حاولت بعض التيارات الإنجيلية في الولايات المتحدة إستغلال زيارة الملك عبد الله الثاني لزيادة التحريض ضد قيام الحكومة بطرد مجموعة من النشطاء الإنجيليين من الأردن والتي حاولت وكالات أنباء دينية في الولايات المتحدة إضافة إلى وسائل إعلام أخرى تضخيمها بل وإدخال معلومات غير صحيحة فيها في حملة من التحريض. بعض الصحف الأميركية واسعة الإنتشار إستجابت للحملة ونشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا يدعو فيه الأردن إلى تطبيق نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي نشره الأردن في الجريدة الرسمية العام الماضي ويتضمن في إحدى فقراته السماح بتغيير المعتقد الديني، وبالطبع جاءت هذه المطالبة في سياق إستغلال زيارة الملك إلى الولايات المتحدة. بالطبع نحن لسنا بحاجة إلى دروس في حقوق الإنسان من صحافة تتميز دائما بالتحريض على العرب بتهمة الإرهاب وتسكت على كثير من حالات إنتهاك حقوق الإنسان العربي والمسلم في الولايات المتحدة وخاصة في معسكر جوانتانامو سئ السمعة، ولكن من المهم التنويه هنا بأن هذه الحملة الإعلامية والسياسية التي يمكن أن تتطور أكثر في الأيام القادمة من الأفضل أن يواجهها مسيحيو الأردن فقط وليس مسلميه حتى تبقى في إطار الحوار الديني المسيحي، بإستثناء ما يتعلق منه بأمن الدولة حيث تكون القوانين والتشريعات الأردنية والحكومة طرفا رئيسيا في المواجهة. الكنائس المسيحية في الأردن قامت بالدور الوطني المعهود منها في بيان شامل وصادق وملئ بالحرص الرائع على الوحدة الوطنية في الأردن، فقد إتحدت كنائس الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك واللاتين والأردن في الرد البليغ على تقرير وكالة كومباس دايركت نيوز الأميركية الدينية التي تشرت تقريرا حول إبعاد الأردن لمجموعة من المبشرين من أتباع الفرق الإنجيلية يبلغ عددهم 27 منهم من هو متزوج من أردنيات. وكالة الأنباء المذكورة هي وكالة أنباء دينية إنجيلية وهي تحرص على متابعة شؤون الإنجيليين في عدة دول ولكن من زاوية يظهر عليها الإنحياز، فقد تضمن موقعها الإلكتروني تقريرا حول مقتل راهب مسيحي في غزة ولكن بدون أي ذكر لمعاناة ملايين السكان في غزة نتيجة الحصار والعدوان الإسرائيلي مما ينفي صفة الحياد عن تقارير هذه الوكالة. هناك عدة نقاط من المهم التركيز عليها في حالة المواجهة الدينية بين الدولة والكنائس المسيحية الأردنية من جهة، وبين الفرق التبشيرية الإنجيلية. النقطة الأولى هي أن هذه المسألة هي مسيحية داخلية ويجب أن تعالج بهذا الشكل بدون تدخل طرف "إسلامي" إلا إذا كان يحمل صفة تمثيلية رسمية أو أمنية. المسيحيون في الأردن هم جزء أصيل من التركيبة الإجتماعية ولهم حقوقهم الدستورية التامة وهم يتمتعون بقيادات وطنية وعلى قدر عال من المصداقية وتتمتع بثقة عالية ولديها القدرة على الدفاع عن سمعة الأردن في مجال الحريات الدينية لأن هناك نسبة من التخوف في أن بعض البيانات أو التصريحات الإسلامية تجاه العمل التبشيري المسيحي قد تكون لها إنعكاسات سلبية على العلاقة المسلمة المسيحية في الأردن. ولكن أي تصريح أو موقف إسلامي يدعم موقف مجلس الكنائس المسيحية سيكون إضافة نوعية هامة لقوة مجلس الكنائس ومتانة الوحدة الوطنية في الأردن. النقطة الثانية هي أن الكنائس الأردنية تمثل حوالي 95% من المسيحيين الأردنيين وهي بالتالي تجمع الغالبية العظمى من المسيحيين الأردنيين حيث يوجد موقف موحد لها تجاه النشاطات الإنجيلية الخارجية وبالتالي لا يوجد إنقسام أو إختلاف في مواقف القيادات المسيحية وإن كان من الطبيعي وجود بعض الشخصيات التي تدعو إلى مزيد من الحرية للتنظيمات التبشيرية الخارجية وخاصة في مجال العمل الإجتماعي وهذا لا ضير فيه طالما يبقى ضمن التشريعات والقوانين الوطنية. النقطة الثالثة هي أن النشاطات المشبوهة لبعض الفرق التبشيرية الإنجيلية والتي أدت إلى تغيير معتقد عدد بسيط من المسيحيين وعدد محدود جدا من المسلمين لا تعني بأي حال من الأحوال التضييق على العمل الإجتماعي الذي تقوم به الكنائس في الأردن أو الفرق المسيحية الأخرى والتي تعمل ضمن القوانين المرعية. هذا الحق في التنظيم الديني الاجتماعي للفرق المسيحية مكفول بالدستور والقانون ويجب أن يبقى محفوظا للمسيحيين الأردنيين وهم ما نعرف جميعا جزء أصيل من المجتمع الأردني ومهد المسيحية في العالم. النقطة الرابعة ترتبط بالعلاقة بين الفرق الإنجيلية والتيارات المسيحية المتصهينة في الولايات المتحدة وهي مسألة حساسة من الأفضل أن يبتعد المسلمون ايضا عن الخوض فيها وترك ذلك للخبراء من المسيحيين وقد تابعنا في الأيام الماضية الكثير من التصريحات من شخصيات دينية وسياسية وإعلامية مسيحية توضح هذه العلاقة وتضع الحدود الدقيقة ما بين الحقيقة والأسطورة، وهذا مهم جدا من أجل أن يبقى المسلمون على إطلاع بأهمية التفريق ما بين المسيحية المتصهينة الغربية وما بين المسيحية الوطنية العربية والأردنية ولا تختلف الأمور ولا الرؤى في أذهان الناس، وهذه مسؤولية كبيرة تحتاج إلى الوضوح. الوحدة المسيحية في الأردن منيعة وهي قادرة على التصدي لمحاولات خارجية مشبوهة لإتهام الأردن بالإضطهاد الديني، كما أن من حق الكنائس المسيحية في الأردن الحفاظ على تركيبة المجتمع المسيحي وعلى حقوقه وإيقاف عمليات تغيير المعتقد من قبل الفرق الإنجيلية، وهي مواجهة نثق نحن تماما بقدرة المؤسسات المسيحية الأردنية على خوضها بما فيه مصلحة البلد ولذلك من الضروري الحرص التام على عدم تحويل القضية إلى حالة من الخلاف الداخلي على طبيعة عمل المؤسسات المسيحية في الأردن ذات الحقوق المكفولة دستوريا.
الاحد, 02 مارس, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














i sincerely doubt the expelled Christians were zionists. it has become a favorite tactic to defame anyone with this charge to make their mistreatment ligit. those so called Christian-zionists are guilty of exposing the gross injustices and inequities in Jordanian society. So if anyone believes this Christian-zionist charge, I have a pyramid to sell you.