مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

توصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان: وصفة للإصلاح الإنتخابي في الأردن

مقالة أخرى لم تنشر في الصحافة اليومية

 

مرة أخرى أثبت المركز الوطني لحقوق الإنسان أنه مؤسسة معنية بكشف الحقيقة، وتطوير التوصيات الصريحة لتحسين الحياة الديمقراطية في الأردن وليس ساحة للمجاملات ولا مظلة لتبرير القرارات الخاطئة وتجميلها برداء من حقوق الإنسان.

المركز مؤسسة مهنية محترفة، يعمل ضمن مسطرة واحدة هي منظومة حقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية ويجعل كل تقاريره معتمدة على هذه المسطرة، وفي هذه المهنية يتفوق المركز حتى على مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والتي تفوح من تقاريرها رائحة سياسية وإيديولوجية غير مستحبة لم تخطئها حواسنا عندما قرأنا بعض التقارير لمنظمة هيومان رايتس ووتش حول الأردن في السنتين الماضيتين.

تقرير المركز الوطني الأخير هو الإنتخابات هو بمثابة "فصل المقال" في جدل طويل حول الإجراءات التي رافقت عملية الإنتخابات، حيث يوثق المركز مجموعة من الإنتهاكات لمصداقية العملية الإنتخابية والتي تراوحت في التأثير ما بين نقل عشرات الآلاف من الأصوات والتي ساهمت بشكل مباشر وواضح في تغيير نتائج الإنتخابات وحسمها في عدة دوائر، إلى التدخلات البسيطة التي تمثلت في مضايقات أمنية أحيانا لبعض أنصار المرشحين وعنف موجه ضد البعض الآخر. هذه المجموعة من الممارسات ساهمت في تقليل مصداقية الإنتخابات بالرغم من أنها لم تشهد تدخلا حكوميا مباشرا في تغيير النتائج، ولكن دور السلطة التنفيذية كان ببساطة هو "غض البصر الواعي" عن مجموعة التجاوزات التي سهلت فوز بعض المرشحين وأضعفت فرص البعض الآخر.

وإذا كانت الممارسات الموثقة في التقرير تمثل الجهد الأكبر لفريق المركز الذي راقب الإنتخابات وأعد التقرير عنها فإن مجموعة التوصيات التي تضمنها التقرير تمثل بعدا إستراتيجيا باهرا لكيفية التفكير الصحيح لتحقيق التنمية السياسية في الأردن وهذه التوصيات مقدمة للسلطة التنفيذية وقوى المجتمع المدني والإعلام كوصفة لتحقيق الإصلاح الإنتخابي في حال كانت هناك إرادة سياسية لذلك.

توصيات المركز لا تناقش الظواهر والأعراض بل الداء الحقيقي وهو قانون الإنتخاب. التوصية الأولى تطالب بوضع قانون إنتخاب جديد يعزز التوجه الديمقراطي ويوسع قاعدة المشاركة الشعبية ويسهم في تحقيق التعددية السياسية ويحقق عدالة التمثيل النسبي. وبالتالي حدد المركز هنا المبادئ الأربعة المطلوبة لهذا القانون بدون أن يورط نفسه في الجدل التفصيلي حول آلية القانون تاركا ذلك للخبراء والسياسيين، في حال تم إمتلاك الإرادة السياسية لذلك.

التوصية الثانية للمركز تمثلت في إقتراح إنشاء هيئة مستقلة معنية بالإشراف على الإنتخابات بحيث لا يكون الإشراف مناطا بالحكومة ممثلة بوزارة الداخلية. فكرة الهيئة قد تكون جديدة ولكن تنفيذها يحتاج إلى قانون خاص وإلى موارد مالية وبشرية وعبئا لوجستيا كبيرا، وربما يكون من الأسلم إقتراح الإشراف القضائي فهذا أكثر واقعية من الناحية السياسية واقل تكلفة على موارد الدولة من فكرة الهيئة والتي سوف تجد الكثير من الرفض وأحيانا لأسباب مقنعة ظاهريا.

التوصية الثالثة تركزت على عدالة التمثيل من خلال تقسيم الدوائر الإنتخابية مع ضمان المساواة النسبية بين الدوائر وإعطاء أصوات الناخبين وزنا متساويا، وهذه التوصية تحتاج إلى قرار سياسي شجاع لا يبدو أن هناك جاهزية له حتى الآن ولكن من المهم الإبقاء على زخم هذا المطلب العادل قبل الإنتخابات القادمة. التوصية الرابعة مهمة جدا من الناحية التنفيذية وهي تتعلق بتنظيم طرق استخدام المال في العملية الإنتخابية لأن المال كان العامل الثاني الحاسم في الإنتخابات الماضية، بعد نقل الأصوات وساهم في ترجيح كفة الكثير من المرشحين على منافسيهم كما طالب نفس التوصية بإزالة مظاهر الدعاية الإنتخابية قبل 24 ساعة من التصويت وهذا ما لم يحدث في الإنتخابات الماضية بل أن الكثير من أنصار المرشحين عقدوا صفقاتهم النهائية على ابواب مراكز الإقتراع.

التوصية الخامسة تطالب بأن تكون الجداول الإنتخابية متاحة لجميع المرشحين لحسم عملية نقل الأصوات ومنعها قبل فترة مناسبة من التصويت وأن تتاح لكل المرشحين فرص متساوية في تخطيط الحملة الإنتخابية بناء على الجداول، وتضمنت التوصية ايضا ضرورة تمكين المواطنين الأردنيين المقيمين في الخارج من ممارسة الحق الإنتخابي في أماكن إقامتهم وهذه قضية في منتهى الأهمية لأن حوالي 400 ألف مغترب ومسافر أردني حرموا من التصويت في الإنتخابات الماضية. التوصية السادسة إجرائية وتتعلق بنشر جداول الناخبين إلكترونيا لمزيد من الشفافية ولكن التوصية السابعة هي الأهم لأنها تطالب بعدم جواز نقل اسماء الناخبين من دائرة الى اخرى إلا بعد التثبت من نقل مقر الإقامة وهذا هو الشرط الأول لتوفر العدالة والنزاهة في الإنتخابات وبدون ذلك فإن ما يحدث هو سكوت على تزوير واضح وفاضح إستفاد منه الكثير من المرشحين في الإنتخابات الماضية.

الإصلاح الإنتخابي بات ضرورة ملحة في الأردن بعد ما شاهدناه في الإنتخابات الماضية. تفكيك الإسلاميين والإضعاف التام للدور السياسي للأحزاب وتفوق رجال الأعمال أصحاب الطموح السياسي وسطوة المال المفسد للضمائر لا يمكن ابدا أن يكون مصدر قوة لهذا البلد ولإستقراره وأمنه وأهدافه الطبيعية في التنمية والتحديث وبدون تغييرات جذرية في آلية إجراء الإنتخابات النيابية شبيهة تماما بما طرحه المركز الوطني فإن كل ما نتحدث به عن التنمية السياسية لن يعدو أكثر من دونه محاولة لإضفاء إثارة وهمية على مشهد سياسي أردني تسيطر عليه دوائر رجال الأعمال والشبكات الاجتماعية والسياسية التقليدية.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 يناير, 2008 09:47 م , من قبل فادي القاضي

<<
مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والتي تفوح من تقاريرها رائحة سياسية وإيديولوجية غير مستحبة لم تخطئها حواسنا عندما قرأنا بعض التقارير لمنظمة هيومان رايتس ووتش
<<
وما هي الرائحة التي لم تخطئها حواسك يا أخ باتر
وأين الأيديولوجية فيما قالته هيومن رايتس ووتش
واين هي السياسة في أي مما قالته هيومن رايتس ووتش أو منظمة العفو الدولية
مش معقول با أخ باتر


اضيف في 13 يناير, 2008 09:58 م , من قبل فادي القاضي

.. وحضرتكم كتبتم عن تقرير هيومن رايتس ووتش حول دائرة المخابرات
باللغة الانجليزية وتاليا الرابط
http://www.jordanwatch.net/archive/2006/9/96092.html
ولا أعرف مالذي تغير منذ تلك اللحطة للآن


اضيف في 14 يناير, 2008 12:38 ص , من قبل batir
من الأردن

ما تغير يا سيد فادي هو أنكم عندما تقابلون مجموعة من المتطرفين والإرهابيين تجعلونهم أبطالا أمام العالم وهم ليسوا إلا مجموعة قتلة. ما تغير هو أنكم تصدرون تقريرا تطالبون فيه الولايات المتحدة وأوروبا بقطع المساعدات عن الأردن من أجل مصلحة مجموعة من المنتفعين من أصحاب مراكز دراسات تحولوا من الطبقة الوسطى إلى قمة الثراء هم وأفراد عائلاتهم بسبب استخدام الدعم الأجنبي لأغراض شخصية وأنت تعرف تماما ما أقوله.
يا سيدي أنا من أكثر الداعمين للمجتمع المدني النزيه والحقيقي والذي يعمل على التغيير ويتعرض أحيانا إلى ضغوطات كثيرة ولكن لا يمكن أن اقبل السماح بجعل بلدي رهينة لآراء حفنة تحولت إلى أثرياء بينما لا تقدم لموظفيها إلا الفتات، كما لا أقبل أن يملي شخص مثل ابو محمد المقدسي يده ملوثة بدماء آلاف الضحايا علينا محاضرات في حقوق الإنسان من خلال تقاريركم. ودمتم.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني