إنتبهت صباح اليوم إلى أن عدد الزيارات إلى هذه المدونة منذ نشأتها قبل سنتين قد وصل إلى 200 ألف، وهذا رقم اسعدني كثيرا وأريد هنا أن أتقدم بكل الشكر 200 ألف مرة لكل من طرق باب هذه المدونة راجيا أن يكون قد أحس لفائدة ما أو على الأقل لم يندم على الزيارة. لم أبحث أبدا عن سباق في عدد الزيارات لأنني لا أعتقد أنها مؤشر على نوعية المضمون ولكنها قد تكون مؤشرا على الاهتمام والشعبية. هناك مدونون زملاء وصل عدد الزيارات إلى مدوناتهم أضعاف الرقم الذي وصلت إليه وأحدهم في الأردن تجاوز المليون. وفي المقابل فإن هناك مدونات أفضل بكثير مما أكتبه ويكتبه غيري من اصحاب الأرقام الأعلى ولكن عدد زوارها ليس كبيرا ربما لأنها تهتم بتقديم مضمون تحليلي موجه لنسبة قليلة من القراء المهتمين. ولكن وجود 200 ألف زيارة في مدونة باللغة العربية خلال سنتين رقم ممتاز وأنا أعرف مواقع إلكترونية لوزارات ومؤسسات عامة وخاصة ومشاريع وبرامج كبيرة لا يصلها نصف هذا العدد من الزوار، فهل السبب هو في قدرة المدونات الديناميكية في الترويج ونشر المضمون أم في نوعية المحتوى أم في الطلب من قبل القراء؟ لفت إنتباهي أن عدد الزيارات إلى مدونتي باللغة العربية هي تقريبا ضعف الزيارات إلى مدونتي باللغة الإنجليزية وهذا قد يعني أن الطلب على المحتوى باللغة العربية أكبر من الطلب على المحتوى باللغة الإنجليزية من القراء العرب، أو أن وجود عدد أقل من المدونات العربية يجعل توزيع الزيارات أكثر كثافة على هذه المدونات. وعلى كل حال فإن دور المدونات قد يكون جوهريا في تقوية المحتوى العربي على الإنترنت في السنوات القليلة القادمة. أعتقد أن أزمة المحتوى العربي على الإنترنت هي مرتبطة عضويا بأزمة إنتاج ونشر المعرفة في العالم العربي والتي وصفها وشخصها بدقة تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 ومفادها أن المؤسسات المعنية بإنتاج ونشر المعرفة والمعلومات لا زالت مقصرة بشكل كبير في أداء واجباتها. ربما تكون وسائل الإعلام العربية والمترجمة هي صاحبة النصيب الأكبر من المحتوى العربي على الإنترنت وتليها المواقع الشخصية والمدونات والتي تتميز باسنخدام الوسائط المتعددة من الصور والفيديو والكاريكاتير والتفاعل بين المتصفح والموقع والتحديث اليومي. ولكن مواقع المؤسسات العامة كالحكومات وكذلك الجامعات والمراكز البحثية وشبكات الإنتاج المعرفي والمنظمات غير الحكومية تعتمد على المواد الدعائية الترويجية أكثر من تطوير محتوى معرفي إبداعي وتعليمي. أما المواقع الأكير إنتشارا حسب بعض التقارير التقييمية العربية فهي مواقع الوعظ والإرشاد وأحيانا التحريض والتطرف الديني والتي وصلت إلى 65% في دراسة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نشرت عام 2004. التطور الحاصل في مضمون الإنترنت في العالم العربي والمرتبط بموجة "الويب 2" والتي تتميز بالكثير من المواد التفاعلية ربما يكون اسرع وتيرة من المرحلة الأولى المعتمدة على المبادرات المؤسسية لأن تقنية الويب 2 تتيح للأفراد والشبكات الصغيرة تطوير المحتوى ونشره بسرعة فائقة مما قد يساهم في زيادة الفعالية والكفاءة مقارنة بتلكؤ المؤسسات الجامعية والحكومية والمكبلة بغلال بيروقراطية وسياسية وثقافية وربما أمنية في تطوير المحتوى. قدرة الأفراد على إختراق الحواجز السياسية والإدارية ربما يعوقه أحيانا نقص التمويل المناسب والذي عادة ما يرتبط بالمشاريع المؤسسية، ولو تمكن العالم العربي من الجمع ما بين حيوية الأفراد (مثل المدونين) ومصادر التمويل المؤسسية في إنتاج محتوى رقمي مميز فإن تطورا كبيرا سيحصل. وربما يكون النموذج المناسب هو مكتبة الإسكندرية والتي يتضمن موقعها الإلكتروني نصوصا عربية عالية النوعية وواسعة الكمية دعمتها حقيقة توظيف الدعم المالي بالطرق الكفوة وإستثمار الحيوية للكادر الشاب في المكتبة والذي يشكل 70% من المعنيين بتطوير المحتوى العربي بدون الضياع في دهاليز البيروقراطية المعتادة. المثال الآخر هو النمو الكبير في المحتوى العربي في موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية والتي يحررها الأفراد بطريقة تطوعية والتي باتت تغطي نسبة عالية من الإحتياجات المعرفية مع أن مساحة التطوير بها لا زالت ضخمة جدا. وعلى كل حال هناك العديد من المعيقات الأخرى أمام تطوير المحتوى العربي منها المعيقات الثقافية والموروث الجامد، ارتفاع نسبة الأمية في العديد من البلدان العربية، الضعف العام في بنية البحث والتطوير في البلدان العربية وضعف الإنفاق عليه وسيادة الترجمة والتكرار بدلا من الإبداع والإبتكار. ومما يزيد الأمر أهمية وجود طلب كبير على المحتوى العربي في بعض المواضيع الفنية، فعلى سبيل المثال فإن النسخة العربية من مدونتي الخاصة بعنوان "مرصد البيئة العربية" وصلتها 250 ألف زيارة في سنتين مقابل 80 ألف زيارة للنسخة الإنجليزية. الطلب موجود ولكن من المهم العمل على تقديم المحتوى الجيد وأنا واثق بأن المدونات ستكون في طليعة نجاح "ثورة المحتوى العربي" على الإنترنت.
الخميس, 13 ديسمبر, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 14 ديسمبر, 2007 08:39 ص , من قبل amjad68
من الأردن
من الأردن

تحياتي استاذ باتر
بالتأكيد فقد اسعدني الرقم السابق وهذا بالتاكيد مؤشر هام على جودة ما ينشر في مدونتك العربية والأردنية والانجليزية
في الحقيقة احرص دوما على متابعة جديدك
تمنياتي لك بالمزيد من النجاح
الى اللقاء
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الولايات المتحدة
الف مبروك استاذ باتر .. و اتمنّى لك المزيد من النجاح و التطور انشاءالله.