بعد مرور أسبوع على إنتهاء الإنتخابات النيابية خفتت الأصوات التي إتهمت الحكومة بالتزوير والتدخل في النتائج، لأن هذه الأصوات كانت من مصدر واحد مما أضعف مصداقيتها. وفي نفس الوقت تم نشر تقارير أولية من منظمات حقوق الإنسان والشبكة العربية للإنتخابات تؤشر على وجود نسبة عالية من الإدارة النزيهة للإقتراع من الناحية التنظيمية واللوجستية. هل الصورة زاهية إلى هذا الحد؟ بالطبع لا وعلينا أن نعترف بذلك ولا ننزلق إلى الدمج ما بين أولوية الحفاظ على سمعة الديمقراطية الأردنية وأهمية تحديد مكامن الخلل حتى لا تتكرر مرة أخرى. الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذه الإنتخابات شهدت تدخلات كثيرة ساهمت في تغيير نتائجها ولكن غالبية هذه التدخلات تمت من قبل المرشحين والناخبين أنفسهم وليس الحكومة، مع أن السلطة التنفيذية قد تجاهلت في أحيان كثيرة دعوات متكررة إلى ضبط العملية الإنتخابية وساهم هذا التجاهل في التدخل السافر لتغيير هوية وتركيبة الناخبين في بعض الدوائر. حاولت وزارة الداخلية التقليل من شأن شراء الذمم ونقل الأصوات ولكن الحقيقة هي أن هذه الأخطاء حدثت بشكل منهجي. من الصعب لوم الحكومة على تزايد ظاهرة شراء الأصوات لأنها في النهاية علاقة ضمير وثقة بين المرشح والناخب. لا يمكن وضع شرطي لمراقبة كل مرشح وانصاره ولا يمكن تقديم الرجاء للناخبين كي يدلوا بإعتراضاتهم. الحكومة ومنظمات حقوق الإنسان فتحت مراكز وخطوط خاصة لتلقي الشكاوي حول شراء الذمم ولكن الأطراف لم تشتك، وكان من الغريب أن نجد أن بعض الناخبين فضل تقديم الملاحظات لوسائل الإعلام حول شراء الذمم بدلا من الحكومة. أجهزة الأمن قامت بإعتقال عدد محدود من الأشخاص بتهمة شراء الذمم، وقالت بأنها سوف تقدمهم للعدالة. ولكن ليس المطلوب هو تقديم متعهد أصوات للعدالة بل نفس المرشح الذي إستخدم هذه الطريقة حيث كان من الضروري إلغاء ترشيح اي شخص يتم ثبوت تورط أعوانه في شراء الأصوات فهذا هو العقاب الوحيد الذي يمنع المشكلة، ولكن من الواضح أن أحدا لم يكن يرغب في إنهاء هذه الظاهرة جذريا. ولكن اللوم يوجه بمنتهى الصراحة والوضوح للحكومة بسبب النقل المنهجي للاصوات الإنتخابية بين الدوائر. نفهم أن يغير بعض الأشخاص دوائرهم الإنتخابية بسبب تغيير السكن ولكن أن يصوت الآلاف من سكان عمان في الطفيلة أو آلاف من ناخبي الدائرة الثانية في الدائرة الثالثة في عمان فهذا لا يعتبر فقط "نوعا من الخوارق" ينبغي الإيمان بها بل تجاوزا لكل أعراف العدالة والشفافية في التصويت. ما ذكرته في الفقرة الماضية هو مثال من عشرات الآلاف من حالات النقل المنهجي الذي قام به المرشحون، وبتساهل وتغطية من الحكومة لتقوية فرص نجاحهم في بعض الدوائر. هذا النمط يتناقض تماما مع قانون الصوت الواحد والذي يبدو وكأنه قدر لا مجال لنقاشه في هذا البلد. في قانون الصوت الواحد المطلوب هو أن يكون التصويت ممثلا لرغبات السكان المحليين في الدائرة الإنتخابية، وهذا يعني أن قاطني الدائرة الإنتخابية هم فقط الذين يصوتون للمرشحين وليس أفواجا من الناخبين المحملين عبر الحافلات من مناطق إنتخابية أخرى. لو كان المطلوب هو إعطاء الفرصة للناخبين لتوسعة خياراتهم دعونا نفتح البلد كاملا أمام الناخبين ليصوتوا على مستوى الوطن وكل شخص يختار من يعتقد أنه ملائم أما أن يتم الإبقاء على قانون الصوت الواحد والسماح لبعض المرشحين اصحاب الحظوة والنفوذ بنقل آلاف الأصوات لتغيير موازين القوى فهذا لا يمكن وصفه إلا تزويرا لإرادة الناخبين في التطبيق الفعلي، ولكل شخص أن يستخدم الكلمة الدبلوماسية التي يريدها ولكن هذا الأمر غير مقبول. أملنا دائما هو في تغيير قانون الصوت الواحد، والذي اصبح يعطي المجال للكثير من أنماط التلاعب بحقوق التصويت إما بالإستقواء بأجهزة الدولة من قبل بعض المرشحين أصحاب النفوذ البيروقراطي أو إستخدام المال من قبل المرشحين أصحاب النفوذ المالي. الحل المرحلي الأفضل هو تطبيق توصية لجنة الأجندة الوطنية في تحديد صوتين للناخب واحد للدائرة الإنتخابية حتى يستطيع الناخب أن يقوم بالسلام على إبن عمه بدون حرج بعد أن يصوت له، وصوت آخر على مستوى الوطن ليستطيع الناخب إرضاء ضميره بالتصويت للشخص الذي يعتقد أنه الأفضل. أما إذا كان قانون الصوت الواحد قدرا محتوما فإن عنصر المصداقية الوحيد هو الإبقاء على شروط التصويت بأن تسهم في إنتاج مرشح الدائرة الإنتخابية بحيث يتم منع أي نقل للأصوات قبل سنة من الإنتخابات إلا بسبب تغيير السكن وضمن وثائق تثبت ذلك أمام المحكمة. وبالإضافة إلى ذلك من الضروري تزويد كافة المرشحين بكافة قوائم الناخبين في الدائرة في اليوم الأول من قبول الترشيح لضمان عدم دخول أفواج جديدة من الناخبين لمصلحة مرشحين يحسون بحرج موقفهم في الساعات الأخيرة قبل التصويت. مثل هذه التوجهات يجب أن تكون موجودة تشريعيا ضمن قانون الإنتخاب في حال تم الإصرار على إبقاء قانون الصوت الواحد. التشكيلة "المريحة" لأعضاء مجلس النواب تخفي تحتها الكثير من التراكمات السلبية سواء على الصعيد السياسي او حتى الاجتماعي وخاصة بالنسبة للناخبين في الدوائر التي تم تغيير تركيبها، وليس من مصلحة البلد أبدا إحداث هذا التراكم في المشاعر السلبية من أجل مصلحة بعض المرشحين المدعومين.
الثلاثاء, 27 نوفمبر, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الأردن
والله انا بشوف انو الوضع الطبيعي انو الواحد يصوت بمسقط الراس, يعني انتا ما بتقدر تقول لكركي ساكن بعمان ممنوع تنقل صوتك للكرك, و لا بتقدر تمنع حي الطفايله بعمان ينقلوا اصواتهم للطفيله
اي نعم كثير منا تركوا مسقط الراس و سكنو عمان, بس بظل الارتباط بالمدينه الاصليه اكثر, اكيد احنا بننتخب نائب وطن من نائب مدينه, بس الاقربون اولى بالمعروف, و اكيد انا بهمني مستقبل العقبه و معان اكثر من مستقبل عمان
و الطفيلي بهمو الطفيله اكثر من عمان حتى لو سكنا عمان.