مدونة باتر وردم
مقالات وآراء حول الإعلام والثقافة والعلوم والمستقبل في الأردن والعالم العربي

دعم بدون تحفظ لقانون السير الجديد

لن يحظى هذا المقال بالكثير من الرضا من الأخوة القراء، ولكن من المهم التذكير أن وظيفة الكاتب اختلف عن وظيفة المطرب فهو ليس معنيا بإنتزاع آهات الإعجاب والرضا من القراء بل محاولة تقديم موقف مستند إلى رأي وتحليل من قضية محددة، وفي هذا المقال ابدأ بالقول بأنني أؤيد تماما وبدون تحفظ مشروع قانون السير الجديد مع أنه جاء مخففا وأقل مما هو مطلوب لردع الجرائم التي تنتشر في بلدنا بسبب الرعونة في القيادة والخلل في تنظيم الطرق.

يقول البعض أن الغرامات العالية تجعل القانون مخصصا للجباية. ما أعرفه أن تاريخ التشريع الإنساني لم يتوصل بعد إلى طريقة لردع الأخطاء السلوكية وتحقيق سيادة القانون إلا من خلال العقوبات ودمجها أحيانا بحوافز لمن يحسن صنعا ويحترم القانون. ربما تكون مشكلة القوانين لدينا في الأردن أنها تخلو من الحوافز نحو السلوك الإيجابي ولكن هذا لا يعني ابدا تخفيف الجزء الخاص بالعقوبات.

يجب أن نعترف وبدون خداع للنفس أن ما نتحدث عنه أحيانا عن التوعية والتثقيف جيد ولكنه ليس كافيا. نحن نشاهد يوميا حالات من الإستهتار في القيادة ناجمة عن سلوكيات خاطئة يعرف أصحابها أنها خاطئة تماما ولكن في غياب الشرطة والقانون فإن تنفيذها لا يعتبر خطأ في نظرهم.

ما هو الفارق بين مخالفة 10 دنانير ومخالفة 100 دينار لشخص يتخذ القرار الصائب بوضع حزام الأمان أو عدم تجاوز الإشارة الحمراء؟ إذا كانت زيادة المخالفة سوف تجعل السائق مضطرا للإمتثال فليكن، طالما أنه لا يقتنع بأهمية الإلتزام بالأصول أثناء القيادة. الكثير من الزملاء الإعلاميين والنواب تباكى على الأحوال الاقتصادية السيئة للشعب الأردني وكيف أن القانون سوف يتسبب في ضغوطات إضافية. لن يتسبب القانون في أية ضغوطات لمن يقرر أن يلتزم بما هو صواب ومن سيتعرض للضغوط الاقتصادية هو من يتخذ قرارا مسبقا بإرتكاب الأخطاء وعندئذ يستحق ما يحدث له.

العامل الحاسم في نجاح اي قانون ليس النص الكتابي بل كيفية التطبيق. نحن نريد أن نفترض أن قانون السير سيطبق بكل تفاصيله على جميع السيارات والمركبات والسائقين بدون استهداف للبعض ولا تساهل مع البعض الآخر. كل من يرتكب خطا يجب أن يعاقب بالنص الموجود في القانون وهذا ما طالب به جلالة الملك في لقائه قبل شهر مع الجهات المعنية بتطوير إستراتيجية للسير. لا فارق بين سيارة خاصة ولا عامة ولا حكومية ولا حتى السيارات التي تحاول إعطاء نفسها هيبة من خلال الأضواء المتلألئة والزوامير التي تخيف السائقين الآخرين وتتجاوز كل قوانين السير، ولا حتى سيارات الأمن العام نفسها إذا خالفت القانون بدون أن تكون في مهمة ميدانية تتطلب سرعة الحركة.

المطلوب هو عدالة التطبيق من قبل الأمن العام وعدم التساهل مع اي مخالف حتى لو كان يملك شبكة علاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية مؤثرة، والتركيز على المخالفات المتحركة الأكثر خطرا على أرواح المواطنين وإخضاع المشاة ايضا لبعض المخالفات والتحذيرات خاصة في قطع الشوارع في الأماكن التي تحتوي على جسور للمشاة، إضافة إلى إخلاء الأرصفة من معيقات السير حتى لا يضطر المواطن إلى المشي في الشارع.

الغضب الشعبي والنيابي على مسودة القانون القديم صب في صالح السكارى، فقد تم تخفيض قيمة مخالفة من يقود السيارة تحت تأثير الكحول من 500 دينار إلى 250 دينار مع أن المفترض هو سحب الرخصة نهائيا لأن القيادة تحت تأثير الكحول إستخفاف وإستهتار بحياة الناس. وعلى نفس النمط تم تخفيف العديد من العقوبات الأخرى.

هناك عقوبات على مخالفات تسبب الكثير من الإزعاج للمواطنين المحترمين ومنها ما يحدث مع قدوم فصل الصيف والأعراس والاحتفالات فمن المهم التركيز على البند الذي يخالف سير المركبات على شكل مواكب تؤدي إلى عرقلة السير أو خروج أجزاء من أجسام الركاب من المركبة وعدم تقيدها بالجانب الأيمن. ومن المهم أن تتاح لرجل الأمن صلاحية إلقاء القبض على من يتسبب بوفاة أو يهرب من حادث تسبب به.
ومع ذلك فإن الغرامات التي تم تحديدها على المخالفات الخطرة قليلة، حيث تم تحديد غرامة 50-100 دينار فقط على التجاوز الخاطئ وتغيير المسرب بشكل مفاجئ وعدم التقيد بشاخصة قف واتخاذ السائق لمسرب خاطئ وقيادة المركبة بعكس إتجاه السير وهي المخالفات التي تتسبب في معظم الحوادث الخطرة التي تنتج عنها إصابات جسيمة، وهذه حالات يشاهدها كل سائق ملتزم بما معدله 10 مرات يوميا أو أكثر والله أعلم كم عدد المخالفات التي يرتكبها السائقون الآخرون يوميا.

مخالفة 20 دينارا هي أيضا مخالفة قليلة جدا على سلوكيات مثل الدوران والإنعطاف بالمركبة بشكل يعيق حركة السير ووقوف المركبة على الأرصفة وممرات المشاة وعدم استخدام الغماز عند التحول لليسار أو اليمين وإلقاء مواد وفضلات من المركبة وهي سلوكيات تستحق مخالفات أكبر لأنها تعكس ايضا استهتارا بحقوق السائقين الآخرين والنظافة العامة. وكذلك فإن عقوبة استخدام الهاتف أثناء القيادة وهي 15 دينار قليلة ولا تتناسب مع الضرر الناجم عن هذه السلوكيات السيئة.

ولكن قانون السير وحده لن يحل المشكلة الهائلة التي تنتج عنها مآس عديدة على الطرقات فهناك أخطاء كثيرة في عناصر المرور تتجاوز قدرة السائقين على السيطرة واتخاذ القرار المناسب. من هذه الأخطاء عشوائية بعض الشواخص وسوء حالة بعض الطرقات وضعف الإنارة ووجود عوائق من بقايا الأنقاض والحفر ناهيك عن السلوكيات غير المسؤولة من بعض المشاة الذين يعرضون أنفسهم وتدفق السير للخطر بسبب قطع الشوارع من مناطق غير مناسبة ابدا، وكل هذه الأمور من الصعب تضمينها في قانون السير ولكنها تحتاج إلى تشريعات وأنظمة إدارة دقيقة لإحداث التكامل المنشود مع قانون السير.

أؤيد قانون السير الجديد بدون تحفظ وأتمنى الموافقة عليه بدون تخريبه من قبل مجلس النواب وأن يتم تطبيق القانون بشفافية ومصداقية تامة ضد كل المخالفين مهما كانوا. لقد دفع الآلاف من الأردنيين الثمن بدمائهم وضاعت أرواح وفقد الكثيرون أحباءهم ولا يمكن الاكتفاء بالصمت أو إضاعة الوقت بحملات التوعية الخالية من الضوابط القانونية والاستمرار في تجاهل ضرورة أن يتحمل المخطئ نتيجة أعماله حتى يصبح هناك حالة من الإلتزام الذاني بأخلاق السير وهذا لن يحدث بدون الرادع القانوني.


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 مارس, 2008 06:23 م , من قبل hamede
من الولايات المتحدة

I agree


اضيف في 29 مارس, 2008 11:39 م , من قبل العبيط
من الأردن

سيد باتر

لا يوجد قانون يمكن ان يكون سيئا اذا طبق بعدل ...
و اكرر ، بعدل اي انه لا احد فوق القانون ، ولا يوجد قضية تحل بفنجان قهوة و شوية فلوس .

المشكلة الاكبر انو ال 100 دينار بالنسبة الي بتكسرني بس ال 100 للي البابا تبعو شاريلو سيارة بمئة الف دينار ما بتكسرو

بدفعها و بعمل اللي بدو اياه
المشكلة عنا هي تربية و عقلية مجتمع ،
عقلية كامل بحاجة لتغيير ، التربية يجب ان تكون قائمة على ان من يكسر اي بند من القانون ، انما هو قد كسر شيئا مهما وليس فقط شيء سيدفع عليه مخالفة و كل واحد راح بحال سبيله


اضيف في 31 مارس, 2008 08:49 ص , من قبل hakeem62

اخ باتر. عند عمل اي مخطط كروكي لأي حادث بسيط, يدان احد الطرفين, ويضطر لدفع مبلغ 50 دينار مخالفة.اليس هذا اجحاف بحق المواطن الملتزم؟؟؟ هل كل من كان طرف بحادث سير هو سائق طائش؟؟؟؟


اضيف في 31 مارس, 2008 11:22 م , من قبل batir
من الأردن

الأخ حكيم أعتقد أن الكروكة تكون دائما على حساب من يثبت تقرير الشرطي أنه المتسبب في المخالفة، ولهذا ربما تكون هناك بعض العدالة في هذا الموضوع.
العبيط أتمنى أن تصبح وزير عدل لأنك كلامك صحيح تماما بأنه لا يمكن أن يكون هناك قانون سئ إذا طبق بعدل. العدالة هي الاساس دائما.


اضيف في 01 ابريل, 2008 09:18 ص , من قبل hakeem62
من الأردن

اخ باتر. ما قصدته ان 50 دينار مخالفة مجحفة, حتى بحق مسبب الحادث.
وعلى جميع الاحوال سوف يصدر قرار وقف العمل بقانون السير المؤقت موضوع النقاش, بالجريدة الرسمية بغضون ايام.


اضيف في 06 ابريل, 2008 09:26 م , من قبل سائق
من الأردن

الاخ باتر وردم

حينما اطلعت على مقالك السابق بعنوان "حينما يخطئ الكاتب" ظننته اعتذار ضمني منك عن مقال سابق تطلب , فيه قانون سير يخلع اظافر واسنان من يرتكبون الحوادث بافتراض انهم يرتكبونها ترفا وسرفا ومنجقة وبافتراض أن العبث والاستهتار هو السبب الوحيد للحوادث

اما مقالك الجديد الذي تؤكد فيه موقفك فقد نسف ظني ذاك نسفا

نحن يا اخي ليس بحاجة لقوانين رادعة بل لطرق جيدة وسيارات جيدة مخفظة الجمارك وتوعية جيدة وقبل هذا وبعده تحسين الوضع الاقتصادي ليستطيع الواحد اقتناء سيارة جيدة او صيانة سيارته القديمة والرديئة واخر شيء هو القوانين الرادعة لمن لا تحد من تهورهم كل تلك الجراءات .. والا تصبح القوانين هي جزء من المشكلة وتفاقمها بدلا من ان تحلها.

تحياتي


اضيف في 07 ابريل, 2008 12:26 م , من قبل matrouk111
من الأردن

أعتقد أن كاتب المقال من الطبقة المترفة التي لا يهمها غير لمعان الإسم والمدعومين الذين لديهم واسطة تستطيع شطب أكبر مخالفة سير وحيث أنه لا يدفع أية مخالفة وهو من هو فلا يهمه المواطن البسيط الذي عنده سيارة بالكاد يستطيع التنقل بها .. حينما تكون السيارة في نزول طويل كالذي في شارع الأردن متوجها إلى موبص السيارة لحالها مدحرجة والرادار متخفي زي الحرامية للجباية فقط ثم يلاقي عند تجديد الرخصة مبالغ هائلة كل زيادة عن ال 80 كم ولو بكيلو بيدفع أضعاف راتبه عشر مرات والمخالفة غير قابلة للإعتراض يعني كلام منزل مع أن القانون لم يجاز للآن من مجلسي النواب والأعيان وحضرتك بتقول قبل ما يخربه مجلس النواب وتطعن في مجلس النواب وكأنه بيخرب في البلد والنواب هم من هم أحرص منك ومن كل أمثالك على الوطن والمواطن .. عيب هكذا لفظ يصدر عن إنسان طائش .. تطبيق قانون السير غير قانوني على الإطلاق ويعيدنا لحقبة القوانين العرفية المرفوضة جملة وتفصيلا ويجعلنا دولة جباية لا دولة رعاية .. انشروا الديمقراطية الحقيقية والوعي والعدل والتسامح بين الناس وعليها وجهك إذا هالشعب الطيب ما صار يمشي على العجين ما يلخبطهوش .. ما بيبقى إسمي ابن المسلمين.
وسلامتكم


اضيف في 07 ابريل, 2008 12:27 م , من قبل matrouk111
من الأردن

أعتقد أن كاتب المقال من الطبقة المترفة التي لا يهمها غير لمعان الإسم والمدعومين الذين لديهم واسطة تستطيع شطب أكبر مخالفة سير وحيث أنه لا يدفع أية مخالفة وهو من هو فلا يهمه المواطن البسيط الذي عنده سيارة بالكاد يستطيع التنقل بها .. حينما تكون السيارة في نزول طويل كالذي في شارع الأردن متوجها إلى موبص السيارة لحالها مدحرجة والرادار متخفي زي الحرامية للجباية فقط ثم يلاقي عند تجديد الرخصة مبالغ هائلة كل زيادة عن ال 80 كم ولو بكيلو بيدفع أضعاف راتبه عشر مرات والمخالفة غير قابلة للإعتراض يعني كلام منزل مع أن القانون لم يجاز للآن من مجلسي النواب والأعيان وحضرتك بتقول قبل ما يخربه مجلس النواب وتطعن في مجلس النواب وكأنه بيخرب في البلد والنواب هم من هم أحرص منك ومن كل أمثالك على الوطن والمواطن .. عيب هكذا لفظ يصدر عن إنسان طائش .. تطبيق قانون السير غير قانوني على الإطلاق ويعيدنا لحقبة القوانين العرفية المرفوضة جملة وتفصيلا ويجعلنا دولة جباية لا دولة رعاية .. انشروا الديمقراطية الحقيقية والوعي والعدل والتسامح بين الناس وعليها وجهك إذا هالشعب الطيب ما صار يمشي على العجين ما يلخبطهوش .. ما بيبقى إسمي ابن المسلمين.
وسلامتكم


اضيف في 08 مايو, 2008 10:14 ص , من قبل مواطنة اردنية
من الأردن

هل الجباية المجحفة بحق المواطن هي الشعار الوحيد لقانون السير الجديد.... الم يعد لل 50 دينار و ال 100 دينار اي معنى ...
اذا كان هنالك طبقات غنية في هذا المجتمع فأرجو ان اذكر شخصكم و اذكر المسؤولين عن صك القانون الجديد ان هنالك فئة الفقراءو المعدومين ... ام ان المسؤولين تغاظوا عن هذه الفئات التي تغطي حوالي 70% من فئات المجتمع الاردني ووضعوا قانون يتناسب مع فئة وحيدة وواحدة وهي فئة الاغنياء..
ان كان و حسب ما تتدعون ان هذا القانون عادل و ليس مجحف او حسب ما اوصفه انا هو وسيلة جباية اخرى،اليس من المفترض به ان يقوم على دراسة فئات المجتمع الاردني كافة ومعرفة الدخول و وضع قيمة واقعية و مناسبة للجميع .

ارجو ان يتذكر كل مسؤول ان هنالك عائلات كثيرة تعيش على 50 و 100 دينار كل الشهر.

اتمنى ان اسمع الرد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني