هذا المقال لم نشر في صحيفة الدستور يوم الخميس، وأنا كنت أدرك أنه لن ينشر حتى عندما أرسلته عبر البريد الإلكتروني ولكن من واجب الكاتب أن يكتب ما يعتقد أنه صحيح ومن حق مؤسسة النشر أن تمتنع عن نشر ما قد يتجاوز القوانين المتخلفة المعمول بها في الأردن. على كل حال لحسن الحظ أن وجود المدونات يساهم في تجاوز الوصاية على التعبير والتي تمنعني شخصيا من الإعلان عن قناعتي بأن أكبر مؤسسة فساد في الأردن قد تكون مجلس النواب. في حال تطبيق بنود قانون إشهار الذمة المالية رقم 54 لسنة 2006 بعد ثلاثة ايام فإن 69 نائبا في البرلمان الأردني معرضون لعقوبة الحبس مدة تتراوح ما بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات بسبب عدم تقيدهم بأحكام القانون والتي تستوجب تقديم إقرار بالذمم المالية إلى دائرة إشهار الذمة المالية، بعد أن كان 41 نائبا قد أوفوا بالتزاماتهم القانونية. من الجدير بالذكر أن كافة الأعيان والوزراء والأمناء العامين والقضاة قد قدموا هذه الإلتزامات ولم تبق إلا السلطة التشريعية تتجاهل هذا الإلتزام القانوني الأساسي في محاربة الفساد والشفافية. من المؤسف أن حجم حرية التعبير في الصحافة الأردنية لا يسمح لنا بنشر اسماء النواب غير الملتزمين بإقرار الذمة المالية، خاصة في حال ربطنا بين هذه الأسماء وخطابات رنانة تحت القبة في مكافحة الفساد وإستجوابات للوزراء والمسؤولين حيث يتبين للمواطن الأردني مدى الهوة الشاسعة بين القول والفعل لكثير من السادة والسيدات النواب. مجلس النواب في إجازة الآن وسوف تستمر لأربعة اشهر على الأقل في حال عدم وجود دورة إستثنائية في حزيران وهذه الإجازة أطول من إجازات طلاب المدارس ومعلميهم. وقد طالب الكثير من السياسيين والإعلاميين بضرورة إجراء تعديل مبرر ومنطقي على الدستور يساهم في زيادة توقيت الدورات الإ‘تيادية بجيث لا تقل عن 9 أشهر في السنة مع ترك مساحة لدورة إستثنائية لمدة شهرين. وهكذا يكون النواب قد وصلوا إلى مستوى من الخدمة العامة يتماشى مع كل موظفي القطاع العام ولكنه بالطبع يقل عن القطاع الخاص. ولكن مجلس النواب لا يضيع وقته سدى في الإجازة، وهذا ما يجب أن يتأكد منه الشعب الأردني ولا يظلم النواب ويتهمهم بعدم بذل جهد كاف. بناء على خبر نشره موقع عمون الإلكتروني فإن عددا من النواب يتحركون بنشاط للمطالبة ببعض "الحقوق المنقوصة" التي يعتبرون أنها تشكل جزءا لا يتجزأ من مكتسبات نائب الوطن. هذه المطالبات تتمثل في زيادة الرواتب وإعفاءات جمركية لسياراتهم وتحسين في السمتوى المعيشي وبالطبع كل ذلك من أجل مواجهة المتطلبات التي يفرضها جهد النواب العظيم للدفاع عن حقوق الشعب الأردني. وقال أحد النواب في معرض تبرير تلك المطالبة في التقرير المذكور أعلاه "بأننا ندفع دمنا حتى يظل الوطن قوي .. والمصلحة العليا لدينا خط أحمر". عظيم. أسمحوا لي أن أتوقف عن التصفيق الذي ألهب كفي لأعود إلى الكتابة قائلا بأن غالبية النواب تتفق على قضية واحدة وهي ضرورة وجود تماثل في المكتسبات بينهم وبين الوزراء. هذا الطرح سمعناه كثيرا في خطابات تحت القبة وتصريحات صحافية ومذكرات نيابية وأحاديث شخصية. ويؤمن جميع الناب تقريبا بأنهم يستحقون نفس الإمتيازات التي يحصل عليها الوزير من راتب وسيارة ومياومات. هذا الطرح قد يعود في اللا وعي إلى محاولة الإلتفاف على التوجه الحكيم للمغفور له جلالة الملك الحسين برفض الجمع بين النيابة والوزارة والذي إستمر عليه جلالة الملك عبد الله الثاني. وفي ظل إنسداد أفق التحول من النيابة إلى الوزارة بات معظم النواب يبحثون عن إمتيازات الوزارات حتى في حال عدم وجود اللقب. ولكن المسؤولية التي تقع على عاتق الوزير أكبر من النائب وكذلك الجهد المطلوب منه والقرارات التي يتخذها ولا توجد مبررات منطقية ومهنية تجعل النواب يطالبون بمكتسبات الوزراء لأن أدوراهم مختلفة تماما. وفي واقع الأمر من الصعب لوم النواب وحدهم لأننا نعيد التأكيد وللمرة المليون أن المشكلة الأساسية هي قانون الصوت الواحد الذي يجعل المرشح ينفق أموالا طائلة للنجاح في الإنتخابات يحاول إستثمارها بأسرع وقت ممكن إضافة إلى طبيعة النواب الناجحين والذين يعتمدون على حتمية تقديم الخدمات والمطالب والتي تحتاج في نهاية الأمر إلى إستنزاف زائد لأموال الخزينة العامة. كل الوعود التي أطلقها النواب للناخبين في مجالات الخدمات العامة والخاصة مثل التعيين والمنح الدراسية وغيرها تحتاج إلى أموال من الخزينة العامة وهي تذب لمصلحة مجموعة من المواطنين مرتبطين بالنواب وليس حسب حاجة الشعب الأردني. بعض النواب يستخدم ايضا الأطر المالية والإدارية العامة لمصلحة منطقته الإنتخابية على حساب مصالح المواطنين الآخرين في سباق مرهق للمال العام يصب في صالح تقوية شعبية بعض النواب. في خلاصة أداء المجلس في دورته الأولى تم بذل جهد كببر من قبل بعض اللجان في مراجعة القوانين، ولكن كانت هناك بعض العشوائية في المناقشة وخاصة عندما أقترح نائب واحد فرض نسبة 5% على الإعلانات لصالح صندوق دعم الثقافة وأيده بقية النواب وبالتالي تم إتخاذ قرار عشوائي يمس حياة مئات الآلاف من الناس بدون دراسة. مشاهد أخرى مؤسفة تمثلت في الغياب عن الجلسات وعدم تحقيق النصاب في بعضها. وفي إحدى الجلسات كان هناك اختلاف على عدد النواب الحاضرين ما بين 65 و 75 مما أدى إلى تأجيل إحدى الجلسات الرقابية، ولا يمكن لأحد أن يقدم تفسيرا مقنعا كيف حدث اختلاف يصل إلى 10 نواب في العد إلا إذا كان السادة النواب يدخلون ويخرجون من القاعة بشكل مستمر يمنع الوصول إلى العدد الصحيح. لم يتم عقد أكثر من 4 جلسات لمناقشة السياسات العامة إحداها كانت خطابية ودعائية حول قضية علمية بحتة وهي النفط بينما لم يتم عقد اية جلسة لمناقشة القضية الأساسية التي تهم المواطن الأردني وهي غلاء الأسعار ولم يتم تقديم اي مقترح بديل من اي نائب حول تلافي نتائج ارتفاع الأسعار، وفي نفس الوقت كانت المذكرات تتطاير للمطالبة بطرد سفراء واستجواب وزراء ومعظمها مكتوب بخط اليد ووليد لحظة توتر أكثر من الإعداد المتقن والمدروس. نتيجة محبطة للدورة الأولى لمجلس النواب الخامس عشر والمزيد من الإحباط يبدو في الآفاق مع طغيان المصالح الشخصية على المصالح العامة والتنافس على إستنزاف المال العام بينما يستمر مجلس النواب بعيدا عن أن يكون نموذجا وقدوة وطنية في الترشيد والاداء الجاد والحرص على المال العام، وفي النهاية نتمنى للنواب الإستمتاع بإجازاتهم التي يستحقونها بعد الجهد الكبير والتضحية العظيمة في متابعة مصالح الوطن والمواطنين.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الولايات المتحدة

صحيح إلي قالوا onzlo، وكمان في سؤال ثاني: ما مدى جدية ابراز الذمه الماليه؟ ومن يحق له الإطلاع على هاي المعلومات؟ وهل تشمل أملاك زوجات وأبناء المسؤولين؟ يعني مثلا خليل عطيه بقول إنو الشركه مش إلو، لأبو؟! وعبدالهادي المجالي بنقدر نسألو منين قروشاتو؟
باتر حتى يكون لمثل هذه مبادرة نجاح ودعم يجب أن تشمل الجميع بلا إستثناء..ويجب أن يكون هناك جديه في ملاحقة الفساد والمفسدين، وجديه في ضبط ما يسمى النفقات العامه، والسفرات إلي ما إلها طعم أو لون..
i find it hard to blame the guys. it's the joke of a system that was designed to cripple jordan's psudo democracy to prevent it from ever becoming a working democracy. but lets face it. a rigged election was never meant to produce MPs sensitive to the needs of the Jordanian people so it's absurd to speak of the parliament as if it were legitimate
من الأردن

"كما تكونوا يولى عليكم"
هؤلاء نواب الشعب الذين يمثلون الشعب الأردني بأدق تفاصيله.
من الأردن

صديقي باتر احسدك على هذا المقال...
تصحيح، اعتقد ان مجلس النواب الكريم عقد جلسة "سرية" جدا لمناقشة ارتفاع الاسعار. لكنها كالعادة خرجت بتفهم النواب الكرام لقرارات الحكومة وخرجت كالعادة بدون ان يقدم السادة النواب اي حلول او اقتراحات عملية .
شكرا انها كانت جلسة سرية لان الحكومة التي اقنعت النواب بذلك رحمتنا من سماع خطب نارية لكنها نارية فعلا على طريقة الالعاب النارية سرعان ما تخبو مخلفة روائح كريهة وتلويثا للبئية وازعاجا للناس...
من لإمارات العربية المتحدة

هلا بك مدونتك جد رائعه ومقالات طيبه وبها كثير من المعلومات الوطنيه الى الامام
يشرفنى زيارتك لمدوناتى المتوضعه فبها فوائد كثيره وموضيع شيقه ويسعدنى تعليقاتك العطره
http://hamasssat.jeeran.com
http://hamasssat.jeeran.com/MUSLAMH/
It is a pity Addustour chose not to publish this; this is exactly the kind of journalism Jordan lacks - the kind that makes officials
accountable to the public
Sometimes it is really difficult to be optimistic about the future
Thank you for the article! To make up for it not being published I will email it to everyone I know
by far, its one of your strongest posts, Its true that we all know these facts, but being constructed in a nice way is something of more significance !!!
by far, its one of your strongest posts, Its true that we all know these facts, but being constructed in a nice way is something of more significance !!!
من الأردن

Well said! Those parliament members are only causing trouble to our development procss! All that we can do is waiting for another 4 years and hoping for a better parliament!!
In the meantime, such posts are necessary even if newspapers refuse to publish them. It is good that we have the internet to voice it out. Good Job.
بسم الله الرحمن الرحيم واصلي وسلم على سيد الخلق اجمعين اخي بالله اريد منك دولة عربية واحدة البرلمان او الحكومة غير فاسدة اتحدا ان يكون هناك دولة عربية برلمانها او حكومتها غير فاسدة والسلام عليكم اخوك بالله ضرار فحماوي فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيم واصلي واسلم على حبيبي محمد صلوات الله علية وعلى الة وصحبة اجمعين وبعد يا امة السلام يا امة الحبيب يا ابناء الاسلام العملاق يامن تضعو ايديكم مع اليهود والله ووالله وتالله وبالله لن ولن يرضو عنكم اليهود ولا النصارى حتى تدخلو في ملته هائنتم ؤلائك تحبونهم وتلقو لهم السلام وهم يكنو لكم كل حقد ومكر وان مكرهم لتزول منة الجبال ولاكن هيهات هيهات ان ربنا لهم بلمرصاد اليوم مثلا قتل حوالي واحد وعشرين شهيدا من ابناء فلسطين الابية وانتم تسلمو عليهم اناشدكم يا ابناء ابو بكر وعمر ابن الخطاب ويا ابناء علي ابن ابي طالب ابن عم السول وصهره اين انتم يا احفاد صلاح الدين اين انت يا سيادت الئيس حسني مبارك والله انكم سوف تسئلون عن كل شهيد يسقط ليس انت لوحدك كل من قبل ان يكون مسؤل سوف يسئل والله نكمو مؤلون قفوهم انهم مسؤلون والله ان التاريخ لايرحم اقول قولي هذا وستغفر الله لي ولكم ويا فوز المسغفرين
من باكستان

i,thing every badey injordan they are corabted even you self with my resbaket
من الأردن

Ayman I am sure that from your position in Pakistan you can have a very clear perspective on the Jordanian people!
من الأردن

Ayman,
In addition to havign the freedome to express your opinions, you might also want to know that you have the freedom to think before you express it.
Clearly your comment shows that you are not aware of this simple and beautiful liberty.
Generalizing and labeling people are always indicators of extremism, racism, and/or hatred, and is never respected in mind circles.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




















من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة
A big change in the parliamentary system has to take place if we wanted to begin to re-establish some of the trust between the citizen and the government system as a whole in Jordan, I truly believe that the number one reason for the terrible state we find ourselves in is our regressive parliament.
For a start the number of MPs should be reduced to around 60 or 70, there is absolutely no need for 110 MPs in a such a small country. the voting district should be made larger e.g. the governorate so Irbid would have 8 MPs for example and that the average MP will represent around 100'000 citizens and not 6 or 10 thousand! This would make it much more difficult to win by buying votes and would mean that the Mp would make it difficult for an MP who's basic role is to be his tribe's wasta since he is now representing a much larger group of people. Also salaries should be increased to make corruption less of a temptation but the ridiculous pension should be done away with and replaced with an end of service lump sum. Finally parliament should be in session for at least 9 months.
When you think about it, its not actually our MPs fault that they are corrupt and useless, because the current system is basically designed to provide such a parliament.