مرصد الأردن
متابعة وتحليل لجهود الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي في الأردن

ديمقراطية إلكترونية: كل مسودات التشريعات الأردنية متاحة للتعليق عبر الإنترنت

إجراء إيجابي يستحق التقدير ذلك الذي قام به ديوان التشريع بإنشاء موقع إلكتروني www.lob.jo  يتضمن كل مسودات التشريعات التي يتم تطويرها في الأردن حتى يتسنى للمواطنين وزوار الموقع وضع ملاحظات خاصة على مسودات التشريع كنوع من المشاركة الشعبية المباشرة.

هذه الخطوة تستحق التقدير لأن الأردن هو الدولة العربية الوحيدة التي تتخذ هذا الإجراء، إضافة إلى أن اسلوب المشاركة المفتوحة Public Hearing لمناقشة مسودات التشريعات غير معمول به إلا في دول قليلة وصلت إلى مستويات عالية من احترام الإرادة الشعبية.

بالطبع لهذا الإجراء حدوده والتي تتركز في قلة إنتشار الإنترنت في الأردن ولكن من الممكن تنفيذ الكثير من الطرق التي بإمكانها زيادة عدد المشاركين في المناقشة العامة لمسودات القوانين والأنظمة والتعليمات، والتي يمكن أن يشكل الموقع الإلكتروني البنيان الأساسي لها.

في البداية من الضروري زيادة الوقت المتاح لإرسال الملاحظات والتعليقات عن الفترة المتاحة حاليا وهي عشرة ايام. عملية التشريع في الأردن تأخذ وقتا طويلا جدا وقد تمضي بعض مشاريع القوانين شهورا بل سنوات في مجلس النواب وديوان التشريع، وليس من قبيل التأخير ابدا أن يتم إعطاء المواطنين شهر واحد على الأقل لقراءة المسودات وتقديم ملاحظات مكتوبة عليها. هذا الأمر يمكن أن يكون اسهل في حال قام الزائر للموقع بتسجيل بريده الإلكتروني لدى إدارة الموقع بحيث يتم تذكيره برسالة إلكترونية فور وجود اي مسودة تشريع جديدة على الموقع بدلا من الإنتظار إلى حين تكرار الزيارات لأن كثرة وتشعب المواقع الإلكترونية تجعل المتابعة صعبة ومن الضروري أن تكون إدارة الموقع قادرة على إرسال المعلومات للمشتركين بغرض التذكير.

القيمة المضافة الرئيسية لهذا الموقع هي في إتاحة جميع مسودات التشريعات للرأي العام ويمكن استثمار هذا التقدم من خلال تنظيم عمليات نقاش مؤسسية تجمع عددا كبيرا من الأفراد ولا تقتصر على الملاحظات الفردية للمشتركين في الإنترنت والذين لا تتجاوز نسبتهم في الأردن 15% في أحسن الأحوال. يمكن أن تقوم مؤسسات مجتمع مدني أو نقابات أو أحزاب أو جامعات أو جمعيات رجال أعمال وحتى الأندية والتجمعات الشبابية بتنزيل مسودة القانون عبر الموقع وتنظيم حلقة نقاش عامة حول بنود القانون وتجميع الملاحظات في رسالة واحدة تمثل رأي المشتركين في المؤسسة وغيرهم ممن ساهموا في المناقشة.

بالطبع فإن وجود هذه المسودات عبر الإنترنت يتيح المجال أيضا للجاليات الأردنية في الخارج بالمساهمة في إبداء الملاحظات عن طريق الإنترنت وبالتالي يساهم ذلك في تجسير الفجوة الجغرافية بين الأردني المغترب وبين عملية تطوير التشريعات في بلاده.

القيمة المضافة الثانية لهذا الموقع هي نجاحه في تحويل كل التشريعات والقوانين الأردنية منذ إنشاء الدولة إلى نصوص إلكترونية متاحة مجانا لجميع المواطنين والباحثين وهذا ما سوف يساهم في بناء ثقافة تشريعية وقانونية ممتازة. أن هذا الجهد يستحق كل التقدير وخاصة لمن قام ببذل ساعات طويلة من العطاء في تحويل النصوص الورقية إلى نصوص إلكترونية وهذه مهمة صعبة وتأخذ الكثير من الوقت.

وجود الثقافة القانونية لدى المواطن الأردني مهم جدا ولا بد من المشاركة المستمرة في الإطلاع على هذا الموقع والذي يضم حاليا مجموعة من مسودات التشريعات الهامة لعل أكثرها حيوية قانون حماية المستهلك والذي يهم كل مواطن أردني سواء أكان مستهلكا للسلع والخدمات أو منتجا لها، ويمكن الإطلاع على مسودة القانون وتقديم الملاحظات بشأنها في غضون الأيام القليلة القادمة.

العنصر الأساسي في نجاح هذه المبادرة هو الثقة. المواطن الأردني بحاجة إلى أن يشعر بالثقة في أن الملاحظات التي يقدمها عبر الإنترنت سوف تصل إلى صناع التشريعات وسوف تؤخذ بعين الإعتبار. وهذا يطرح مسألة مهمة جدا حول قيمة هذه الملاحظات في الإطار الدستوري الأردني. عندما تقوم الحكومات بتقديم مشاريع القوانين فإنها تقدم إلى ديوان التشريع أولا لدراستها قانونيا ومن ثم مناقشتها في مجلس النواب. إذا كان دور الملاحظت العامة سيكون في مرحلة دراسة القوانين في ديوان التشريع فإنه من المحتمل أن تؤدي النقاشات في مجلس النواب إلى تغيير جذري في التشريعات بعكس الملاحظات الشعبية. وفي هذا السياق تكمن مشكلة إذ أن آراء ممثلي الشعب قد تكون مختلفة عن آراء الشعب نفسه، فما هو الحل؟

من الواضح أن قيمة الملاحظات الشعبية هي قيمة ديمقراطية عالية ولكنها ليست دستورية في التشريع الأردني ومن المهم دراسة بعض الحالات الدولية التي يتم فيها فتح المجال أمام الملاحظات العامة حول مشاريع القوانين ومدى دستورية هذه الإجراءات وهذه الدراسة هي بهدف تعظيم الاستفادة من آراء الناس إذ أن بعض الذين يقدمون الملاحظات قد يكونوا من المختصين بالشأن الذي يتعامل معه القانون بعكس معظم أعضاء مجلس النواب مثلا، وبالتالي تكون القيمة الفعلية والفنية لملاحظة خبير في مجال الصيرفة أهم فنيا من رأي نائب يحمل شهادة البكالوريوس في الآداب فيما يتعلق بقانون البنوك مثلا بالرغم من أن النائب هو ممثل الشعب.

من المهم وجود إطار دستوري يتيح تعظيم الاستفادة من هذه الملاحظات الشعبية وألا تصبح عملية دخيلة على الإطار التشريعي التقليدي بل تقدم دعما فنيا للنواب والحكومة أيضا في الوصول إلى أفضل التشريعات فهناك عشرات الآلاف المختصين في كل موضوع مسودة تشريع يمكن أن يقدموا ملاحظات قيمة تظهر بعض نقاط الضعف وتقترح إضافات لتقوية القوانين تخدم المصلحة العامة في النهاية وتزيد من نسبة المشاركة الشعبية وثقة المواطن بوجود دور له في عملية صياغة التشريعات.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 يوليو, 2007 09:23 م , من قبل Lsaat
من الكويت


خطوة تتسم بالجراءة والتفرد المتميز لا يوجد مثيل لها في الدول العربية
اتمنى لهذه الخطوة الديمقراطية التطور والثبات في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني


اضيف في 30 يوليو, 2007 06:30 م , من قبل imad
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة

Thank you for this heads-up.

As you know, the current provider of legal detabase for commercial and personal use is www.adaleh.info
, so now they will be screwed if this LOB project delivers, because Adaleh charges minimum 200 JDs per year to install their program on 1 PC.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني