مدونة باتر وردم
مقالات وآراء حول الإعلام والثقافة والعلوم والمستقبل في الأردن والعالم العربي

سوف نضرب كل من يقول أننا متطرفون!

كل مسلم غيور على دينه وهويته وثقافته يحس بالغضب من الممارسات الإستفزازية التي قامت بها مجموعة من الصحف الدنماركية والأوروبية بالإضافة إلى النائب اليميني الهولندي في الإساءة إلى رموز الإسلام الرئيسية وهي رسول الله عليه الصلاة والسلام والقرآن الكريم.

لكن هذا الغضب لا يعني بالضرورة التسرع في ردود الفعل والتي تؤدي أحيانا إلى تدعيم الفكرة الخاطئة المأخوذة عن المسلمين بالتطرف والعنف وردود الفعل السريعة. من المهم أن نتذكر أن ما حدث من إساءات تم من قبل أفراد ومؤسسات إعلامية وليس من قبل دولة الدنمرك وهولندا ولهذا فإن الدعوات المستمرة لمقاطعة هولندا والدنمرك ربما تشكل رد فعل مشابه تماما لإتهام الغرب لكل المسلمين بالإرهاب نتيجة سلوكيات لأشخاص وتنظيمات خارجة عن القانون. لقد قرأنا وشاهدنا ردود فعل غاضبة وصلت إلى حد المطالبة بالقتل والضرب والإعتداء، وكأن لسان حال هؤلاء يقول "سوف نضرب ونقتل كل من يكذب ويقول عن المسلمين بأنهم متطرفين"، وهذا يعني بكل بساطة تأكيد صحة ما يقال عنا!
 
 

الحكومات في الغرب ليست مثل الحكومات في العالم العربي فهي لا تبتلع كل السلطات، ولكن معذور من يعتقد أن خطأ ترتكبه وسيلة إعلام دنمركية أو نائب هولندي يمكن أن يعالج بالدعوة إلى مقاطعة الحكومات لأن الخبرة التراكمية لدينا في العالم العربي تشير إلى أن الحكومات هي المسيطرة على كل شئ.

ولكن الرسام الدنمركي لا يمثل الشعب الدنمركي أو حكومته كما أن النائب الهولندي لا يمثل الشعب الهولندي وبنفس المنطق فإن جورج بوش لا يمثل الشعب الأميركي ولا الزرقاوي يمثل الشعب الأردني أو بن لادن يمثل الشعب السعودي. من يمارس الخطأ بحق الآخرين سواء كان عن طريق الاحتلال والظلم أو القتل أو الإساءة للرموز الدينية شخص خرج عن الطريق القويم وليس من المنطقي الدعوة إلى شمول جميع أقرانه ومواطنيه في تعميم شامل بالأوصاف السلبية.

قيام 50 نائبا في البرلمان الأردني بالدعوة إلى مقاطعة الحكومة الهولندية بسبب الفيلم الذي أنتجه النائب اليميني هو مؤشر ممتاز على حرص النواب الأردنيين على حماية هوية الأمة العربية والإسلامية ولكن كان من الأولى توجيه الدعوة بالمقاطعة لمؤسسة مجلس النواب الهولندي والتي يعتبر النائب عضوا فيها وليس في الحزب الحاكم في هولندا. وهذه الدعوة إلى المقاطعة تعني أيضا مقاطعة كل النشاطات التي يشارك فيها البرلمان الهولندي سواء في هولندا نفسها أو في الدول الأوروبية. وفي حال إتخذ مجلس النواب الأردني مثل هذا القرار الجرئ يكون قد أوصل رسالة واضحة بتقديم الحرص على الإسلام فوق كل المصالح الأخرى وهو أهم من وضع الكرة في ملعب الحكومات والتي لا تملك إلا المخاطبات الدبلوماسية.

المهم أيضا في مواجهة الإساءات الصادرة عن بعض المؤسسات والأفراد في أوروبا التركيز على بيان خطأ المنطلقات التي تطرحها وهذا أهم بكثير من المظاهرات والمسيرات وبيانات التنديد ودعوات المقاطعة لأن المطلوب هو منع إنتشار هذه الطروحات الخاطئة من خلال مواجهتها بالحقائق.

هناك مواجهة حضارية وثقافية بين العنصريين المتطرفين في أوروبا وما بين جوهر الإسلام وهذا ما يتطلب من المسلمين اليقظة التامة في عدم تحول ردود أفعالهم إلى أداة جديدة للتشهير بالدين الإسلامي. في هذا السياق فإن الفيلم الذي أنتجه النائب الهولندي يعتبر أكثر خطورة على المسلمين من الرسومات الدنمركية السمجة، لأن الفيلم يعتمد في مشاهده الأولى على مادة مرئية قدمها بعض المسلمين من تفجيرات إرهابية وعمليات إعدام للرهائن وتصريحات عدوانية وعنصرية، وقام المخرج بالربط التعسفي واللئيم ما بين هذه السلوكيات الخاطئة التي إرتكبها بعض المسلمين والقرآن الكريم بالإضافة إلى أن الفيلم لم يوضح السياق السياسي والتاريخي لهذه العمليات الإرهابية والتصريحات العدوانية والتي نتجت بسبب الشعور بالظلم نتيجة السياسات الأميركية بالذات في هذه المنطقة.

كل جهد عربي وإسلامي لمواجهة الهجمات التي توجه ضد رموز الإسلام هو جهد مشكور ويستحق التقدير وكلما كان موجها نحو توضيح حقيقة الدين الإسلامي والتركيز على المصدر الحقيقي للمشاكل وعدم الإنجراف وراء العدائية لدول ومجتمعات كاملة يكون تأثير رد الفعل الإسلامي أهم وأشمل وأكثر فائدة للإسلام نفسه.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 02 ابريل, 2008 07:09 م , من قبل layan
من الأردن

كوني من المتابعين لآرائك -قدر الإمكان- فلك أن تتخيل سعادتي بصوت المنطق الذي تبثه عبر مدونتك وآمل أن يقرأه العديدون ويجدوه منطقياً بنفس القدر. اليوم قرأت خبراً عن فيلم هولندي جديد ينوي الإساءة إلى زوجات الرسول بينما كنت أنتظر أن أقرأ عن فيلم جديد بصوت مسلم قوي يبرهن الصورة الصحيحة للإسلام والتي شوهتها وعبثت بها تلك الأفلام وغيرها من المحاولات. خير لنا من العنف والتهديد والتنديد أن نفكر -والحديث لأصحاب رؤوس الأموال في الدول العربية والإسلامية- بالإعلان عن منح تمويل لفيلم يعيد للإسلام هيبته، لا بل يعرض صورة حقيقية حيادية ولنستعد الهيبة من الرزانة والإيمان العميق والمنطق الذي نظهره من خلاله. الفيلم الهولندي تعرض لانتقادات من أعضاء في الحكومة الهولندية نفسها لكونه يقوم على الاستفزاز والتعميم فقط، فالأجدر بنا أن نوقظ المسلمين المقتدرين ليدعموا إنتاج رد على مستوى لائق من التحضر مبنيٍّ على حقائق علمية وتاريخية، إذ لا يجب أن ننسى أننا لا يمكننا أن نفرض "قدسية" الإسلام وحرمته على العالم أجمع وإنما بالتأكيد نستطيع أن نفرض احترام الإسلام وهيبته وأن نحاجج بالعلم والمنطق.
ثمة أغانٍ دينية رائجة على بعض القنوات الفضائية وتحاول أن تظهر الوجه السمح لديننا لكن هذا بالكاد يدحض افتراءات أمثال النائب الهولندي.


اضيف في 03 ابريل, 2008 01:07 ص , من قبل العبيط
من الأردن

اخ باتر...

اقوال بلا افعال لا تكفي ...
و خطوط حمر بلا قوة فاعلة تفرضها على الارض هي خطوط وهمية بلا قيمة...

و مقاطعة بدون انتاج البديل ايضا لا تكفي خصوصا اننا نحب اسلوب الفزعة...

و دين عظيم و تراث حضاري هائل لا نعرف عنه الا القليل بدون عقل يعرف كيف يتعامل مع هذا الدين و هذا الموروث الحضاري انما هو مصيبة و طامة كبرى

ما نريده هو مجتمع يستعمل عقله ليفرض احترامه و افكاره على الاخرين


اضيف في 03 ابريل, 2008 10:13 م , من قبل Hangoog
من هولندا

اذا كان كل شخص يقوم بالتعبير عن رايه بافكار لا تناسب عامة المسلمين,ينتج مقاطعة بلدهذاالشخص وحرق علمه

اعتقد ان اول دولة يجب ان تقاطع ويحرق علمها هي السعودية لان شبكة تنظيم القاعدة قد شوهت الاسلام اكثر بمائة مرة من عرض فيلم قام فقط بإعادة نشر صور وخطب موجودة على الانترنت اضافة الى ان هذا الفليم لم يقتل انسان كما فعل تنظيم القاعدة بقتل الاف الابرياء

نعم لنقف صف واحد ضد السعودية ولنقاطعها:-)
ياعامةالمسلمين الاذك.......


اضيف في 04 ابريل, 2008 02:03 ص , من قبل mostafashareef
من سوريا

أحي غيرتك وحبك للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ولكن لنكن صادقين مع أنفسنا ونحدد المفاهيم ولا نظل نتخيل الأعداء ونصنعهم أخى الكريم كم من إساءة للرسول الكريم يقوم بها مدعى محبته وفى مدينته والتى تمارس فيها الموبيقات ويجاهر فيها بالعنصرية ويصنف الناس تبعا للأجناس والأعراق فلا داعي لخداع النفس عن الأمة وكأن الأمة واقع متجسد لنخرج من هذه الكذبة التى لم تكن سوى أمانى نمنى بها النفس تعال الى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأقرأ واقع حالها وحاجتها وضعفها عند الآخر وأنظر الى ماتلبس وتركب وتأكل وما هو حجم عطاء أمة إقرأ التي لا تقرأ ولنسأل أنفسنا لمذا الهروب دائما الى التاريخ هل التاريخ كان من المثالية والكمال بحيث يصلح أن نستنسخه دون مراجعة أو إضافة ليحل لنا صراعاتنا وعجزنا الأبدي يا أخى الإنتصار للرسول الكريم يجب أن يكون وعي رسالته العظيمة بعقل متفتح ومخالقة الناس بخلق حسن الغرب أخذ جوهر الدين الإسلامى وهو العمل والتفكر والتدبر فى خلق الله وهكذا وصلوا الى اختراعات أفادت البشر ونحن نجتر الماضى واستوردنا شعوذات الهنود والطقوص والاحتفالات الكرنفالية بموت وولادة هذا النبي وهذا الوصي وهذا القطب،،،،، ولكم خالص الحب والتقدير أخوكم مصطفى الشريف من موريتانيا


اضيف في 12 ابريل, 2008 11:00 م , من قبل somahassouna
من مصر

يا حبيبى يارسول الله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني