مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

نحو عقوبات ذكية من أجل السلامة المرورية في الأردن

الإحصائيات الأخيرة حول حوادث السير والطرق في الأردن مرعبة وخطيرة، وتحتاج إلى ردة فعل هائلة على مستوى التشريعات والعقوبات والرقابة على ممارسات القيادة وعدم التراخي أو الرحمة في العقوبات المتعلقة بالممارسات الخطرة والسرعة الزائدة.

 

حوادث السير هي ثاني سبب للموت في الأردن بعد الأمراض القلبية، وهي في الواقع أكثر أهمية من كل السجالات السياسية والثقافية والاقتصادية التي تملأ حياتنا ووسائل الإعلام، ولا بد من شن حملة توعية وعقوبات قوية جدا للحد من هذه المخاطر.

 

هناك حادث سير واحد يتم التبليغ عنه كل 5 دقائق، ومواطن يقتل في حادث سير كل 10 ساعات، وخمسة أطفال يموتون أسبوعيا. في العام الماضي تم تسجيل 98 ألف حادث نجمت عنها 885 حالة وفاة بعد زيادة مقدارها 17% في عدد المركبات في الأردن في العام الماضي وحده لتصل إلى 800 ألف مركبة لشعب يتكون من 5 ملايين مواطن ومليون زائر.

 

الكلفة الاقتصادية لهذه الحوادث كبيرة جدا إذ يتم خسارة 700 ألف دينار يوميا بسبب حوادث السير وهذا يرتبط بالخسارة المادية لقيمة المركبات أو العلاج للمصابين أو القيمة المفترضة لخسارة حياة الضحايا، أما شركات التأمين فقد خسرت 2 مليون دينار في العام الماضي بسبب حوادث السير. وبالإضافة إلى هذه الخسائر المالية المباشرة يجب ألا ننسى مخاطر وكلفة الإصابة بضغط الدم والقرحة والتوتر العصبي الناجم عن القيادة في شوارع الأردن والتي تمثل مخاطرة ومعركة يومية يخوضها السائق من خلال الضغط المباشر على كل الحواس والأعصاب منذ الصباح الباكر وحتى المساء. وفي الواقع فإن هذه القضية مهمة جدا إذ إنني شخصيا أؤمن بقدرتي على الهدوء وتمالك الأعصاب في كل المواقف المهنية والشخصية ولكن أفقد أعصابي تماما أثناء القيادة وأتمنى في يوم نموذجي أن أخرج من سيارتي لأضرب خمس سائقين آخرين على الأقل باستخدام القنوة التي قد تمثل أفضل وسائل التواصل بين السائقين في الشوارع!

 

لقد تم إنفاق 840 مليون دينار من الأموال العامة منذ العام 1991 على تحسين البنية التحتية للشوارع ولكن المشكلة ليست في الشوارع بقدر ما هي في سلوك السائقين، وهذا هو بالضبط المحور الرئيسي الذي يجب أن تتشدد فيه العقوبات.

هناك نوعان من الأخطاء في القيادة أولها يتسبب بخطر مباشر على الحياة والحوادث وثاني هذه الأخطاء سلوكية وتتتعلق بالذوق العام ومن الضروري أن يتم وضع عقوبات ذكية تستجيب لنوعية الممارسات والمخالفات الخاطئة.

 

الطريقة التقليدية والإعتيادية في العقوبات تتعلق بالعقوبات على السيارات المتوقفة، وقد حصلت شخصيا على مخالفتين في الشهر الماضي هما أول مخالفتين أحصل عليهما وتتعلقان بالوقوف في مناطق غير مخصصة للوقوف في مقابل قصر العدل في العبدلي وفي شارع الثقافة في الشميساني. وهذه المخالفات بالفعل تتعلق بقانون السير وعدم مراعاة الإشارات الخاصة بعدم الوقوف. وفي الواقع سوف أكون راضيا جدا لو كانت العقوبات تطال ايضا السيارات المتحركة التي تشكل أهم مصادر الخطر وخاصة السرعة الزائدة وتغيير المسرب بدون "غماز" والتجاوز من اليمين وعدم احترام إشارات التوقف والأولويات في الدوار وفي التقاطع والأخطر من ذلك كله استخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة، ولا ننسى أيضا القيادة تحت تأثير الخمر والمسكرات.

 

العقوبات على السيارات الثابتة هي أسهل أنواع العقوبات وتبو في كثير من الأحيان ذات طبيعة جبائية أكثر منها حمائية، باستثناء العقوبات على الوقوف المزدوج التي يجب أن تكون عقوبات شديدة وبدون مجاملة لأن الوقوف المزدوج يمنع التدفق الطبيعي للحركة في الشوارع ويمنع أحيانا خروج السيارات المتوقفة في الأماكن الصحيحة.

 

ولكن المهارة والأولوية هي في تشديد العقوبات والمراقبة على السيارات المتحركة، وقد بدأ الأمن العام بتطبيق نظام الكاميرات المتحركة لمراقبة وتوثيق مخالفات السير والبيئة ومن ثم فرض عقوبة مالية على السائق عند الترخيص أو التسجيل. بالطبع من الصعب وضع شرطي لكل سائق ولكن الإحساس بوجود كاميرات تراقب السلوك سيكون عاملا مهما للضبط في حال لم يكن السائق واثقا بأن له نفوذا وواسطة يمكن أن تمسح عنه المخالفة وهذا الأسلوب من الرقابة مهم مثل الكاميرات التي تسجل تجاوز الإشارات الحمراء.

 

ولكن العقوبات يجب أن تكون أشد وتتناسب مع الخطأ. السائق الذي يتسبب في حادث بسبب تجاوز خاطئ أو عدم إعطاء غماز أو استخدام الهاتف الخلوي يجب أن تحجز رخصته لمدة عام، أو أن يحرم منها لخمس سنوات في حال تسبب بضرر يصل إلى حد الوفاة لشخص آخر. أما السلوكيات الخطرة الأخرى التي تصطادها عدسات الكاميرات فيجب أن لا تقل عقوبتها عن حجز الرخصة لمدة شهر، وإذا كانت المخالفة هي استخدام الهاتف الخلوي فلتكن عقوبة إضافية بحجز الهاتف لمدة اسبوع وهذا في الواقع سيكون أهم رادع للسائق.

 

هناك أنواع خاصة من المركبات تتطلب أنواعا خاصة من العقوبات تتناسب مع أسلوب القيادة والأذى الذي يمكن أن يحدث في حال تسببت المركبة في حادث، وأهم هذه المركبات هي باصات النقل السريعة "الكوستر" والتي تحول الشوارع إلى ساحات سباق لإصطياد الركاب، وكذلك الشاحنات والصهاريج التي تسير بسرعات هائلة أحيانا وبدون أي إحساس بالسمؤولية ومحاولة فرض نفسها على أولويات السير بفعل الحجم، خاصة من خلال إقتحام الدوار أو السرعة الخاطئة أو التجاوز الخطر. 

 

نحن نتعامل هنا مع مسألة في غاية الخطورة وتؤثر على حياة ملايين الناس، بل أن الإحصائيات الخاصة بالسلامة المرورية في الأردن تبدو شبيهة بضحايا الصراعات الأهلية في دول أخرى، ولا يمكن الاستمرار في التعامل معها بأسلوب العقوبات السهلة التي تعتمد على مخالفات الوقوف الخاطئ أو عدم وجود طفاية حريق في السيارة أو عاكسة ضوئية، لأن المهم هو ردع السائق المستهتر من ممارسة القيادة السيئة وإجباره على التزام قواعد السير إما بسبب القناعة بهذه القواعد واحترامها أو خوفا من العقاب، ولكل سائق أن يختار الطريقة التي يفضلها ولكن المهم هو الردع الذي لا يرحم ولا يقبل بأية وساطات عشائرية أو اجتماعية.

 

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 05 مايو, 2007 05:04 ص , من قبل Hamzeh N.
من الولايات المتحدة

Ver important topic indeed. I think in the end everyone will disagree about what kind of fines are more important and how much they should be, but this is a really important topic and I think almost everyone will agree that there needs to be more enforcement of the traffic laws in the country, and especially in Amman since it's where msot of the traffic is.

You know what makes it so obvious to me that there is a problem in Jordan? It's the fact that I live in the US, and how I see people on the street reacting to police cars here, and comparing that to how people react to police cars in Jordan.

In the US, when you see a police car (usually your friend will yell "cop cop!!"), you immediately slow down, you grab the steering wheel with both hands, and make sure you're doing everything right. If you don't, the cop at any moment can simply come behind you and pull you over and give you a ticket for whatever it is that you did no matter how silly it is.

In Jordan, when you see a police car, do you honestly care? Do you feel like the cop is actually going to pull you over if you changed lanes suddenly or went a little bit faster than the 60km/hr speed limit on that road? I highly doubt it.

This I believe is one of the main signs that there is a problem.


اضيف في 09 مايو, 2007 02:10 م , من قبل م. زيد غزالة
من الأردن

باتر,
شكرا" لاثارة الموضوع. ارجو منك متابعة الكتابة و الضغط من اجل التغيير. بالأضافة الى تشديد العقوبات , نحن بحاجة الى اعادة تأهيل معظم(او كل) شوارع عمان. الأمانة مقصرة تقصير رهيب و هي مسؤولة عن هذه الغوغاء بالشارع. ان اجراء بسيط مثل تخطيط المسارب كفيل بتغير ممارسات اكثر من 50% من السائقين.


اضيف في 05 اغسطس, 2007 08:50 م , من قبل الساخر

شكراً لك اخي الكريم ولهذا الطرح الرائع

بالتوفيق

<a href="http://games.cnn.com">العاب</a>;


اضيف في 04 يونيو, 2008 10:32 م , من قبل raadqu12

السلام عليكم للاسف الشديد اسمع عن الحوادث اليومية المهلكة ماديا ومعنويا ويمكن تجنبها لو استخدم الناس عقلهم بالطريقة الصحيحة. فمثلا هناك مراهقين يستخدمون السيارات لاشياء تافهه فقط للفشخرة والحكي الفاضي او لسماع الاغاني بصوت مرتفع.واخرون يستخدمون السيارات لمسافات بسيطة مع العلم لو ذهب ماشيا لوصل في وقت اقل ناهيك عن التكلفة الباهضة للوقود والصيانة. لو استخم الناس السيارات فقط عند الضرورة لكان هناك انخفاضا كبيرا في عدد الحوادث. في الختام تحياتي للجميع




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني