في الإمارات حددت وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات العربية المتحدة سقفا للأسعار التي يُسمح لتجار التجزئة بفرضها مقابل بعض المواد الغذائية الرئيسية حيث يتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 40 في المئة خلال 2008 بعدما قفزت بنسبة 30 في المئة في 2007 علما بأن التضخم في الإمارات قد ارتفع الى أعلى مستوى في 19 عاما وبلغ 9.3 في المئة في 2006 ومن المحتمل ان يتسارع الى 10.9 في المئة في 2007. وقد أرسلت وزارة الاقتصاد كتابا إلي تجار التجزئة بتحديد الأسعار القصوى لمواد غذائية مهمة مثل البيض والدجاج والأرز والمياه، وحددت الوزارة عقوبة علي التجار الذين يخالفون أسقف السعر بغرامة تصل الى 20 الف درهم (5447 دولار( . وفي قرار متواز أعلنت وزارة الاقتصاد عن تحرير استيراد 27 سلعة غذائية أساسية وإلغاء وكالاتها الاحتكارية، داعية التجار والجمعيات التعاونية إلى الاستيراد المباشر، بما يضمن وصول السلع بأسعار في متناول الجميع ومن هذه السلع الحليب المجفف والمكثف والخضار المجمدة والمعلبة وأغذية الأطفال والدجاج وزيت الطعام والأرز والطحين ومنتجات الأسماك واللحوم ومنتجاتها والشاي والبن والأجبان والمعجنات والسكر وغيرها. أما في سوريا فقد اصدر وزير الاقتصاد السوري قرارا يلزم القطاع الخاص من منتجي ومستوردي السلع الغذائية الأساسية بأسعار تحددها الحكومة وحددت الوزارة السلع التالية وهي الأرز والسكر والزيوت النباتية والمسلي بنوعيه النباتي والحيواني والحليب المجفف بالاضافة الي الكيماويات الزراعية والاسمدة والبذور والعلف الحيواني. وأكدت الوزارة على ضرورة وضع سعر السلعة بصورة واضحة وصريحة علي كل وحدة من السلع المذكورة. وفي هذه الأيام يقوم مجلس الشعب السوري بمناقشة مسودة قانون المنافسة ومنع الإحتكار يتضمن ضبط عمليات التركز الاقتصادي والتي تمثل لدينا في الأردن أهم عائق ضم التنافسية وأهم سبب لتحكم مجموعات المستوردين والمنتجين بأسعار السلع. أما في مصر فقد قررت الحكومة ومن خلال مرسوم رئاسي إعفاء بعض السلع من الجمارك ومنها الارز والسمن ومنتجات الالبان وزيت الطعام والبان الاطفال بالإضافة إلى انواع من الاسمنت والصلب والادوية المعالجة للفشل الكلوي وعلاجات السرطان وامراض الكبد والسخانات الشمسية. هذا التدخل الحكومي المباشر من دولتين تختلفان تماما في نوعية الاقتصاد يجعلنا حائرين حول صمت الحكومة على الزيادة الهائلة في أسعار السلع الاساسية في الأردن والتي يبدو وكأن التجار والقطاع الخاص بات متحكما بها أكثر من الحكومة والتي لا تتوقف عن "الدعوة" إلى توفير المواد الغذائية بأسعار مناسبة ولكن إذا كانت الحكومة بسلطتها الدستورية تكتفي بالدعوة فما الذي يجعل التجار يستجيبون لها. من المحبط لجميع المواطنين في الأردن أن قرار الحكومة بإعفاء 13 سلعة اساسية من ضريبة المبيعات لم يساهم في تراجع اسعار هذه السلع بل أن بعضها زاد بنسبة كبيرة مما يعطي إنطباعا شبه مؤكد بأن الحكومة وفرت ومن غير قصد فرصة إضافية للربح للتجار على حساب المستهلكين. السبب الرئيسي في هذا الإرتفاع في الأسعار غياب الرقابة الحكومية على الأسواق. وبالرغم من إنشاء "أسواق شعبية" فإن هذه الأسواق أيضا بدأت ترفع أسعارها تدريجيا بحيث إنتفى الدور المطلوب منها. هناك توجهات حكومية لإعفاء 42 سلعة تقريبا من الجمارك. هذا أيضا قرار ممتاز ولكن حسن التطبيق يتطلب وجود رقابة صارمة وقرارات حازمة، على صعيد السياسات لا زال قانون حماية الإستهلالك ينتظر دوره في التحول من ديوان التشريع إلى مجلس النواب ولكن الفراغ الكبير هو في غياب قانون لمنع الإحتكار مع أن قانون التنافسية يتضمن بعض البنود التي يمكن استخدامها في حال توفرت الإرادة لمنع الإحتكار والتحالفات المصلحية بين مجموعات الشركات المسيطرة على أسواق السلع. تدخل الدولة في إقتصاد السوق موجود في كل دول العالم وفي الأردن فإن الدولة تتدخل في سياسات الضرائب والإنفاق العام والسياسات النقدية ولكن هناك غياب لتدخل الدولة في البعد الاجتماعي والذي يتمثل في حماية حقوق المجتمع من التعدي عليها من أطراف معادلة الإنتاج والتوريد الاستهلاكي بالذات، وقد أثبتت كل السياسات الاقتصادية في السنوات الماضية دعما مباشرا لقطاع الأعمال والتجار لم يستفد المجتمع منه إلا بزيادات مستمرة في الإستنزاف المالي من خلال ارتفاع معدلات الأسعار لتضاف بذلك إلى النتائج المعروفة لسياسات صندوق النقد الدولي في الإنسحاب من السوق وزيادة معدلات الفقر والبطالة. التوجهات القادمة في سوق الغذاء العالمي مقلقة، إذ أن الكثير من الدول بدأت بتقنين ومن ثم إيقاف بعض صادراتها الأساسية لتغطية إحتياجاتها المحلية وهذا ما يجب أن ينتبه له الأردن الذي يستورد غالبية السلع الغذائية من الخارج ومن الضروري تنفيذ الإجراءات اللازمة لحماية السوق الأردني من التقلبات العالمية. لا أدعي أنني خبير اقتصادي ولكنني كمواطن أردني مطلع أفترض بأن السياسات الاقتصادية وخاصة في إطارها التشريعي قد أهتمت بإيجاد آلية حماية للمستهلكين في حال تفشي وباء التضخم وارتفاع الأسعار من خلال بنود قانونية قابلة للتنفيذ الفوري، وإذا لم تكن قد تضمنت ذلك فهذا إقرار بفشل وضعف جوهري في ما يسمى مسيرة "الإصلاح الاقتصادي" يتطلب إعترافا أوليا بالفشل وتوجه نحو تغيير السياسات الاقتصادية وتحويلها من ليبرالية لحماية القطاع الخاص إلى اجتماعية لحماية المستهلكين لأن الثمن الاقتصادي والسياسي لما يحدث حاليا باهظ جدا. 
الاحد, 06 ابريل, 2008
سؤال بسيط في التخطيط الاقتصادي. ما هو وجه الشبه بين إدارة الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة وسوريا ومصر؟ بالتأكيد من الصعب البحث عن الكثير من عناصر التماثل، فالاقتصاد السوري شبه مركزي وإن كان منذ سنوات أطلق على نفسه "السوق الاجتماعي" بينما اقتصاد الإمارات قد يكون الأكثر ليبرالية وإنفتاحا بين كل دول العالم ولا ينافسها في ذلك إلا سنغافورة وبعض الدول الإسكندنافية. أما الاقتصاد المصري فهو لا يزال محتارا ما بين الإنفتاح التام وبين ضرورة إبقاء دور الدولة لضبط السلع الأساسية في مجتمع يعاني من النمو السكاني والفقر. ولكن عامل التماثل في هذه الدول أن كلها قررت فرض سقف لأسعار السلع في السوق تلافيا لحالة التضخم المتزايدة واستخدام آليات اقتصادية لدعم السلع الأساسية من خلال الإعفاءات المختلفة.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الأردن
اكثر ما يعجبني في مقالاتك وبدون مجاملة، وكوني متابع لكل ما يكتب في الصحف يوميا، هو انك تكتبت دائما بشكل موثوق وبمعرفة ودراية بكل ما تكتبت..
لست اجامل ابدا ولكن اريد ان احيي فيك هذا الجانب الذي ينقص كتابات اخرين.