سوف تكون نهاية اسبوع سعيدة للسادة النواب في الأردن، فكثير من الأحداث والتوجهات في الأيام الماضية كانت كلها تصب في مصلحتهم وتجعلهم من الأردنيين السعداء الذين يمكن لهم أن يسترخوا بمنتهى الراحة والإطمئنان بعيدا عن الحسد وينظروا بكثير من الأمل والإشراق إلى المستقبل القريب والبعيد. باالفعل أنه لمن حسن الحظ أن يكون المرء نائبا في الأردن في هذه الأيام ودعونا نعطي أمثلة من ثلاثة أحداث كانت السمة الغالبة على العمل العام في الأردن هذا الأسبوع. في كل يوم واسبوع وشهر يمر بدون اتخاذ موقف سياسي واضح تجاه عقد الانتخابات النيابية القادمة في موعدها الدستوري في العام الحالي يكون خيار التمديد للمجلس هو الأكير أرجحية وتكون دعوات بعض النواب بإطالة عمر المجلس والتي سمعها الناس تحت القبة ربما تحولت إلى حقيقة. وما حدث في هذا الأسبوع ليس مجرد الاستمرار في حالة التلكؤ المؤدية إلى ترجيح إمكانية التمديد بل أن خطوات سياسية بدأ يتم تنفيذها لتحويل حلم التمديد من إنتظار مشوب بالأمل والترقب إلى فعل سياسي يستبق الأحداث. دعوة رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي إلى تشكيل إئتلاف نيابي-حزبي وسطي يعمل على خوض الانتخابات القادمة بشكل منسق خطوة محسوبة بدقة وذكاء يثيران الإعجاب. الجزء الأول في هذا المخطط أنه يمنح الحكومة والدولة بشكل عام فرصة ذهبية لتشكيل تحالف انتخابي يمكن أن يواجه النمو المتوقع للتيار الإسلامي في حال اقيمت الانتخابات ضمن الظروف السياسية الحالية. هذا الافتراض مبني على حقيقة أن الطريقة الأكثر فعالية لمواجهة انتشار شعبية الاتجاه الإسلامي المعتمدة على المشاعر الدينية والغضب من السياسات الخارجية والأوضاع في العراق وفلسطين هي طريقة استثمار نوع آخر من المشاعر والولاءات الفعالة في المجتمع وهي المشاعر العائلية والعشائرية والتي يمكن أن تزداد قوة في حال تم تنظيمها في تيار واحد يطرح نفسه كتيار سياسي ولكن في شكل متناسب تماما مع الولاءات الاجتماعية التقليدية. الخطوة الثانية في ذكاء هذا التوجه هي في التنسيب بتأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنة على الأقل حتى يتمكن هذا الإئتلاف العتيد من تقوية مكانته التنظيمية والشعبية في المحافظات ويحضر لمواجهة انتخابية تضم رموزا نيابية واجتماعية قادرة على مقاومة التيار الإسلامي. وبهذه الطريقة يتم التمديد لعمر المجلس الحالي واستقطاب عدد كبير من النواب الذين سيكونون ممتنين لهذا المخرج الذكي في تحقيق هدف التأجيل وربطه مع هدف تحجيم نمو التيار الإسلامي ضمن قانون انتخابات للصوت الواحد سوف يشكل رافعة نموذجية لهذا التيار الوسطي. ولكن هذا يحتاج إلى فك العقدة الأساسية وهي تمثيل كل حزب في الإئتنلاف وتحقيق تناغم ما بين الطموحات الشخصية للنواب والطموحات التنظيمية للأحزاب وهي ليست مسألة سهلة ولكن إذا كان هناك شخص قادر على تحقيقها فهو رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي. الحدث الثاني المهم كان إقرار قانون البلديات والذي أعطى النواب الحق في الجمع ما بين منصب النائب ومنصب رئيس البلدية وهذا يعني إنتاج "نواب سوبر" يمتلكون نفوذ النائب ورئيس البلدية معا أي الجمع بين القوة التشريعية الرقابية والقوة التنفيذية المالية والإدارية. ومن الطبيعي أن يشكل هذا الجمع الحلم النموذجي لكل شخص يطمح في زعامة محلية لا تجارى خاصة في حال امتلك النائب الشهادة الجامعية التي تخوله أن يصبح رئيسا للبلدية. بالطبع فإن الإضافة الرئيسية لهذا القانون تتمثل في غياب فكرة المجالس الإقليمية والتي كانت تهدد الزعامات المحلية للنواب مع تغييب فكرة الأقاليم. الحدث الثالث المهم هو نظام رفع الرواتب العامة. لقد استمعنا إلى خطابات نارية من السادة النواب اثناء مناقشة الموازنة العامة حول ضرورة رفع رواتب الموظفين لمكافحة الفقر ودعمهم على مواجهة الصعوبات الاقتصادية وبالفعل تم ربط الموافقة على الموازنة بملحق خاص لرفع الرواتب. ما ظهر من معلومات حول كيفية رفع الرواتب ونشرتها الدستور قبل يومين كان أمرا مذهلا بحق. النسبة العظمى من الزيادة في الرواتب ستكون مخصصة لموظفي الفئة الأولى والأمناء العامين والوزراء وأيضا للنواب والأعيان حيث سيصبح راتب النائب الواحد 2000 دينار. اللهم زد وبارك. نضيف على الراتب المياومات الخاصة بالسفريات والإقامة في عمان والسيارات والضمان الاجتماعي والراتب التقاعدي فتصبح وظيفة النائب هي الأكثر ربحا في الأردن مقارنة بالجهد. في هذه الحالة سوف يصل معدل راتب النائب إلى 70 دينارا في اليوم اي حوالي مئة دولار يوميا وهو راتب مستشار فني للبنك الدولي والأمم المتحدة والمطلوب من النائب هو حضور جلسات البرلمان بمعدل ثلاث جلسات اسبوعيا في خمسة اشهر في السنة وتمضية بقية العام بدون اية مسؤوليات مباشرة. وللأسف فإن السادة النواب يعجزون حتى عن إكمال النصاب القانوني في الجلسات الهامة ويمضون الوقت خارج القبة وفي الأحاديث واللقاءات الاجتماعية وربما يكون الراتب الجديد حافزا لهم للصمود في كراسيهم اثناء الجلسات وقراءة الأوراق ومشاريع القوانين بشكل أكثر تركيزا. هنيئا للسادة النواب هذه الإنجازات الكبيرة والتي ستجعل نهاية الأسبوع سعيدة لهم، وبالنسبة للغالبية العظمى من الأردنيين فإنني أتمنى لنا الحصول على قسط من الراحة استعدادا لأسبوع آخر من الجهد والكد لمواجهة متطليات الحياة وأن تكون لنا القدرة على إعمال الفكر والتقدير جيدا في الانتخابات القادمة، مهما كان وقت حصولها فمن المخجل تكرار الأخطاء في إختيار الإجابات الصحيحة من الخيارات المتعددة، إذ نصبح راسبين مزمنين في امتحان الديمقراطية!
الجمعة, 09 فبراير, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













آن الأوان لأن يكون العرب سباقين في التطورات البرلمانية. ومن هذا المنطلق, ادعوا البرلمان الأردني بان يكون اول برلمان وراثي في التاريخ. بلا انتخابات بلا مصخره. وكأنو البرلمان الأردني بيمثل الشعب الأردني.