في معرض إنتقاده لنظام توزيع المقاعد الإنتخابية في قانون الإنتخاب الحالي قال أمين عام جبهة العمل الإسلامي قبل الإنتخابات بشهرين لمجلة جوردان بيزنس أن القانون الحالي يحابي المناطق الريفية ويعطيها الكثير من المقاعد الإنتخابية بالرغم من أن الوعي السياسي في المدن أعلى ولكن قانون الإنتخاب يظلمها. نفس هذا المنطق إستخدمه الكثيرون من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية في تقاريرهم قبل الإنتخابات بأيام والتي كانت لا تخلو من جملة "قانون الإنتخاب مفصل ضد النشطاء السياسيين الذين يعملون في المدن وينحاز إلى المرشحين التقليديين في الدوائر الريفية". نتائج الإنتخابات الأخيرة وخاصة في العاصمة عمان وفي الزرقاء اثبتت عدم صحة هذا المنطق. من بين 23 مقعدا إنتخابيا في عمان لم ينجح إلا 4 مرشحين اصحاب طروحات سياسية واضحة بينما توزعت المقاعد الباقية على المقاولين ورجال الإعمال الجدد المستفيدين من طفرة الأراضي والعقارات والأسهم والنشطاء في قطاعات التجارة والاتصالات والدعاية والإعلان وأصحاب القرار السابقين في أمانة عمان ووزراء سابقين من دون هوية سياسية وأخيرا رموز عشائرية. كان من أغرب نتائج الإنتخابات حصول مرشح جبهة العمل الإسلامي عزام الهنيدي الناجح في الدائرة الأولى على حوالي نصف أصوات حسن صافي وهو أحد رجال الأعمال المحليين بالرغم من أن الدائرة الأولى تتتميز بكثافة كبيرة من المواطنين المسيسين والمرتبطين عقائديا وتنظيميا بالجبهة. أما مرشحا التيار الوطني الديمقراطي والذي يتكون من ثلاث أحزاب تشكل التاريخ اليساري والقومي في الأردن فلم يجمعا معا أكثر من 1500 صوت في الدائرتين الأولى والخامسة. في الزرقاء كانت المواقف متشابهة، إذ فاز في كل المقاعد مرشحي القوى العشائرية التقليدية ورجال الأعمال الجدد ولم تكن المشاركة السياسية مؤثرة إلا لمصلحة مرشح يساري واحد في المقعد المسيحي بينما حصل نائب يساري سابق على 5085 صوتا على المقعد الشركسي-الشيشاني في الزرقاء وهو عدد أكبر من كل الأصوات التي حصل عليها مرشحي اليسار في كل الدوائر، وبالرغم من ذلك لم يحالفه الحظ بالنجاح. في الواقع كانت هناك شبه مقاطعة للإنتخابات في عمان بالذات بنسبة لا تتجاوز 45% في أفضل الدوائر، وقد ساهمت نسب التصويت العالية في المحافظات في رفع الإقتراع على المستوى الوطني إلى 54% ولكن هذه المقاطعة في عمان سمحت لأدوات الحشد المالي ونقل الأصوات بإنتصار نواب لم نسمع عنهم إلا عندما إ{تفعت صورهم ويافطاتهم في الشوارع، وكانت النتيجة أن البعد السياسي غاب تماما في إنتخابات عمان وحتى في الدائرة الثالثة والتي كانت تعتبر دائرة المثقفين والمنافسات السياسية فقد تفوق صراع رأس المال والخدمات على مرشح جبهة العمل الإسلامي في نفس الوقت الذي لوحظ فيه غياب التيارات اليسارية والقومية تماما عن خوض الإنتخابات هذه الدائرة للمرة الأولى منذ عودة الحياة النيابية عام 1989. هناك حاجة ماسة لفهم طبيعة الإستنكاف السياسي في العاصمة وفي المدن الرئيسية. هناك تبريرات تتعلق بالإحباط العام من الحياة السياسية وقانون الإنتخابات وضعف الأحزاب وعدم الثقة بقدرة مجلس النواب على تحقيق الإصلاح، وهناك تفسيرات تشير إلى أن "الحافز" لدى المواطنين غير المسيسين في التصويت لمرشحي المال والعشائر كان أكبر من حافز المواطنين أصحاب التوجهات السياسية. في خلاصة الأمر فإن الخسارة كبيرة لمستقبل التنمية السياسية في الأردن في حال إستمرار هذا الإستنكاف السياسي في المدن لأن التطورات السياسة عادة ما تصنع في المدن وفي المرافق الثقافية والحزبية والنتائج التي ظهرت في إنتخابات عمان والزرقاء بالذات تشكل ناقوس خطر على مستقبل العمل السياسي في الأردن.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الولايات المتحدة

Batir,
What do you think about considering other elction models, such as compulsory elections like in Australia and Belgium?
من الأردن

السيد عبد مقاطعة الإنتخابات هي موقف سلبي. بالطبع كل شخص حر في أن يقاطع ولكن ليس حرا في أن يتهم الآخرين الذين لم يشاركوه في السلبية. عزوف الكثير من الناس الذين يفترض أن يكونوا مثقفين وواعين هو الذي جعل المقاولين والتجار وغاسلي الأموال يفوزون في إنتخابات عمان وهم يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية ولا يحق لهم التفلسف على غيرهم. إذا كان هناك تزوير في الإنتخابات فإن الناخبين والمرشحين ساهموا في التزوير بقدر ما ساهمت به الحكومة.
من الأردن

بنت البادية أعتقد بأن إجبار الناس على التصويت هو أيضا نوع من الضغط غير المبرر. الوضع المثالي هو القناعة بالتصويت ولكننا لم نصل إلى هذا الوضع نظرا لوجود عدة عوامل منها عدم ثقة الناخبين وضعف المرشحين وحالة اللامبالاة العامة. لو كانت هناك أحزاب ومنافسات تنظيمية لكان الوضع أفضل بكثير.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














your insistence on ignoring the fact that the overwhelming majority of Jordanians voting age have boycotted the elections is annoying. in amman, for example, the city with almost half the population of Jordan, less than 20% of Jordanians voting age have participated in the elections. i know it's not fun to admit it, because it will deprive you of the opportunity to analyze something that does not lend itself for complex analysis. repeat after me Batir: there was a general boycott of the Jordanian elections by the overwhelming majority of Jordanians voting age. it's that simple.
furthermore, you keep ignoring credible reports of ballot stuffing. monitors who were kept out of the polling stations took to counting people who entered the stations, only to find out the total number of votes far exceeds the number of persons who entered the polling stations.
so Batir, as much as you like to analyze the elections, I am afraid it's not possible to draw any conclusion from a rigged election except to say it's a rigged election.