مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الشباب والعمل السياسي: حتى لا نرفع سقف التوقعات

مقالة لم تنشر في الصحافة اليومية

 

حظيت توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني لطلبة جامعة اليرموك بضرورة الإهتمام بالمشاركة في العمل السياسي وتجاوز العوائق الحالية وتقديم الملك نسبة عالية من الطمأنينة للطلاب القلقين من المساءلات الأمنية، حظيت هذه التوجيهات بترحيب كبير ومفهوم من السياسيين والمثقفين الأردنيين. معظم أشكال الترحيب كانت من قبل المثقفين الديمقراطيين المؤمنين بأهمية العمل السياسي للطلاب كما إمتد الترحيب ليشمل لغايات الضرورة نسبة كبيرة من السياسيين والإعلاميين المعروفين بمواقفهم المناوئة لعمل الطلاب السياسي وذلك بهدف عدم الظهور العلني في موقف يخالف قناعات جلالة الملك.

الأهمية والقيمة الكبيرة لتوجيهات جلالة الملك تشكل قوة دفع كبيرة نحو تقوية خيارات العمل السياسي لدى الطلبة ولكن من المهم أن لا نتجاوز السقف الحقيقي للتوقعات لأسباب لها علاقة بالإحتياجات الأساسية للطلبة من جهة ولمواقف إدارات الجامعات من جهة أخرى ناهيك عن الثقافة الاجتماعية التقليدية.

بالرغم من أهمية العمل السياسي في منظومة العمل العام في الأردن فإنه ليس هدفا بحد ذاته إلا لنسبة من الطلبة المؤمنين بأنواع مختلفة من الإيديولوجيا والقناعات الذهنية، ولكن بالنسبة للغالبية العظمى من الطلبة والشباب فإن الهدف الرئيسي هو تحقيق الذات من خلال بناء أدوات تسمح للطالب خوض معترك الحياة والحصول على عمل كريم أو تطوير مهنة أو مستقبل يدر دخلا ماليا كافيا ومكانة اجتماعية لائقة. ومن المثير للاهتمام مثلا دراسة الحوافز التي كانت تقدمها بعض الأحزاب اليسارية والقومية للطلبة في السابق والمتمثلة في بعثات دراسية إضافة إلى الحوافز التي تقدمها الحركة الإسلامية للطلبة في العمل ضمن المؤسسات التي تشكل الشبكة الاجتماعية والثقافية والسياسية والمالية المتميزة لدى الإتجاه الإسلامي.

عندما تكون ممارسة العمل السياسي مكلفة اجتماعيا واقتصاديا للطالب وعائلته من الصعب توقع زيادة نسبة المشاركين في السياسة إلا إذا تمت إزالة العوائق الأمنية التي تقيد فرص الطلبة المسيسين في العمل وزادت الحوافز التي تساعد الطالب في شق طريقه في الحياة. وفي غياب هذه العوامل تبقى التجارة والبزنس والطموحات الأكاديمية والعمل خارج الأردن هي الحوافز الأساسية للشباب الأردني.

هذا ما قد يفسر القوة المتنامية لمؤسسات شبابية تحت المظلة الرسمية أو المنظمات غير الحكومية والتي تمنح للطالب أدوات مهنية ومعرفية وعلاقات عامة دعم مؤسسي لمساعدته في تحقيق طموحاته في الحياة بدون كلفة تماثل تلك التي ترتبط بالعمل السياسي. أن العمل في شبكة من المنظمات غير الحكومية القادرة على تحقيق نقلة نوعية في طموحات الشباب يبقى أفضل كثيرا من العمل السياسي حتى للطلبة والشباب أصحاب القناعات السياسية والعقائدية والذين يجدون في تلك المؤسسات الاجتماعية والثقافية فرصة لممارسة قناعاتهم السياسية بعيدا عن الأحزاب.

أن تصريحات الماك وخطاباته تظهر دائما أنه بالفعل ليبرالي في مقاييس تقوية فرص التنمية السياسية ولكن هناك الكثير من القيادات الإدارية في الجامعات والمؤسسات الشبابية الأخرى تحمل فكرا منغلقا استبداديا عشائريا متزمتا لا يمكن أن يرتقي إلى فكر جلالة الملك وهذا ما سوف يعطل التسارع المطلوب في تحويل هذه الطموحات إلى واقع حقيقي.

مع كل التأييد والدعم لتوجيهات الملك من المهم أن نعرف أن ساحة التغيير في العمل الطلابي صعبة جدا بل قد تكون الأصعب ضمن كل ساحات التنمية السياسية في ظل هيمنة طويلة من العقلية الإنغلاقية التي تريد إستمرار الوصاية على الطلبة، كما أن محاذير العمل السياسي لا زالت أكبر من الحوافز في أذهان الشباب والمجتمع بشكل عام، والتغيير يحتاج إلى متابعة صارمة ودقيقة ووقتا طويلا من الإصرار.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 ابريل, 2008 09:01 ص , من قبل احمد

موضوع المشاركه السياسيه في الاردن لن تعالجه حركات شبابيه استعراضيه وشعارات فارغه ووعود متل "اللي بيجي فيكم .. عندي" .. الموضوع موضوع ثقافة شعب .. المطلوب في الاردن تغيير الثقافه ... وهذا لن يحصل ابدا في ضل الوضع القائم .. ابد ابدا ابدا .. الشباب في الاردن في مرحلة الموت السريري سياسيا .. والمطلوب صدمه كهربائيه عنيفه اما ان تحيه واما ان تقتله للابد .. وفي النهايه بهديك اغنية نهاوند "رجال الجمارك"




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني