أثبتت التغطية الحصرية السيئة التي قام بها التلفزيون الأردني لليلة التاريخية لفوز البتراء في مسابقة عجائب الدنيا السبع مدى الحاجة لرفع رؤوسنا من الرمال فورا وإعادة النظر بكل معايير "الاحتفالات الوطنية الإعلامية" حتى لا ينتهي بنا الأمر ونحن نقدم أداء إعلاميا هزيلا تشوبه العديد من الأخطاء الفادحة ويتم تغطيته بمجموعة من القشور السطحية التي تحمل صفة "الفن الوطني". لن يعجب الكثيرين ما سأكتبه الآن، وهو ليس موجها إلى أي أحد بصفته الشخصية بل إلى سلسلة من الأخطاء التراكمية في طريقة تصميم وتنفيذ المناسبات الوطنية وتحويلها إلى مهرجانات غير مقنعة بل وتتسبب في الكثير من ردود الفعل السلبية من المواطنين الأردنيين الذين باتوا قادرين على متابعة إبداعات الصناعات الثقافية والإعلامية الدولية. النمط السائد في الاحتفالات الوطنية هو التركيز على نوع واحد من الثقافة والفنون وهو الغناء، وليت أن الأمر يتعلق بالغناء الراقي بل يتم الاستعانة بمستوى هابط من الغناء بحجة أنه "غناء وطني" وبتبرير دعم "الفنان المحلي" وتغييب كل أنواع الثقافة الأخرى. في حفل البتراء غاب مبدعو الغناء الأردني أمثال طارق الناصر ومكادي نحاس والذين يملكون سمعة عربية كبيرة ومعينا لا ينقطع من الإبداع وظهر مغنين مع إحترامي التام لهم فهم لا يستحقون أن يظهروا في مثل هذه الليلة سواء بالأداء الضعيف أو اللباس غير المناسب والذي يمكن أن يكون متوافقا مع حفلات غنائية ليلية ولكن ليس مع حدث وطني. كلمات الأغاني والألحان كانت ضعيفة ايضا وكذلك مستوى الحوار الذي استهلك مساحة كبيرة من متابعة ملايين الناس داخل الأردن وخارجها. في تلك الليلة غاب المثقفون الأردنيون وغاب الخبراء في التاريخ النبطي. غاب الشعراء والرسامون والفنانون التشكيليون والمسرحيون والمثقفين والأكاديميون. غاب من أمضى اياما طويلة تحت الشمس اللاهبة وهو يدرس تاريخ البتراء والأنباط، وغاب من قدم إبداعات ثقافية كبيرة حول البتراء وظهر اشخاص أعدوا أغانيهم في سويعات. يحتاج الأمر إلى وزير ثقافة أو مدير تلفزيون خارج نطاق المألوف ليقول "كلا لن أسمح باي أداء لا يتناسب مع مستوى الحدث". ليس كل من أدى أغنية عن القيادة الهاشمية أو الجيش أو الأردن يحصل على ضوء أخضر للظهور الفوري، وليس كل من أعد كتابا سريعا وغير مهني عن القيادة الهاشمية وتاريخ الأردن يستحق أن يطلب من المؤسسات الرسمية دعمه وشراء نسخ من كتبه. دعونا نقولها بكل صراحة. يتمتع الأردن بقيادة هاشمية فريدة، ويمكن لكل شخص يتابع نشاطات جلالة الملك وجلالة الملكة في الأردن وخارج الأردن أن ينتج الكثير من المواد الثقافية الإبداعية لأن هناك الكثير من العمق والمحتوى في أداء القيادة الأردنية والذي يستحق منتجات على مستوى الحدث والقيمة المعرفية. لا يحتاج جلالة الملك ولا القيادة الهاشمية ولا الأردن إلى أعمال مسلوقة سطحية. لا يحتاج جلالة الملك إلى كتاب يتم إعداده في غضون ايام وبدون عمق ولا تحليل ولا يتجاوز مجرد تجميع أقوال أو مقالات، ولا تحتاج القيادة الهاشمية إلى أغاني ضعيفة الأداء والكلمات والإيقاع وخاصة عندما يتم غنائها بطريقة بعيدة عن اللياقة والكياسة. مطلوب أن يتم تشكيل لجنة من كبار المثقفين والفنانين الأردنيين لدراسة كل الأعمال الثقافية والفنية المتعلقة بجلالة الملك والأردن قبل السماح بتداولها. هذا ليس حجرا على حرية التعبير فمن يريد أن يغني عن اي شئ في الدنيا لا مشكلة في ذلك ولكن من يريد أن يقدم منتجا فنيا أو ثقافيا يحمل إسم الملك أو الأردن فإن عليه أن يرتقي بأدائه إلى أعلى المستويات. إنجازات الأردن والقيادة الهاشمية موجودة في العمل لا في التنظير، والمبدعين الأردنيين كثر ولكنهم يستحقون الدعم الحقيقي الموجه للإبداع وليس لمعايير الواسطة والمحسوبية لأن دمار الثقافة والفن هو في منع تطور المبدعين الحقيقيين وإعطاء الفرص لأشباه الفنانين والمثقفين. نعود إلى تغطية ليلة البتراء ونحمل الكثير من العتاب المقرون بالحرص على مصلحة التلفزيون الأردني. من هو الذي قرر فجأة أن كل الشعب الأردني والمتابعين غير مهتمين بمعرفة اسماء المواقع الأخرى التالية للبتراء في لائحة الإختيار؟. ولماذا لم يتم الإستمرار في بث الحفل من لشبونة والإطلاع على الثقافات المختلفة. نتفهم أن تكون هناك بعض الإرتباكات التي حدثت من التخوف من أن يؤدي ظهور جنيفر لوبيز في لشبونه إلى إغضاب الإسلاميين والمحافظين ولكن لم تكن لوبيز ولا اي مغنية أخرى ترتدي ما هو أقل حشمة من الحفل الأردني. لم يعكس الحفل في البتراء فنا أردنيا. وجود الأغاني "الوطنية" لا يعني أن هذا الاحتفال كان يعتمد على الثقافة الوطنية. الكثير من المشاهدين العرب من خارج الأردن ربما كانوا مهتمين بمعرفة تاريخ البتراء ومزاياها وكان يمكن لبرنامج وثائقي قصير أو مجموعة لقاءات مع مختصين في تاريخ الأنباط والبتراء أن تقدم ثراء معرفيا وثقافيا أكثر من سلسلة الأغاني التي أضطررنا إلى الاستماع إليها بحجة أنها "أغاني وطنية". نفهم أن هناك تاريخا طويلا من هذه الطقوس في الاحتفالات الوطنية ولكن لقد حان أوان التغيير وفي القرن الحادي والعشرين وفي ظل قيادة تريد التركيز على العمل أكثر من التنظير فإن المجال متاح الآن لاتخاذ قرارات تحتاج إلى جرأة. الوطنية موجودة في قلوب الناس ولا تحتاج إلى هذا الضخ المستمر من الأغاني إلا إذا كانت الأغاني في غاية التميز وتعيدنا إلى الثمانينات والسبعينات حيث كان عدد الأغاني الوطنية لا يتجاوز العشر ولكن كان كل الأردنيين يحفظونها عن ظهر قلب. لقد ظهر بعض المغنيين الشبان في نمط جديد ومبدع من الأغاني الوطنية ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الفنان عمر العبدلات ولكن ليس كل تقليد لهذا النمط يعني إبداعا فنيا يستحق الترويج. في الأردن مصادر عديدة للإبداع وهناك فنانين ومثقفين ينحتون الصخر كما الأنباط تماما ومن المهم وجود معايير مهنية عالية تحكم آلية تنظيم وتنفيذ الاحتفالات الوطنية والمنتجات الثقافية والإعلامية حتى لا نستمر في استهلاك الغث الذي يضيع قيمة السمين ويجعل الأردنيين يبتعدون مرغمين عن هذا الضخ من المنتجات غير المبدعة والتي لا ترتقي إلى مستوى الحدث ولا إلى مستوى القيادة الهاشمية وأدائها الرفيع.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الأردن

LOL!!
I never thought I would agree with you on any issue until this.
Politics divide us, but out common enemy, JRTV, unites us.
DOWN WITH MEDIOCRITY CAMOUFLAGED AS LOVE OF COUNTRY.
I hereby declare the launch of the underground militant group the National Front for the Liberation of Jordan TV.
LOL!!!!!
مرحبا استاذ باتر
يعني نحن نلف و ندور في حلقة مفرغة، لن يكون هناك تطوير في التلفزيون طالما بقي تحت سيطرة (او سطوة؟) الحكومة. لا يمكن لتلفزيون رسمي أن يرتقي الى مستوى ذوق المشاهد الذي لديه عدد كبير من الخيارات الفضائية. و السؤال هو اين القطاع الخاص من ذلك؟ يستطيع القطاع الخاص انشاء فضائيات تقوم مقام التلفزيون الاردني و تعبر عن الواقع الاردني بشكل شفاف و حقيقي، و هناك عدة دول عربية نحت هذا المنحى لأنها عرفت مبكرا ان الاعلام الرسمي فاشل سلفا.
يحتاج الاردن الى محطات تعبر عنه و عن شعبه بالصورة التي يستحقها. ان صورة الاردن و شعبه في المرايا العربية الشعبية سلبية جدا و اكثر من بائسة، و هذه الصورة لم تأت من فراغ، فمن يشاهد التلفزيون الاردني لا يمكن ان يصدق ان هذا البلد فيه 25 جامعة و فيه مستشفيات من ارقى مستشفيات المنطقة و فيه عدد هائل من الجامعيين و المتعلمين و التقنيين و فيه صحافة حرة (نسبيا) و مؤسساته قطعت شوطا معقولا في الحداثة (نسبيا ايضا).
من يشاهد التلفزيون الاردني يعتقد ان الشعب الاردني ليس سوى مجموعات من البدو الرّحّل، بسبب الأزياء البدوية التي ترتديها المذيعات في المناسبات "الوطنية"! ناهيك عن "الاغاني" التي قيل لنا انها "وطنية" ايضا!. هل هذه هي الصورة الحقيقية للاردن؟ هل هذا هو الفولوكلور؟
في تعليق سابق لي في هذه المدونة الكريمة قلت ما معناه انه ليس لدي مشاعر حزن او فرح لما حصل، احد اسباب ذلك انني فتحت على التلفزيون الاردني ليلتها لأعرف ماذا حصل، و لم أفهم شيئا يومها، كنت احب ان احصل على اي معلومة تخص البترا لكن دون فائدة، فقد كانت هناك حوارات بالغة الرثاثة و السطحية و الصوت غير واضح ناهيك طبعا عن "خفة دم" اخلاص يخلف، و التي كانت كفيلة بجعل الانسان يحقد على البترا و على كل ما له صلة بالاردن!!
المطلوب هو إقفال التلفزيون الاردني و تحويله الى متحف "للاغاني الوطنية" و دلال القهوة، و يا هيك "الوطنية" يا إما بلاش!
من الأردن

أستاذي العزيز
تتكلم بلسان كل واحد منا
فالمشاهد لهذا الإحتفال أو ما سمي كذلك تمنى لو يكون له نفس موهبتك وحسن أدائك الثقافي ليكتب ويكتب ويكتب
فصدقا ما قالت ملائط بأننا كتبنا ومزقنا وقرفنا جدا ولكن شو بنا نعمل وشو رايح يصير
شو بتتوقع يصير
بنجكي من 1980 ما حد سمع
دمت بخير
كلامك صحيح
من هونج كونج

لم أشاهد تغطية التلفزبون الأردني للحدث وأنا سعيد باختيار البتراء ولي تعليق.
لا أستغرب أن مكادي نحاس لم تكن موجودة فخطها الغنائي لا يرضي النظام الحاكم ولن يروج لها التلفزيون الأردني بالتأكيد. ولا أستغرب من طبيعة التغطية فهذا متوقع. التلفزيون الأردني يعكس بوضوح مستوى الأداء الحكومي وهو تقريبا مراة لما وصلنا له من فساد وتطبيل للنظام ورمزه.
وردا على هشام فالحل هو بتغيير نظام الحكم لا بمحطات خاصة تعبر عن رغبة ربحية وتمللنا بأغاني تجارية وبرامج سطحية وشريط مسجات تافه.
إن كان التلفزيون الأردني إنعكاس لنظام فاسد ورجعي ومترهل فيجب تغيير النظام وليس التلفزيون الأردني
من الولايات المتحدة

mala2e6خلاص تخلف says انا نفسي اطلعك بكيس :)
من الولايات المتحدة

lol b3b3. man you are 27 years late. this is the oldest political entitiy in jordan.note the muslem brother hood will protest this
decree, fatwa, or whatever you wana call it.and who says that batir only stir contreversy on his blog, he brought mala2e6 and b3b3 to this blog , for a peace treaty :)
من الولايات المتحدة

لا أستغرب أن مكادي نحاس لم تكن موجودة فخطها الغنائي لا يرضي النظام الحاكمأya أردني بعشق بلده think of something more creative please.
من هونج كونج

It has been a year or more since i heard of macadi.
Before I knew here i never heard of her. NEVER and I do believe a lot of people in Jordan never heard of her.
when superstar show gave birth to the great voice and the great singer diana karazon every single Jordanian knew her and the propaganda which was supported by the Jordanian media ( the governmental media ) it was a HUGE media coverage.
I'm not against her but i do believe macadi has a great voice and performed a lot of songs in different accents in a great way.
she has a great voice and a great performance
why don't we hear her on the Jordanian television? do u know who was her father?
He was salem el na7as the leader of a leftwing party called hashd "حزب الشعب الديموقراطي"
This is the regime and this is the type of culture it promotes.
I'm not a member in hashd and i won't argue the party performance but I know the political and social believes and program is way different than what the regime supports and stands for.
Jordanian regime wouldn't promote macadi's songs because they promote progressive ideas including revolutionary ones.
The regime only promotes patriotism through sanctification of the king. Please don't get me started!!!
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الأردن
صباح الفل استاذ باتر
كيفك؟
التغطية الاعلامية بنظر التلفزيون كانت واو رهيبة..هاي الفل باور عندهم و لو شدوا ع حالهم اكتر بتقلب فيهم
حكيت معهم قبل اكم سنة و قلت لهم فاضحينا دايما بهدلتونا سكروا احسن
انا بس شفت خلاص تخلف بتزيع قلبت معدتي و حاولت كل جهدي اشوف محطةتانية بس ما كان في
بمزيعات في هذا المستوى شو بتتوقع
مزيعة بتغطي عن حدث متل البتراء و العجائب و بتسال محمد العبادي و بتهنية على انجازاتة الفنية
شو بتتوقع؟
انا كتبت موضوع افش قلبي بس ما الي نفس انشر..لو نطقت البتراء كان قالت لهم الي الوف السنين لحالي حلوا عنني قرفتوني..موسيقى مدبلجة لديانا بضحكوا عالعالم..كياس رمل شكلها بفطس ضحك و اكمن طاولة بلاستيك و اكم سحيج و مصفراتي
و اللي قهرني اكتر انهم قطعوا البث
و الي قهر كمان اننو في كتير ناس ما عندهم فكرة عن العجائب المرشحة التانية كان ممكن التعريف فيها
التلفزيون و ديكوراته المصنوعة من الكرتون الاخضر و الزهري بتشابك دائم و قنينة مياه الغدير الضيف الدائم على كل الندوات و المتصدر لكل الطاولات الثلاثية ..نحنا وين و الفضائيات وين
ما عنا بنات امامير مثقفات؟ عنا كتير بس ولا وحدة بتقبل تشتغل بالتلفزيون الاردني الا اذا كان هدفها انه حدا من الاي ار تي او روتانا او ام بي سي يشوفها و ينقذها
انا بقول ينضبوا احسن
و ان بليتم فاستتروا
و الى تغطية اعلامية قادمة