سأكتب في موضوع حساس أرجو أن لا يأخذه أحد من الزملاء الإعلاميين بشكل شخصي، وهدفي الوحيد في هذا المقال هو طرح هذه المسألة للنقاش في وسطنا الإعلامي، واحترام الآراء المختلفة بدون أن نهدف إلى فرض رأي واحد وتوجيه الاتهامات بشكل عشوائي، لأن القضية فعلا تستحق النقاش في البيت الإعلامي الأردني. وما أتحدث عنه هو برنامج السفارة الأميركية في الأردن الذي يوجه الدعوة للإعلاميين سنويا لزيارة الولايات المتحدة والإطلاع على الواقع السياسي والثقافي فيها وتكون هذه الزيارات مدفوعة الثمن بالكامل من ميزانية وزارة الخارجية الأميركية. هذا بالإضافة إلى الدعوات التي تقدمها السفارة الأميركية لبعض الإعلاميين للنقاش معها في السفارة أو في أماكن أخرى على عشاء عمل أو خلال دورات تدريبية وغيرها. الولايات المتحدة ليست دولة معادية للأردن، وهي تساهم في التنمية الاقتصادية من خلال تقديم دعم مالي للأردن في مجالات مختلفة، والحوار معها ليس جريمة وطنية. ولكن في المقابل فإن الولايات المتحدة دولة تقدم الدعم الكامل لإسرائيل في جرائمها على الشعب الفلسطيني، وهي تحتل موارد العراق وتنهب ثروته، وتشن مواجهات سياسية واقتصادية مكشزوفة ضد دول أخرى وتهدد بعمل عسكري ضدها، وتتدخل في الخصوصويات الثقافية والسياسية للعالم العربي وتحاول فرض رؤيتها للعالم علينا جميعا. والأهم من ذلك بالنسبة لنا كإعلاميين أن لها رصيدا سيئا في مجال حماية الصحافيين. فقد قتلت القوات الأميركية عمدا وعن سابق إصرار الصحافي الأردني طارق أيوب والصحافي الفلسطيني مازن دعنا في العراق، وقصفت مكاتب لقنوات فضائية عربية كثيرة، وتمارس ضغطا على وسائل الإعلام العربية يتنافي تماما مع الديمقراطية، وبالتالي فإن موقفنا كإعلاميين أصحاب مهنة وضمير تجاه الولايات المتحدة يجب أن ينبثق من هذه الممارسات السلبية. ولهذا فإن مسألة السفر على نفقة وزارة الخارجية الأميركية إلى الولايات المتحدة قد لا تكون عملية حكيمة بالنسبة للإعلاميين الأردنيين. ان المبرر الذي يقوله البعض، والمتعلق بأهمية الحوار والانفتاح مع الولايات المتحدة لتجاوز أزمة 11 أيلول نابع من النظرية الأميركية الخاطئة وهي أن هجمات 11 أيلول ناجمة عن "سوء فهم" العرب للسياسة الأميركية، علما بأن هذه الهجمات ناجمة عن حسن الفهم لهذه السياسات السيئة، والمطلوب ليس "تنوير العرب" بمزايا الديمقراطية الأميركية فهذا لا يهمنا كثيرا بل يهمنا كيفية تغيير هذه السياسات لتصبح عادلة تجاه العرب وقضاياهم وهذا يأتي أساسا من خلال "تنوير الأميركيين". المعلومات عن سياسة الولايات المتحدة موجودة لكل من يتقن اللغة الإنجليزية، وهي موجودة في الوثائق والدراسات والإنترنت وكل مصادر المعرفة للإعلامي الجاد، ولا يحتاج الأمر لزيارة الولايات المتحدة على حساب الخارجية الأميركية للحصول على هذه المعلومات. الحوار والانفتاح مطلوبان بكل تأكيد، ولكن حسب أولويات عربية ومنها تنوير الرأي العام الأميركي لأنه هو الذي يحتاج للمعرفة، وهذا ما يجعل مهمة الإعلاميين الذين يتقنون الكتابة باللغة الإنجليزية بالأخص مهمة جدا لنشر مقالات في صحف أميركية توضح الرأي العربي، وربما بالتنسيق مع مؤسسات أميركية- عربية، أو مراكز أبحاث مستقلة، ولكن بالتأكيد ليس وزارة الخارجية الأميركية ولا السفارة. الخلاصة أن الانفتاح على الولايات المتحدة يجب أن يكون من جانبنا لأن من يسئ الفهم ليس العرب بل الأميركيين، وهذا الحوار يجب أن يتم خلال مؤسسات عربية أو أميركية مستقلة أو وسائل إعلام مختلفة، ولكن ليس من خلال الاستفادة من اي عرض مادي أو سفرات أو تدريب أو عشاء عمل على حساب الإدارة الأميركية، لأنها طرف غير محايد، وهي الطرف المسؤول على سوء السياسات الأميركية تجاه العرب.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

استاذ باتر
تعليقي سوف يبتعد قليلا عن موضوع الرحلات الا ان له صلة وثيقة بموضوع مقالك:
تقول: " وتتدخل في الخصوصيات الثقافية والسياسية للعالم العربي" (شو يعني "الخصوصيات الثقافية"؟ و هل سبق ان جاء جورج بوش الى بيتك و اجبرك على تناول وجبة ماكدونالدز؟ و هل حصل معك ان جاءك السفير الامريكي في عمان و أجبرك على قراءة او كتابة شيء لا تحبه؟ و هل حدث ان جاء اليك رامسفيلد و أجبرك على الذهاب الى السينما و مشاهدة فيلم لجوليا روبيرتس او توم كروز؟
تقول في موضع آخر: "و هذا يأتي أساسا من خلال "تنوير الأميركيين".(إذا كان الامريكيون يحتاجون الى "تنوير" فماذا نحتاج نحن؟)
تقول في موضع آخر: " الخلاصة أن الانفتاح على الولايات المتحدة يجب أن يكون من جانبنا لأن من يسئ الفهم ليس العرب بل الأميركيين". (اما نحن فملائكة اطهار ولا نسيء الفهم، ولا ندعوا عليهم بالهلاك صبح مساء، ولا نشتم دينهم في الليل و النهار، ولم نتخذ من الضغينة و الكراهية عقيدة. استاذ باتر: نحن من يحتاج الى تنوير و تثقيف و ليس الامريكان، نحن الذي لم نستطع ان نوجد علاقة صحية مع امريكا و ليس العكس، ذاك اننا نختصر هذا البلد العظيم في شخص رامسفيلد و المخبول بوش. اريد منك فقط ان تجري استطلاعا بين معارفك و اصدقاءك و تسألهم ان يعددوا لك اسماء خمس ولايات امريكية، عندها سوف تعرف من الذي يحتاج الى تنوير، يمكن ايضا ان تسأل شعبنا الأبي عن اولوياته، اعتقد ان معظمهم سوف يقولون ان الاولوية هي مقاتلة "العدو"، اما الديموقراطية و الحرية و التسامح و الابداع فهذه غير واردة اطلاقا، و هذا الكلام مبني على معلومات و ليس تخمينات.
و شكرا على هذا المقال
هشام
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














Greeting Mr.Batir
I am interested to read your articles since they shed light on important issue and you write in simple style without complications,but could you please change the font size and the color in the posts to make the reading easier.
tks a lot