في البداية.. لا بد من توجيه الشكر لآلاف الكوادر من وزارة الأشغال العامة وأمانة عمان والبلديات في المملكة وهم يقومون بتنظيف شوارعنا وسمائنا من الاعتداءات التي تمت عليها نتيجة الحملة الانتخابية الأخيرة. آلاف الصور واليافطات لا زالت معلقة في السماء وتحجب الرؤية وآلاف الملصقات موجودة على الجدران والأعمدة ، ولا زالت الأشجار تئن من وطأة ملصقات وصور المرشحين. كل هذا التجاهل لأبسط مبادئ الذوق العام مؤشر خطر جدا على عدم احترام المرشحين ومنهم من أصبح نوابا للمساحات العامة والممتلكات الخاصة والشعور العام للناس وهو أمر لا يبشر بالخير. أما المقار الانتخابية للمرشحين فقد تركت لاصحاب الخيم لإزالتها ، ومعها أطنان من المخلفات الورقية والغذائية التي شكلت حالة تلوث هائلة واستهتارا تاما بقيم النظافة والتنظيم.
ولكن المشكلة الرئيسية كانت في عدم تحمل المرشحين والنواب لمسؤولية التصرفات السيئة لأنصار بعض المرشحين والتي تسببت في عدة حالات أذى ومنها وفاة طفل في الثامنة من عمره في جبل التاج بسبب إطلاق النار الترافق مع "زفة فرح" لأحد النواب العائدين إلى عمان من الطفيلة بعد نقل آلاف الأصوات من عمان إلى تلك المحافظة ولو كان هذا النائب يملك بعضا من الإحساس بالمسؤولية لاستقال من المجلس بما أن أول يوم له تسبب في مقتل طفل برئ.
نفس المشكلة حدثت أثناء الانتخابات ، حيث اشارت وزارة الداخلية إلى حدوث بعض حالات شراء الأصوات وإلقاء القبض على الاشخاص الذين كانوا يقومون بذلك ، بعد أن حاولت الوزارة جاهدة التقليل من خطورة تلك الحالات ووصفها بأنها "فردية" ولكن هذا ليس صحيحا لأن الشخص الذي يتحمل مسؤولية شراء الأصوات هو المرشح نفسه الذي كان يجب أن يعاقب فورا عن طريق إيقاف حملته الانتخابية ومنع ترشيحه للمجلس وليس فقط مجرد إلقاء القبض على أحد أعوانه الذي كان يشتري الأصوات له وسوف يحصل في النهاية على مكافأة من المرشح تعوضه عن إلقاء القبض عليه لفترة قصيرة.
النائب هو مشرع قانون ولذلك يجب أن يكون أول المواطنين في احترام القانون الذي يرفض شراء الذمم وإطلاق العيارات النارية والاعتداء على الممتلكات العامة وحشد الأنصار وتحريضهم للاعتداء على المنافسين أو للإحتجاج على النتائج في حال لم ينجح ولكن التساهل في تحميل النواب والمرشحين مسؤولية أعمالهم وأعمال أنصارهم تشجع دائما على التجاوزات طالما أنها لا تؤدي إلى دفع الثمن ، ويستمر هذا الشعور لدى النائب في سهولة تجاوز القانون في بعض سلوكياته أثناء حصانته النيابية وهذا أمر في منتهى الخطورة.
الاثنين, 26 نوفمبر, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الأردن
و أنا أؤيد كلامك و بشدّة...
فليتحمّل مسؤولية سلوكياتهم أو فليبتعد عن الترشح من الأساس... لأن النائب لا يترشح الا ليمثل جمهوره... و ان لم يكن مثلهم فهو لا يصلح ليمثلهم... النائب الذي تمثّله جماعة فوضوية فهو اما ان يكون فوضوياً أو غير صالح لتمثيل مجموعته...