كان خطاب جلالة الملك في جامعة برنستون مفعما بالعاطفة في نقل الصورة الحقيقية للعالم العربي ومعاناة مواطنيه من السياسات الإسرائيلية ورفض السلام وإضاعة الفرص السانحة لتحقيق حالة من التسوية تساهم في إحداث التنمية والإزدهار في المنطقة. ولكن الخطاب كان أيضا نصا فكريا متينا في تحديد الاسباب الجذرية لكل المشاكل التي يعاني منها العالم العربي والتي إنتقلت بشكل كبير إلى الغرب من خلال إنتشار التطرف الناجم عن الإحباط واليأس والذي يولد مع الأطفال العرب وهم يعانون من واقع الاحتلال والظلم. حظي جلالة الملك بتصفيق حاد من المستمعين من الأساتذة والطلاب، فقد كان الخطاب منطقيا وخاطب الغرب بالطريقة التي يفهمها، وقد حاولت البحث في شاشات التلفزة عن وجه مألوف في جامعة برنستون كنت أتمنى أن يكون قد إستمع بعقل مفتوح وذهن غير مقيد بالأفكار المسبقة، وهو وجه ساهم صاحبه بشكل كبير في بث الأحقاد ضد العرب والمسلمين في وسائل الإعلام وشبكات الدراسات الإستراتيجية في الولايات المتحدة وهو المستشرق برنارد لويس بروفيسور دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون. يعتبر برنارد لويس واحدا من أعمدة الفكر الإيديولوجي المتعصب للمحتفظين الجدد وكان مع رتشارد بيرل وجون بولتون وبول وولفوفتز وإليوت أبرامز ودوغلاس فيث ودونالد رامسفيلد وغيرهم من الذين بثوا المطالبات المتكررة بغزو العراق وفرض النظام الأميركي العسكري على المنطقة بحجة محاربة الحركات الإسلامية المتطرفة وكان ذلك قبل ايلول 2001 والذي أعطر لويس ورفاقه الساحة الإعلامية والفكرية كاملة لشرح أفكارهم المتعصبة. بالإضافة إلى السياسيين التنفيذيين في المحافظين الجدد كانت لبرنارد لويس إسهامات كثيرة في تغذية أفكار صامويل هنتنغتون وفرانسيس فوكوياما حول صراع الحضارات وسيطرة النموذج الأميركي الغربي وإختيار الإسلام كعدو إيديولوجي جديد للولايات المتحدة بعد الحرب الباردة. وكانت آخر مساهماته قبل اشهر في ندوة أعلن فيها أن المسلمون قادمون لإحتلال أوروبا، باعثا ايضا موجة من التحريض ضد المسلمين في أوروبا بعد أن نجحت محاولاته في الولايات المتحدة. مشكلة برنارد لويس والتي تجعله مميزا عن كافة اقرانه من أصحاب نظريات التعصب ضد الإسلام أنه دارس موسوعي ونهم لتاريخ الإسلام، فالرجل يمتلك قدرة هائلة على المحاججة وفي مناخ سياسي وفكري يتسم بالجهل بالتاريخ العربي والإسلامي فإن إختيارات لويس الإنتقائية لبعض الأحداث والنصوص في التاريخ الإسلامي وتضمينها في كتبه جعلت منه "مرجعية" رئيسية في محاولة فهم الإسلام والتي راجت بعد ايلول 2001 وللأسف فإن تعصب لويس المسبق ضد الإسلام والمسلمين مقرونا بقدرته الهائلة على البحث التاريخي جعلت منه خصما شرسا لم يقدر على مواجهته إلا المرحوم إدوارد سعيد في الساحة الثقافية الأميركية. لقد ساهمت أفكار لويس في الكثير من الخراب للعالم العربي، فهي تحولت إلى الأداة الفكرية للمحافظين الجدد في خططهم الهستيرية لفرض منطق القوة والعسكرة لمصلحة النفوذ الأميركي والأمن الإسرائيلي، وذلك من خلال منهج نظري إنتقائي حيث أن الرجل لم يزر العالم العربي منذ حوالي 40 سنة وكل أفكاره هي نظريات وتحليل لنصوص تاريخية يسئ إستخدامها ولا يملك القدرة على الإستماع إلى الآراء المخالفة وهي صفة رئيسية من المفترض أن يمتلكها باحث موضوعي لا سيما إذا كان يدعي أنه يمثل فكر "العالم الحر الديمقراطي". لو كان برنارد لويس شخصا يمتلك المصداقية في محاولة فهم الإسلام وخصائص المجتمعات العربية والإسلامية لكان قد إستمع بقلب وعقل مفتوح لخطاب الملك في برنستون وحاول رؤية الواقع من وجهة نظر مختلفة تعبر عن الحرص على تحقيق سلام عادل يجمع سكان المنطقة في جهود بناءة للتنمية والإزهار تتطلب أولا إستعادة الحقوق الفلسطينية والإستغناء عن منطق القوة والذي لا يمكن أن يحقق الأمن والسلام لإسرائيل.
الجمعة, 07 مارس, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













"مشكلة برنارد لويس والتي تجعله مميزا عن كافة اقرانه من أصحاب نظريات التعصب ضد الإسلام أنه دارس موسوعي ونهم لتاريخ الإسلام"
(1) I dont see this ability to acquire history knowldge as a aproblem as you stated here
(2) Insted of pointing out on the hidden aims of برنارد لويس I will appreciate more reading his ideas and see your arguments to defend it.
Anyhow nice article ;-)