مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

أساتذة الجامعات في الأردن

إسترعى انتباهي في الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية إن تحليل الاستجابات من عينة قادة الرأي العام اشار إلى أن أساتذة الجامعات كانوا الأقل تجاوبا مع الاستطلاع، حيث رفض 26 من أصل 100 أستاذ جامعي الإجابة على الاستطلاع.

ومع أن هذا قد لا يعتبر مؤشرا يمكن البناء عليه، ولكن من الغريب أن يكون أساتذة الجامعات هم الفئة الأقل تجاوبا مع المشاركة في استطلاع يعتمد الأسس العلمية ويهدف إلى المصلحة العامة، في الوقت الذي كانت فيه نسبة الطلاب الجامعيين الذين أجابوا على الاستطلاع 99 من أصل 100.

وبدون الوقوع في فخ التعميم، فإن مثل هذه النتيجة يمكن أن تكون مفتاحا هاما لمناقشة قضية حساسة ومثيرة في النظام التعليمي والثقافي في الأردن، وهي قضية دور أساتذة الجامعات في النهضة العلمية والتنموية والثقافية. أن دور أستاذ الجامعة في الأردن بات يتقلص إلى أن يصبح مجرد ملقي محاضرات في قاعات التدريس، وكاتبا لأبحاث معدودة تنشر في المجلات العلمية المحكمة ويقرأها عدد قليل من الناس، وبالتالي فإن اساتذة الجامعات يزدادون انعزالا عن المجتمع وابتعادا عن المشاركة في النشاطات العامة.

رفض الكثير من أساتذة الجامعات الإجابة على استطلاع مركز الدراسات يعود إلى عدة عوامل ولكن أهمها قد يكون ثلاثة: اللامبالاة، التعالي والتخوف. فالكثير من اساتذة الجامعات يعتقدون أن "أستاذ الجامعة"  ليس إلا وظيفة مرموقة اجتماعيا، ويجب أن تكون مجزية ماليا يقوم فيها الأستاذ الجامعي بإعطاء المحاضرات المقررة في مواضيع محددة، ونشر بعض الأبحاث العلمية التي تستهدف المجتمع العلمي بهدف الترقية العلمية بدون المشاركة الفعلية في تقديم حلول وأفكار لمعالجة المشاكل الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية والاندماج الفعلي في هموم المجتمع واستثمار المعرفة والعلم المتاح لأستاذ الجامعة في تطوير العلم والثقافة لمن هم حوله.

ويهتم الكثير من أساتذة الجامعات في هذه الأيام ببناء علاقات جيدة مع مراكز الاستشارات الكبيرة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المانحة للبرامج الدولية وذلك لتقديم أبحاث ودراسات مقابل مبالغ مادية كبيرة، ويحدث نوع من التنافس حول هذه الاستشارات يؤثر على أداء الأستاذ الجامعي في التدريس ومتابعة الطلبة ونوعية العلم المقدم لهم. كما يحدث انعزال واضح بين الأستاذ الجامعي والمجتمع وهمومه، وبات البحث عن أساتذة جامعيين لديهم الاهتمام والرغبة الحقيقية في المساهمة في التنمية العامة ونشر الثقافة والمعرفة مهمة صعبة.

يعاني الكثير من اساتذة الجامعات أيضا من حالة التعالي على المجتمع بشكل عام، ويعيش البعض منهم في أبراج عاجية وبدون روابط فعلية مع ديناميكية الثقافة والفكر والمعرفة في المجتمعات، ويعانون أيضا من خاصية عدم الاستماع إلى الآراء الأخرى والتمسك بالرأي الذي يحملونه بحجة تمتعهم بدرجة الدكتوراة أو الأستاذية.

أما في ما يتعلق بالتخوف، فإن حالة الإرث العرفي في الكثير من الجامعات تمنع الإبداع من قبل الأساتذة، وتجعل الأستاذ الجامعي يفكر يوميا بهاجس الوظيفة والدخل وأهمية عدم التجرؤ على المساس بالتقاليد الإدارية أو العلمية أو المفاهيم الثقافية والسياسية والاجتماعية السائدة حتى لا يتعرض الأستاذ الجامعي للضغوطات التي ربما تحرمه في النهاية من وظيفته.

إنعزالية الأساتذة الجامعيين في الأردن عن المشاركة في جهود التنمية الثقافية حالة سلبية جادة ولا بد من تجاوزها، والمسؤولية تقع على عاتق الأستاذ الجامعي نفسه كما تقع على النظام والمناخ التعليمي في الجامعات الأردنية، وتلك قضية أخرى بحاجة إلى الكثير من الصراحة والوضوح في النقاش.   

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني