مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

عندما تصبح القراءة ممارسة "مثيرة للسخرية" في العالم العربي

في معرض القاهرة الدولي للكتاب كان الكتابان الأكثر مبيعا هما رواية أولاد حارتنا التي حاز بسببها المبدع المصري الراحل نجيب محفوظ على جائزة نوبل، وكتاب آخر عنوانه "صدام لم يمت" ويتضمن 141 دليلا على أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولديه قفصي وعدي لم يموتوا وهذا الكتاب من "تأليف" كاتب يستخدم الإسم المستعار أنيس الدغيدي ربما إعجابا بالمخرجة المصرية إيناس الدغيدي!

الكثير من المثقفين إعتبروا أن وجود كتاب صدام لم يمت في قمة المبيعات إنذارا جديدا على تدهور مستوى الثقافة وذوق القراءة في العالم العربي. ربما يكون ذلك صحيحا ولكن يمكن أن ننظر إلى الأمر من ناحية أخرى وهي أن رواية جدية وعظيمة تطلبت الكثير من الجهد والإبداع وحازت على أعظم جائزة دولية تمكنت من منافسة كتاب "صدام لم يمت" وهذا يعني أنه في مقابل كل المهووسين بالأساطير والأكاذيب والمتعلقين بالخيال في العالم العربي هناك من يحترم الثقافة والفكر الجاد.

كتاب "صدام لم يمت" صدر في نهاية يناير الماضي اي أن المؤاف جمع 141 دليلا على عدم موت صدام وكتب الكتاب وطبعه في غضون شهر واحد وهذا رقم قياسي وإنجاز يستحق بحد ذاته جائزة نوبل للخداع، فلا المحقق كولومبو ولا حتى المحقق كونان يمكن أن يكون أيهما قادرا على جمع 141 دليلا في أسبوعين بمعدل 10 أدلة في يوم واحد. ولكن بالنسبة لعشرات وربما مئات الآلاف من القراء المصريين والعرب فإن هذا الكتاب يحمل قيمة تجعلهم يقرأونه بنهم، وهنا تكمن الكارثة.

عادة القراءة في العالم باتت تنقرض حسب إحصائيات الخبراء، ولكن الأخطر من الإنقراض هو التوجه لقراءة التفاهات وخاصة الأساطير مثل كتاب صاحبنا الدغيدي أو مجلات الأزياء والإشاعات وأخبار الفنانين، مقابل ابتعاد تام عن القراءة الجادة. لا أريد الدخول في دوامة الإحصائيات ولكن أختار بعضها فقط للدلالة على الوضع السئ حيث أن كل 300 ألف عربي يقرأون كتابا واحدا ونصيب كل مليون عربي هو 30 كتابا ومعدل ما يخصصه المواطن العربي للقراءة الحرة سنويا هو عشر دقائق فقط ومعدل القراءة السنوية للشخص الواحد في العالم 4 كتب وفي العالم العربي ربع صفحة.

ولا داعي لأن يقول لنا أحد أن المشكلة هي الفقر والبطالة والإحباط، لأن الإنفاق على الطعام السريع والهواتف الخلوية خيالي وحتى لدى الفقراء، ولكن القراءة اصبحت بحد ذاتها عادة مستهجنة ومدعاة للسخرية في الثقافة الشعبية.  في الكثير من الحالات التي مررت بعضا وعايشها أصدقاء لي ارتكبوا "خطيئة" حمل كتاب وقراءته في مقهى أو حديقة عامة حيث تتجه الأنظار إلى هذه "المخلوقات البلهاء" التي تقرأ وكانها مضطرة لخوض الامتحانات بدلا من الاستمتاع بالنميمة والتطفل على الآخرين (والآخريات) وأكل البزر والتحدث بالهاتف النقال والتي تمثل الهوايات الرئيسية لقضاء أوقات الفراغ في الأردن. أما الدهشة التي تعقد ألسنة الناس وتظهر من خلال جحظات العيون فهي عندما يقرر شخص ما أن يقرأ كتابا بينما ينتظر دوره في طابور البنك أو الانتظار لدى عيادة الطبيب (التي عادة تتميز بوجود فائض من المجلات الفنية والنسائية) أو في اي موقف اجتماعي آخر يتضمن إضاعة الوقت مجانا.

القراءة في العالم العربي أصبحت عادة أقرب إلى الإنقراض ولا يجرؤ الكثيرون على ممارستها علنا وكأنها نوع من تعاطي المخدرات وذلك تخوفا من التعرض للسخرية بينما في أوروبا وأميركا لا يمكن أن تجد شخصا في القطار او المطار أو الباص إلا وهو يحمل كتابا ليستفيد منه بدلا من التلصص على خصوصيات الآخرين، ولكن لا ننسى في النهاية أن هؤلاء "كفار" وحياتهم الاجتماعية "باردة" كما نصفهم ولا يمتلكون مزايا النق والتطفل والثرثرة وإضاعة الوقت الذي نملكها نحن وندافع عنها باستماتة!

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 مارس, 2007 01:57 م , من قبل Abed Hamdan
من الأردن

أبدعت يا أخي...هذا أجمل ماكتبت :)

فعلا...كما قال الهالك موشي ديان:
العرب أمة لا تقرأ, وإذا قرأت لا تفهم, وإذا فهمت لا تعمل.

صدق موشي ديان !!

فعلا, على مستوى طلبة الجامعة, الذين لا يعرفون غير حفظ الكتب الدراسية اوالملخصات لكي تنسى بعد الامتحان..

اما القراءة الحرة...فحدث ولا حرج...فقبل مقتل امير المؤمنين صدام حسين...كان هناك أخر تصدر قائمة المبيعات..

اسمه بنات الرياض!!!!

العقل العربي مهووس بالسخافات, وداير على ...بلاش احكي هذي مدونة محترمة :)


اضيف في 10 مارس, 2007 02:19 م , من قبل Abed Hamdan
من الأردن

كتبت تعقيب على موضوعك:

http://7afartal.blogspot.com/2007/03/blog-post_10.html


اضيف في 13 مارس, 2007 02:35 ص , من قبل Raad

this is silly guys. all the survays about arab reading habits are focused on how many boks are sold or published. this is WRONG. in the Arab world, book piracy along with film and software piracy are alive and well and due to economic reasons. For every movie ticket bought, dozens of DVDs are pirated or films downloaded off the web. Books in Jordan and in the arab world are copied and distributed they can also be shared as PDF files. So please stop parroting technically flawed studies.


اضيف في 16 يونيو, 2008 03:16 م , من قبل Mohammed
من الأردن

Raad, you are absoluotly right, don't forget also the public libraries, it should be taken into consideration how many books have been borrowed , alot of Jordanian prefare to borrow a book instead of buyin it for 20 JD or something like that.
I used to think that most of arabs dont read, especially when I read these statistics, but i got surprised when i saw the many of arabs contributed to books clubs and online groups.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني