و برلين فههؤلاء عندهم مشاكل حادة في الفهم بالنسبة لي أعجبني فهم طارق رمضان لهذا الموضوع فهو يتكلم عن نقض مفهوم دار الكفر و يصفها بانها دار الشهادة ومهمة المسلم أن يشهد الناس على نفسة و تطبيقة للإسلام.
من الأردن

بالنسبة لي ، لا يوجد بلد محدد اود العيش فيه ولكنني ساذكر بعض الدول التي افضل العيش في اي منها وهي التالية:
سويسرا
النرويج
السويد
أتمنى ان اعيش في بوسطن، لم استطع ان اقاوم الحلم بالحياة هناك وانا اتجول في شوارعاها و اتعامل مع الناس هناك,
واشنطن دي سي مدينة منظمة جدا، لكن مستوى الجرائم مرتفع
من الأردن

I think Amman is naturally a very proper place to live in, but the problem is in the stacked organizational errors whose effects are very clear now.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من الأردن
استمتعت جداً بقراءة مقالك استاذ باتر كالعادة
افهم ما تقول جيداً!!
انا لم يتح لي السفر خارج الاردن الى الى المملكةالمتحدة... و كانت تجربة جميلة جداً و لكن مؤلمة حين تقارنها بعمان...
لندن بضخامتها و ضوضائها و مترو انفاقها انظم الف مرة من عمان التي تبدو قرية مقارنة بضخامتها و نظامها و قدمها..
أما وندسور و ويبردج و ريدينغ فحكاية أخرى... من الهدوء، و الجمال، و الوداعة التي لا تخلو من عمليّة و جدّ...
و لكن يبقى لعمّان طعم خاصّ :-)