مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

المال والنرجسية والعصبية الاجتماعية تسود الإنتخابات البلدية في عمان

في هذا اليوم من المفترض أن يتوجه مئات الآلاف من الناخبين الأردنيين إلى صناديق الانتخابات لاختيار من يعتقدون أنه ملائم لمناصب رئاسة وعضوية بلديات المملكة المختلفة، في واحدة من أسخن السباقات الانتخابية في المنافسة ولكن من أقلها مضمونا وعمقا.

لا استطيع أن أحكم على نوعية التحضيرات والدعايات الانتخابية خارج العاصمة عمان إلا إستنادا إلى روايات من الأصدقاء والمعارف وتقارير الصحف والتي تجمع كلها على غياب العنصر البرامجي والإكتفاء بالإستناد على العصبية القبلية والاجتماعية، والتي تتفكك أحيانا في بعض المناطق بين مرشحين من نفس العشيرة وللمفارقة فإن مثل هذه المنافسات بين مرشحي العشيرة نفسها تبدو الأسخن.

نفس هذا الواقع ينطبق على العاصمة عمان والتي أصبحت مسرحا للإستعراض الشخصي وحب الظهور والنرجسية والإنفاق المالي الهائل ولكن في غياب تام للبرامج والخطط، ولكن من المهم أن نسأل سؤالا صريحا حول الجهة التي يمكن توجيه اللوم لها في غياب البرامج.

عمان سوف تمر بسنوات قادمة حافلة بالتغييرات من خلال المخطط الشمولي التنظيمي والذي يريد أن يحول عمان إلى مدينة جديدة أقرب إلى دبي حسب الرسومات الهندسية بالإضافة إلى التغيرات الهائلة في قيمة الأراضي والعقارات ونوعية الخدمات والضغط السكاني وتراجع المساحات الخضراء وربما قائمة تتجاوز مائة تحدي اقتصادي وعمراني وبيئي وثقافي من المفترض أن تجعل من الحملة الإنتخابية لمرشحي أمانة عمان مناسبة ذهبية لمناقشة المستقبل في العاصمة الأردنية.

ولكن كم من المرشحين قرأ فعلا مسودة المخطط التنظيمي، وكم منهم لديه أو لديها حلول بديلة لأزمات السير والتلوث وتآكل البنية التحتية وهجوم الإستثمار والتباين الكبير بين شرق عمان وغربها؟ أكاد أجزم بأن العدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة.

في تجوالي اليومي في عمان الغربية وبعض مناطق عمان الشرقية أجد مهرجانا للأسماء والصور. بعض المرشحين علق صورا بحجم البناية من 5 طوابق، بعضهم مبتسم وبعضهم يظهر الوقار وبعضهم يفتح ذراعيه للجمهور. الصور في كل مكان وفي كل زاوية وعمود إنارة وإشارة ضوئية وكأن المعيار الوحيد للإنتخاب هو جمال المظهر وهذا ما شجع بعض المرشحات ايضا على تعليق صورهن في ظاهرة فريدة وتحدث للمرة الأولى في الأردن وحتى في بعض مناطق عمان الشرقية الأكثر محافظة. أحد المرشحين وضع 25 يافطة بإسمه في مساحة لا تتجاوز 2 متر مربع والرسالة هي إنتخبوني أينما نظرتم!

مرشحي جبهة العمل الإسلامي هم الوحيدون ممن تجرأوا على كتابة إسم الحزب، وهذا نجاح يحسب لهم ولكن باستثناء المعلومة المباشرة أن فلان هو مرشح الجبهة لا نعرف ابدا ما هو موقفه من المخطط التنظيمي ولا من المدارس ولا من رياض الأطفال ولا من التلوث ولا من الضوضاء ولا من القذف الرملي ولا من اسلوب جمع النفايات. أنه فقط مرشح جبهة العمل الإسلامي وهذا يكفي.

بالنسبة للآخرين من المرشحين فإن الصورة تكفي، وبالنسبة للبعض الآخر فإن الإسم والعشيرة تكفي ولا حاجة لا لبرامج ولا وجع رأس ولا قراءة للمخطط الشمولي ولا حتى خبرة في التنظيم الحضري ولا الهندسة ولا الصحة العامة ولا البيئة ولا المياه ولا الزراعة، ويمكن لبزنس صغير مثل مكتب استقدام للعاملات الأجنبيات أن يكون أداة اقتصادية للترشح للانتخابات.

هل نلوم المرشحين؟ ربما بشكل جزئي ولكن نلوم أنفسنا كشعب وكناخبين لأننا لا نزال وحتى في العام 2007 نلتزم في سلوكنا السياسي والانتخابي بنظرية إبن خلدون في محددات العقل العربي والتي حدثها محمد عابد الجابري في كتاب "نقد العقل العربي" وهي محددات القبيلة والعقيدة والغنيمة. أن القبيلة هي العنصر الأساسي للانتخابات البلدية والنيابية في الأردن حيث يحشد المرشحون كل الأصوات المتوقعة والمأمولة من خلال أفراد العشيرة والأقرباء والأصدقاء والمعارف وكلكا كانت هذه الدائرة كبيرة كلما كانت الفرصة أكبر للنجاح والقبيلة التي تتفكك في طرح المرشحين تخسر كثيرا من فرص الفوز. وفي هذا السياق لا مجال للمجادلة الفكرية والثقافية لأنه سيكون من المعيب أن لا اقوم بالتصويت لإبن عمي أو قريبي في الإنتخابات لأنني لن أتمكن من السلام عليه والحديث معه بعد ذلك حيث أكون قد ارتكبت خطيئة الخذلان في الوقت الصعب.

العقيدة تلعب عنصرا مهما ولكنه في الانتخابات النيابية أهم من البلدية نظرا لقوة التحشيد السياسي للشعار الديني ولكن حتى في الإنتخابات النيابية فإن مجرد شعار "مرشح إسلامي" يعني إستثمار المسجد والتجمعات والشبكات الدينية والتنظيمية والشعور الديني الكافي لجمع الأصوات حتى لو كان برنامج المرشح الإسلامي- في حال كان موجودا- فيما يتعلق بمحاربة تلوث البيئة لا يختلف عن البرنامج اليساري فالعنصر الرئيسي هنا عنصر ديني وعقائدي وليس متعلقا بكيفية تقديم الخدمات العامة.

الغنيمة هي من أهم عوامل التصويت وهذا ما نلاحظه في الإنفاق الهائل على الحملات حيث يبقى المرشح الغانم صاحب المال هو الأكثر قدرة على إكرام ناخبيه اثناء التحضير للانتخابات وأثناء التصويت وبعد التصويت أيضا من خلال الخدمات المقدمة والتي لا تتجاوز إطار الغنيمة أيضا.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 يوليو, 2007 02:39 ص , من قبل stepone
من الأردن

استاذ محمد باتر المحترم
كان مقالك وافي وكافي
وكنت قد بعثت مرة باقتراح لحكومتنا ان من يجب ان ينتخب يجب ان يكون حاصلا على شهادة كليات المجتمع
فالنظم الحاكمة لعملية الترشيح يا حبذا لو اعيد النظر فيها
وكذلك ان يطلب برناج عمل عند الترشيح مطبوعا ومعتمدا بحيث ان لا يسمح مثلا باستخدام العرارات غير الواردة في بيان الترشيح
وحتى لا يذهب المرشح بعيدا
فعليه تحديد برنامجه في عشرة امور
يحاسبه الناخب على عدم تطبيقها
للحديث قد يكون بقية
ولكن
الخلل توزع وتنوع
ولا بد من الية لمعالجته في الاعضاء الذين سوف تعينهم حكومتنا الرشيده
بحيث تضع من هم يملكون ديناميكية وتفكيرا مبدعا ويستطيعون نقلنا للمرحلة التالية بسهولة ومنهجية مراعية لخصوصيتنا الاردنية وتعالج الوضع الايكولوجي المترتب على التطور السريع والنقلة التي سوف تحدث
بحيث تحقق المكاسب لوطننا بالتخطيط السليم والنظر الثاقب والذي
يتمتع به كثير من ابناء شعبنا
مما سوف يجعلنا نتغلب على المشاكل التي ذكرت
دمت بخير
وتفضل بزارة مدونتي
تيسير نمر


اضيف في 31 يوليو, 2007 02:43 ص , من قبل stepone
من الأردن

تصحيح

باستخدام العبارات


البيئي بدلا من ايكولجي

وتفضل بزيارة مدونتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني