مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

عندما قال منذر حدادين بسم الله الرحمن الرحيم!

كانت فترة المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف تمهيدا لاتفاقية السلام الأردنية - الإسرائيلية ما بين 1991 - 1994 من أهم الفترات في التاريخ الحديث للأردن ، حيث تميزت بالمواجهة القانونية والسياسية والدبلوماسية والفنية بين المفاوض الأردني والإسرائيلي حول العديد من القضايا. ولما كان من شيم السياسيين في الأردن عدم كتابة المذكرات والتفاصيل المثيرة للأحداث التي مروا بها فإن القارئ الأردني والعربي لم تتسن له الفرصة لمعرفة ما دار في هذه المفاوضات من ضغوطات وسياسات شد وجذب.
المحاولة الأولى لفك هذا النمط من السرية قام به د. منذر حدادين رئيس وفد المفاوضات حول المياه والذي شارك ايضا في العديد من جلسات المفاوضات الخاصة بالحدود والطاقة والبيئة من خلال كتابه الجديد "سلام على اليرموك" والذي أعترف بأنني قرأته كاملا في يوم واحد نظرا لأهمية ما تضمنه وللأسلوب السردي المشوق الذي تميز به.
بالطبع فإن روايات التاريخ تعكس وجهة نظر الكاتب ومعظم الكتاب يهوى أن يضع نفسه في الدائرة المركزية وهذا ما يفعله حدادين ولكن بكثير من الطرافة في بعض الفقرات. في بداية الكتاب يتحدث عن "عملية خداع" قام بها لإسرائيل في الثمانينات حيث كان مديرا لسلطة وادي الأردن وكان يفترض إزالة جزيرة رملية تمنع تدفق المياه من نهر اليرموك إلى الأردن وكانت إسرائيل ترفض أن يزيل الأردن تلك الجزيرة إلا من خلال مفاوضات وتضع مراقبة أمنية عليها. وقام حدادين حسب الكتاب بتحريك جرافات السلطة إلى منطقة أخرى في الشمال من الموقع لتثير انتباه الإسرائيليين بينما نزل مع مجموعة من المهندسين والعمال لحفر الجزيرة بالمعاول في الليل وقال بأنه عندما ضرب أول معول تفوه بجملة "بسم الله الرحمن الرحيم" بالرغم من أنه مسيحي.
الكتاب بشكل عام هو أفضل مرجع أردني وعربي حول دبلوماسية المياه وتضمن كل التفاصيل والأرقام والمقترحات والأسماء والمواقع مما يعكس قدرة تستحق التقدير للمؤلف في توثيق الأحداث. من الواضح من مضمون الكتاب أن موضوع المياه كان إستراتيجيا في التفاوض ، وتم استخدام كل الأسلحة المعلنة وغير المعلنة ومن ضمنها الضغوطات السياسية التي كانت تمارسها الولايات المتحدة من خلال وكالة الإنماء الأميركية والرفض الأردني لهذه الضغوطات كما وثقه الدكتور حدادين. كما أظهر الكتاب محاولات إسرائيلية مستمرة لجعل الأردن يتفاوض نيابة عن الفلسطينيين في بعض المراحل ولكن الرفض القاطع من جلالة الملك الحسين رحمه الله جعل جميع اللجان التفاوضية تركز فقط على القضايا الأردنية بالرغم من الضغط الإسرائيلي المنفذ أميركيا في بعض الحالات.
يقدم د. حدادين وصفا دراميا لكيفية تطور المفاوضات والصراعات التي كانت تتم بين الوفد الأردني والإسرائيلي على كميات مياه لا تتجاوز 25 مليون متر مكعب في السنة ، وعشرات الاقتراحات والردود البديلة المدعمة فنيا. ومن أهم الفقرات التي ذكرها الدكتور حدادين كيفية الوصول إلى النص النهائي لمعاهدة السلام والذي إستغرق عملا متواصلا لمدة 36 ساعة حتى أن أحد المفاوضين الأردنيين بقي ساهرا طوال الليل يحرس الخرائط التي تم الاتفاق عليها مع الإسرائيليين حتى لا يتم تغييرها من قبل الوفد الإسرائيلي.
كما يذكر المؤلف قيامه بتغيير نص فقرة جوهرية في المواد الخاصة بالحدود حولت النص الأصلي من "حدود دولية" بين الأردن والضفة الغربية - معناها القانوني وجود دولتين فقط أردنية وإسرائيلية - إلى حدود إدارية للأراضي التي تم احتلالها في العام 1967 لإبقاء الحق الفلسطيني فيها ، ويقول المؤلف أنه قد جعل المفاوض الإسرائيلي يوقع على النص الجديد بعد أن أخذ منه الإنهاك مأخذا في السادسة صباحا ودون أن يمعن النظر ، وقد استشاط الإسرائيليون غضبا بعد ذلك حسب حدادين وهددوه بالثار وهو يعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي وراء مهاجمة منزله في دابوق بصاروخ في ليلة عيد الميلاد من عام 1999.
ليس هذا مقالا ترويجيا للكتاب ، ولكن في اعتقادي الخاص أنه مرجع ممتاز لكل تاريخ دبلوماسية المياه بين الأردن وإسرائيل للمختصين المهتمين ، أما بالنسبة للقراء المسيسين فهو يعطي صورة درامية لأجواء المفاوضات من المفيد الإطلاع عليها.


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 اكتوبر, 2007 03:22 م , من قبل Mohanned
من الولايات المتحدة

Good to know, thanks for the share..


اضيف في 21 اكتوبر, 2007 04:37 م , من قبل masalha1
من الأردن

الاخ باتر
الدكتور حدادين قدم ماستطاع ضمن الضغوط السياسية الهائلة التي مورست على الاردن كدولة ولكنني مع الاسف اشعر باحباط كبير لاننا لم نحصل على ماهو حقنا من المياه في هذه المعاهدة فاليهود اخذو كل مياه نهر الاردن واعطونا 25 مليون متر (من المياه) واركز هنا على كلمة من المياه (انظر النص الانجليزي للمعاهدة) ( of water)اي لم يحدد المصدر لتلك المياه اما مياه نهر اليرموك فاشترطو حصتهم بالمترات وليس بالنسب اي انهم ياخذون 55 مليون متر من اليرموك وليس نسبة من المياه وهذا فيه ظلم للاردن و لا يبقي للاردن كثيرا من المياه في نهر اليرموك بعد الضخ الجائر والسدود التي يقوم ببنائها اخواننا السوريين على روافد نهر اليرموك وهذا يعني ان حقوقنا المائية في نهر الاردن ضاعت وحقوقنا في اليرموك تنهب في وضح النهار اما محاولة الظهور وكأننا حققنا انجازا هائلا في المفاوضات مع اليهود حول المياه فهذا بنظري انتقاص من ذكاء المواطن لان المطلع يعرف ان ما حصلنا عليه ليس اكثر من فتات وان ال25 مليون متر والتي تضخ الى عمان اخذ اليهود مكانها مياه الابار الارتوازية في وادي عربة بالاضافة الى المزارع التي اقيمت على اراض اردنية قبل المعاهدة وتم تاجيرها لهم.
انا اتفهم ان جلالة الملك الراحل رحمه الله لم يستطع ان يحقق افضل من ذلك نظرا للظروف الاقليمية والدولية وان مفاوضنا لم يتهاون في حقوقنا ولكن تبقى للقوة اعتباراتها.
أما الدكتور منذر فهو صديق للعائلة وابن الغور ولا انكر جهودة وجهود الدكتور عمر عبدالله في اعمار وادي الاردن ولكن كما يقال ( الجودمن الموجود).


اضيف في 22 اكتوبر, 2007 06:38 ص , من قبل masalha1
من الأردن

تصحيح:
اسرائيل اشترطت الحصول على 45م وليس 55م كما ذكرت 12م صيفا و 13م شتاء و 20م من الفيضانات.
يمكن قراءة جميع الملاحق المتعلقة بالمياه وغيرها من معاهدة السلام على الرابط التالي:
http://www.altawasul.net/MFAAR/important+documents/peace+process/peace+treaty+israel+jordan.htm


اضيف في 22 اكتوبر, 2007 06:50 ص , من قبل masalha1
من الأردن

اذا لم يعمل هذا الرابط فجرب :
http://www.altawasul.net/MFAAR/important+documents/peace+process
ستجد جميع بنود المعاهدة وملاحقها


اضيف في 21 اغسطس, 2009 09:23 م , من قبل زيد هاني الحدادين
من الأردن

ان الله واحد احد عند الاسلام والمسيحيه وهم بالاردن اخوه متحابون حدادين لقبه انه حدادين الحمايده لانه تربا بينهم والحمايده من العشار الاسلاميه المعروفه ونحن مهنا الله وتحت رايت مولاي وسيدي عبدالله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني