مدونة باتر وردم
مساحة للتواصل مع إيقاع الحياة

إعادة تدوير الثروة في المجتمع الأردني

حظي التقرير الذي نشره معهد "كارنيغي" الأميركي حول اسباب تعثر الإصلاحات الاقتصادية في الأردن بكثير من التحليل الإعلامي المؤيد والمعارض لمضمون التقرير وخاصة في سياق أداء الاقتصاد الكلي، ولكن نقطة هامة ذكرها التقرير لم تحصل على ما تستحقه من مناقشة بالرغم من أهميتها القصوى.

يؤكد التقرير بأن فترة الإنفتاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة أتاحت المجال لإنتاج فئة من "الشبان المعولمين" في المجتمع الأردني المتميزين بالمهارة الإدارية والعلاقات الواسعة والذين صعدوا تدريجيا إلى قيادة مسيرة القطاع الخاص الأردني. ولكن التقرير يقول وبكل دقة أنه بعكس الاقتصادات الأخرى في العالم التي دعمت نشوء "الرواد" الموهوبين في الاقتصاد والإدارة والتنمية والإبداع فإن "طبقة الشبان القياديين" في الأردن لم تكن سوى أبناء المسؤولين الحكوميين الكبار وأقربائهم، وأن قيادة القرار الاقتصادي في الأردن تحولت من الآباء في القطاع العام إلى الأبناء في القطاع الخاص مع فرصة ضعيفة لدخول أي مغامرين جدد لا يملكون شبكة العلاقات الواسعة في إطار "الصفوة الاقتصادية".

الشبان القياديين في الأردن درسوا في أفضل المدارس وفي الجامعات الأميركية والبريطانية ووجدوا كل الفرص متاحة أمامهم وحصلوا بفضل علاقات ذويهم السياسية والاقتصادية على وكالات للشركات العالمية الكبرى وقاموا بإنشاء شركات محلية ذات رأسمال كبير وتمكن بعضهم أيضا من القفز السريع من مركب الاقتصاد إلى مركب السياسة. ولكن التقرير يقول بأن معظم هؤلاء القياديين لا يدركون المشاكل التي تواجه المجتمع الأردني ولا الحالة المحلية ويشكلون طبقة منفصلة عن الواقع.

ظاهرة إعادة تدوير الثروة بين أجيال النخبة السياسية والاقتصادية موجودة في معظم المجتمعات النامية وفي الدول العربية وقد شهدناها في مصر وسوريا ولبنان بالذات إضافة إلى الأردن، ولكن هذا من الصعب أن يصنع إقتصادا متينا لأن ميزة الريادة غير متوافرة بل أن الشبان أصحاب الأفكار الريادية إما يستسلمون لبيروقراطية إنشاء الإعمال (ترتيب الأردن كان متأخرا في مجال سهولة إنشاء الأعمال) أو يضطرون إلى منح أفكارهم للنخبة الجديدة تحاشيا للدخول في مواجهة خاسرة معهم والإكتفاء بدور ثانوي.

ولكن ما لا يذكره التقرير وجود العديد من المشاريع التدريبية التي تقدم للشباب في مجالات تطوير وبناء المشاريع الخاصة وهي تقدم دعما فنيا وفكريا لآلاف الشباب الواعد والذين يحتاجون في نهاية الأمر إلى بيئة سوق ملائمة وتحترم التميز من إجل إطلاق مشاريعهم.

لا نعيش بالأوهام ونعرف أن "النخبة" الأردنية من جيل الأبناء والآباء سوف تستمر في بذل كل الجهود للبقاء في موقع النخبة من خلال تدوير الثروة بين الأجيال ولكن المصلحة العامة للأردن تقتضي تطوير بيئة مناسبة تسمح بنجاح الرواد الشباب من خارج نادي النخبة وعدم إحتكار الثروة بيد أقلية وبقاء الأغلبية بعيدة عن مصادر النجاح مما يعني المزيد من الإحباط واليأس والغضب.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 سبتمبر, 2007 11:37 ص , من قبل fadi

we have to remember that it's not always about distribution of resources, it's also about policy making and the need to participate in shaping jordan's destiny especially at a time when jordan is experiencing a slow decline on most fronts except real estate, inflation, taxation, and repression


اضيف في 30 سبتمبر, 2007 04:13 م , من قبل Hatem Abunimeh
من الولايات المتحدة

If you can't beat them join them,that is what I always hear people saying.


اضيف في 30 سبتمبر, 2007 06:10 م , من قبل Hatem Abunimeh
من الولايات المتحدة

If you can't beat them join them,that is what I always hear people saying.


اضيف في 30 سبتمبر, 2007 09:37 م , من قبل Ali

did anyone pay attention to the Failed State Index for 2007?

I can proudly announce that the Jordanian regime ranked 82 from 177 with 1 being the worst. our government came between Madagascar and Cameron.

http://www.fundforpeace.org/web/index.php?option=com_content&task=view&id=229&Itemid=366

there are 4 ranks only. we are one above the lowest.

for those who keep defending the regime, I hope you stop doing so and start defending jordan from disaster.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني