مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الرياضة الأردنية وعقلية الإحتراف

قبل عشرين سنة تقريبا كنا نشاهد المباراة النهائية للبطولة العربية في كرة السلة بين الأردن ومصر، وكان الفريق الأردني متقدما بفارق نقطة واحدة إلى ما قبل صافرة الحكم بثلاث ثوان، عندما وصلت الكرة إلى لاعب مصري وهو نائم تحت السلة الأردنية ورمى الكرة بدون أن ينظر نحو السلة ودخلت ليحقق فوزا مذهلا لمنتخب مصر، علما بأنه لو حاول إدخال الكرة من نفس هذا الوضع مئة مرة أخرى لما نجح! هذه الخسارة بقيت مؤلمة في سجل كرة السلة الأردنية إلى أن تمكن منتخبنا وبجيل جديد من اللاعبين كانوا لا يزالون أطفالا أثناء المباراة السابقة ليمسحوا اثر الخسارة المؤلمة بفوز متمكن على المنتخب المصري في الإسكندرية في نهائي كاس العرب قبل يومين.

بعد سنوات من تراجع مستوى كرة السلة الأردنية حدث تطور ملحوظ ومستدام في المستوى الفني والتنظيمي للمنتخب منذ ثلاث سنوات تقريبا، مقابل تراجع كبير لمنتخب كرة القدم. ويبدو أن الفارق الرئيسي في إختلاف المسار بين المنتخبين الأهم في الرياضة الأردنية هو تطبيق منظومة احتراف متكاملة وحوافز للاعبين في كرة السلة مقابل تطبيق منظومة محسوبيات وواسطات وعبودية للاعبين في كرة القدم.

تحولت كرة السلة الأردنية من هواية إلى صناعة احترافية منذ بضع سنوات حيث تم تجاوز ثنائية الأهلي والأرثوذكسي وتم إنشاء أندية أخرى معظمها مدعومة من الشركات حيث ضخت موارد مالية وإعلانية وحوافز كبيرة للاعبين ومنظومة متقدمة جدا من التشريعات وعملية إختيار كفؤة للاعبين في المنتخب الوطني. كانت النتيجة إرتفاع مستوى المنافسة بين 5-6 فرق بدلا من فريقين، وإرتفاع مستوى اللاعبين بسبب المنافسة الإحترافية، ووجود الحوافز الكافية من رواتب ومكافآت وضمانات توظيفية واقتصادية خاصة مع إستثمار القطاع الخاص إضافة إلى نظام فعال من تسويق المباريات.

حسب التعليمات الخاصة بكرة السلة يطلب من جميع الأندية أن تضع لاعبيها في لائحة الاحتراف عندما يصلون سن الثالثة والعشرين بدلا من إرتهان اللاعب لناد واحد للابد وتم فرض وجود عقود مناسبة للاعبين تحفظ حقوقهم وكذلك حقوق الأندية وتنظيم العلاقات بين الطرفين.

كل هذا مفقود في كرة القدم. السيطرة شبه التامة لفريقي الفيصلي والوحدات تجعل أي لاعب من الفريقين قادرا على فرض نفسه في المنتخب على حساب الآخرين. في المباريات الثلاث الأخيرة للمنتخب الأردني لم يتم إشراك اي لاعب من فريق شباب الأردن الحائز على كل بطولات الموسم حتى الآن، وتم الإستعانمة بلاعبين أقل مستوى ولكنهم يلعبون للفيصلي والوحدات. في المقابل يشعر اللاعبون بإحباط كبير نتيجة حالة العبودية للأندية، حيث يتم منع اللاعبين من الإحتراف إلا بموافقات مسبقة من الأندية، وهذا لا يتم إلا في خريف العمر وتراجع اللياقة. هذا ما جعل عشرات اللاعبين الأردنيين يخسرون فرصا للاحتراف في الخارج بعشرات الآلاف من الدنانير مقابل الإستمرار في الأندية المحلية برواتب لا تصل إلى 500 دينار في أفضل الحالات وبدون اية ضمانة للمستقبل باستثناء مباراة إعتزال قد لا تتم أصلا في حال كان مزاج إدارة النادي لا يتعاون مع اللاعب المعتزل.

هذا الوضع جعل أحد أهم المواهب الأردنية وهو اللاعب عبد الله ذيب يترك نادي الوحدات ليعقد صفقة مع نادي الرفاع البحريني بدون موافقة النادي، والذي ما كان ليسمح بالأحتراف ولكن ايضا لم يسمح للاعب بزيادة راتبه أو حتى تغطية مصاريف الجامعة، وهذا الخيار كان الوحيد المتاح للاعب له الحق في البحث عن شروط أفضل لموهبته، وهذا ما يفعله الآن الكثير من اللاعبين الشباب.

كرة القدم الأردنية بحاجة إلى أن تصبح صناعة احترافية تقدم الحوافز للاعبين وتنظف المدرجات من المسيئين والمشاغبين وتتجاوز كل الواسطات والمحسوبيات لبناء منتخب قوي يضم أفضل اللاعبين وليس أكثرهم نفوذا قادر على منافسة الكبار في العالم العربي وآسيا، كما يفعل منتخب كرة السلة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 11 نوفمبر, 2007 11:24 ص , من قبل عمار

باتر مقالك يتحدث عن كرة السلة في مكان آخر غير الأردن بكل تأكيد، لا تستطيع أن تأخذ نتيجة وتبني عليها قصة على كيفك. "تم تجاوز ثنائية الأهلي والأرثوذكسي " "كانت النتيجة إرتفاع مستوى المنافسة بين 5-6 فرق بدلا من فريقين" "وإرتفاع مستوى اللاعبين بسبب المنافسة الإحترافية" الجمل السابقة هي نكت حقيقية تدل مع كل الإحترام أنك لم تبذل الحد الأدنى من الجهد لتقرأ ولو حتى أسماء الاعبين في المنتخب، شوف هاد التعليق "الذي أتفق معه تماما" عند حريقة بتفهم شو صاير، بعدين تابع شوي قبل ما تكتب.

https://www.blogger.com/comment.g?blogID=13628251&postID=5107526710255124721




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني