مرصد الأردن
متابعة وتحليل لشؤون الإعلام والتنمية في الأردن من وجهة نظر ديمقراطية اجتماعية مع بعض المقالات الشخصية. الآراء الواردة في هذه المدونة هي للكاتب شخصيا ولا تعكس أي توجه ورأي لأية مؤسسة يرتبط بها مهنيا.

شغب السجون وأهمية دعم سياسة العزل

كان ثمن التمرد في بعض السجون الأردنية الأسبوع الماضي غاليا حيث خسر ثلاثة اشخاص حياتهم تاركين ورائهم الكثير من عائلاتهم وأصدقائهم ومحبيهم، كما تعرضت مرافق السجون للتحطيم والتكسير إضافة إلى أن الحدث اصبح جزءا اساسيا من التغطية الإعلامية العربية والدولية وكذلك جهود تقييم الإلتزام بمعايير حقوق الإنسان من خلال تقارير صدرت وأخرى سوف تصدر في الأيام القادمة.

التقرير الأخير للمركز الوطني لحقوق الإنسان ركز على مسؤولية الأمن في "هيجان" المساجين وغضبهم، وقد وصفه بعض النواب ومديرية الأمن العام بأنه "متسرع". وبالتأكيد فإن للمركز منهجيته التي يمكن أن يدافع عنها وهذا الخلاف في الرأي صحي طالما يهدف في النهاية إلى تحسين الأوضاع في السجون وعدم الزج بإسم هذا البلد في تغطيات إعلامية سلبية مجددا.

ولكن تقرير المركز لم يركز بالشكل الكافي على تقييم سياسة عزل المساجين وهي التي تسببت في غضب السجناء وخاصة المخضرمين والزعماء منهم الذين يريدون ممارسة سطوتهم على المساجين الجدد. ولا بد من القول بأنه على الرغم من الأسف على نتائج هذا التمرد فإنه من الواجب دعم سياسة العزل لأنها حضارية ومطلوبة لتنظيم الحياة الإجتماعية والأمنية في السجون.

لا بد من التفرقة ما بين المحكومين بقضايا جنائية وقتل وسرقة وخطف وإغتصاب وهم الذين يشكلون عتاة المساجين وما بين أي سجين على قضايا اقتصادية أو حوادث سير أو اي سجين جديد لا يزال يملك الفرصة للتوبة وتغيير مسار حياته. هذا العزل سوف ينهي عملية التحكم والسيطرة التي يقوم بها قادة المساجين في حياة المساجين الجدد والأقل عدوانية ويمنع ايضا الكثير من عمليات "السوق السوداء" وتهريب الممنوعات في السجون وهي خطوة ضرورية لتحسين أوضاع الغالبية العظمى من المساجين الذين يعانون من بلطجة المساجين المخضرمين.

الجزء الثاني والأهم في سياسة العزل هي في إبعاد المساجين من أتباع التنظيمات التكفيرية والإرهابية عن بقية المساجين وذلك من أجل تحقيق "عزل فكري" لفيروس الإرهاب والتكفير والذين ينتقل داخل السجون أسرع بكثير مما ينتقل في أوساط المجتمع. المساجين الجدد وكذلك عتاة البلطجية هم أهداف سهلة للفكر الإرهابي حيث يمكن للمنظرين الإرهابيين إستثمار الرغبات العدوانية لدى المجرمين وإيهامهم بقدرتهم على التلذذ بالعنف ولكن من أجل رسالة دينية وجهادية، وهذا ما تم مع الزرقاوي ومن غير الممكن السماح بتكرار الخطأ مرة أخرى وتكون النتيجة فتح أبواب السجون أمام عشرات الإرهابيين الخبراء في العنف والقتل والمستعدين لممارسة هذا العنف ضد الآخرين بعد عملية غسيل دماغ فكرية.

يحرص الجميع على حقوق الإنسان، ولكن هناك فارق ما بين حقوق سجين جديد لم يتهم إلا للمرة الأولى وحقوق بلطجية السجون المخضرمين وحقوق الإرهابيين ولا يمكن تقديم كافة الحقوق لهم بشكل متساو ومهمة السجون هي إصلاح المساجين والأولوية في ذلك للمساجين الجدد أو المساجين على خلفيات جرائم بسيطة ومن ثم للمساجين الذين تكررت جرائهم وأخيرا الإرهابيين الذين يبقى وجودهم في السجن أفضل من وجودهم في الشارع إلا إذا نبذوا الفكر التكفيري والإرهابي تماما، وسياسة العزل في السجون ليست خاضعة للمناقشة لأنها العنصر الأساسي في حفظ الإستقرار وحماية الغالبية العظمى من المساجين كما أن السلطة في السجون هي فقط للأمن العام وليست لعصابات المساجين المخضرمين.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 ابريل, 2008 08:12 ص , من قبل احمد

هلا انت من كل عقلك مصدق ان السبب لتمرد في السجون هو سياسة اعادة التوزيع .. صحيح اللي بدري بدري واللي مابدري بيقول كف عدس .. الموضوع اكبر من هيك الموضوع ان في مئات المساجين عم بينضربو يوميا وبيتعاملو متل البهائم داخل السجون وموضوع الفرز والتوزيع هو القشه التي قسمت ظهر البعير .. وازا عمرك دخلت مخفر حتى ولو شاهد بتشوف نوعية المعامله اللي بتتلقاها من مافيات الامن العام ... بعدين انت ما علقت على موضوع الشباب اللي تفحمو داخل السجن وتركهم الامن مع ان كان بامكانه ينقذهم .. وما حكيت ان في 5 مواطنين قتلو نتيجة التعذيب خلال الشهرين الماضيين واخرهم اليوم .. ونتيجه التشريح كالعاده جلطه او سكري .. خليها على الله يا استاذ باتر ...
وفي النهايه بهديك اغنية بشار السرحان "الامن العام .. والله زلام "


اضيف في 21 ابريل, 2008 08:39 ص , من قبل The Observer
من الأردن

I dont think that we should back up any kind of explanation for the violation of human rights that is happening in our jails. Our government should be more transparent in this issue and open the doors for independent human rights organizations to investigate the issue

A human is a human no matter how many crimes he does. We all have the same rights and deserve to be treated as humans. Jails are rehabilitation centers. It may be good to seperate prisoners into groups, but we should maintain the humanity of each group without trying to discriminate based on their crimes as you tried to emphasize in your post


اضيف في 21 ابريل, 2008 08:56 ص , من قبل batir
من الأردن

Observer, let me differ with your opinioin. A multiple rapist or killer who plans to be a leader at the prison should not be grouped with a new comer like a car driver who hit a pedestrian or even a prisoner for a flawed check. You cannot put prisoners in equal status as some of them stil have the opportunity and desire to change their behaviour while others just commit to continuous criminal lifestyle. Jails are also a place where criminals are kept away from the society. I agree that a lot of corrupted officials should be there as well but I think it is very idealistic to try to implement equality in jails.


اضيف في 21 ابريل, 2008 10:36 م , من قبل halasmar
من الأردن

والله تعليق أخينا رقم واحد يحتاج إلى تحقيق محايد!
طبعا أنا بسمع كلام كثير، لكن كله يحتاج إلى دليل، والمفروض ندعم حملة وطنية لتشكيل لجنة قضائية محايدة للتأكد مما يجري في السجون


اضيف في 24 ابريل, 2008 10:09 ص , من قبل The Observer
من الأردن

Batir, I am with seperation, but I am against descrimination of human rights based on crimes as you stated in your last paragraph

I am also against calling those criminals 'Baltajeyye' and terrorists in order to grab more attention from the mainstream public.

We can't really know what happened in our jails, but even if those criminals are the ones responsible of the rite, the officials of the jail should hold responsibility of what happened as well.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني