استطلاع الديمقراطية لمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية يعتبر فرصة سانحة لتقييم حالة الديمقراطية في الأردن من خلال الإحصائيات والأرقام والمؤشرات بدلا من اللغو الإنشائي والمديح من جهة والنقد العنيف من جهة أخرى. وقد تم نشر الاستطلاع الثالث عشر في سلسلة استطلاعات الديمقراطية التي بدأت في العام 1993 قبل يومين. وهذه محاولة لتقديم أهم نتائج الاستطلاع الرقمية وتحليل النتائج السياسية المرتبطة بها.
1- مفهوم الديمقراطية لدى المواطن الأردني:
تفهم غالبية الأردنيين الديموقراطية على أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحريات المدنية والسياسية، ولا يختلف هذا الفهم، في جوهره، عن مفهوم الديموقراطية في البلدان الديموقراطية المتقدمة. ومنذ استطلاع عام 1999 وحتى هذا الاستطلاع بلغت نسبة الإجابات التي عرفت الديموقراطية على أنها حريات مدنية وحقوق سياسية حوالي الثلثين من مجموع الإجاباتبالمعدل، والى جانب هذا الفهم السياسي للديموقراطية، هناك فهم سيسيولوجي يعرف الديموقراطية بربطها بالعدل والمساواة (حوالي ربع الإجابات) وبالتنمية الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية (حوالي 10% من الإجابات).
2- ما هو النظام السياسي المفضل؟
تفضل الغالبية العظمى من الأردنيين النظام السياسي الديموقراطي، وترفض النظام السياسي السلطوي غير الديمقراطي. حيث أفاد 89% من المستجيبين أن "النظام السياسي الديموقراطي" (حريات عامة، ضمان المساواة في الحقوق المدنية والسياسية، تداول السلطة، محاسبة شفافة للسلطة التنفيذية) هو نظام جيد لحكم البلد. وقابل هذا الدعم للنظام السياسي الديموقراطي رفض للنظام السياسي السلطوي، إذ أفاد نحو ثلاثة ارباع المستجيبين (71%) أنشكل أي نظام حكم سياسي يكون فيه رئيس الحكومة سلطوياً (غير ديموقراطي) لا يأبه بالبرلمان والانتخابات هو شكل سيء لحكم البلد. ولكن كان سيكون مثيرا للاهتمام لو قدم الاستطلاع خيار "النظام السياسي الإسلامي" لنعرف ما هي نسبة الناس الذين يريدون تحويل الأردن إلى دولة إسلامية!
3- مستوى الديمقراطية:
يعتقد الأردنيون أن مستوى الديموقراطية في الأردن يراوح مكانه مقارنة بالعام الماضي، ولكنه تحسن مقارنة بالأعوام السابقة منذ 1993. إذ تجاوز، وللمرة الثانية منذ عام 1993، حاجز الست نقاط من عشر حيث أصبح (6.34) في هذا الاستطلاع مقارنة بـ (6.29) في استطلاع العام الماضي.
وعند مقارنة مستوى الديموقراطية في الأردن مع دول أخرى، نجد أن الأردنيين يقيمون الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على أنهما ديموقراطيتان، على الرغم من أن تقييمهم لهاتين الديموقراطيتين انخفض بشكل طفيف بعد الحرب على العراق عام 2003 وما زال يراوح حول المستوى ذاته الذي تم تسجيله في ذلك العام. ويقيمون السعودية، وسورية، وفلسطين، والعراق على أنها دول غير ديموقراطية. وبقي هذا التقييم متسقاً مع التقييمات السابقة لمستوى الديموقراطية في هذه الدول منذ عام 1999. ويحتل العراق أدنى تقييم بين الدول المشمولة في الدراسة. وتجدر الإشارة إلى أن تقييم الأردنيين لمستوى الديمقراطية في العراق لم يرتفع في أي من الاستطلاعات التي تم تنفيذها منذ عام 1999 بما فيها هذا الاستطلاع. وهذا مؤشر على أن الرأي العام الأردني غير مقتنع بأن ما يجري في العراق على الصعيد السياسي هو تحول نحو الديمقراطية.
4- الحريات العامة:
وتشير المتوسطات الحسابية للإجابات حول حرية الرأي، والصحافة، وحرية الانتساب إلى الأحزاب السياسية إلى أن هذه الحريات مضمونة إلى حد ما. حيث أن حرية الصحافة هي أكثر الحريات ضماناً، إذ أفاد بذلك 65.5% من المستجيبين في هذا الاستطلاع تليها حرية الرأي بنسبة 64.3% ثم حرية الانتساب للأحزاب السياسية التي يعتقد فقط 43% بأنها مضمونة في الأردن. وفيما يتعلق بحرية التظاهر والاعتصام، فعلى الرغم من الارتفاع الطفيف على نسبة من يعتقدون بأنهما مضمونتان، إلا أن الأغلبية ما زالت تعتتقد بأنهما غير مضمونتين (57% و58% على التوالي)، مقابل 43% و42% من المستجيبين فقط يعتقدون بأنهما مضمونتان.
5- ثقافة الخوف:
بدا واضحاً، وبشكل جلي، أن الخوف من انتقاد الحكومة علناً والاختلاف معها مبني على تصورات وانطباعات تولدت لدى المستجيبين سابقاً. وبقيت هذه التصورات والانطباعات تشكل إطاراً مرجعياً للمستجيبين في موضوع انتقاد الحكومة. فعلى الرغم من أن نحو ثلاثة أرباع المستجيبين أفادوا بأنهم يخافون انتقاد الحكومة علناً خوفاً من عقوبات أمنية أو معيشية، إلا أن 2% فقط أفادوا بأنهم سبق وأن تعرضوا لعقوبات أمنية او معيشية نتيجة انتقادهم للحكومة أو مشاركتهم في نشاطات سلمية معارضة. وأفاد ما مجموعه 74.6% من المستجيبين بأنهم لا يستطيعون علناً انتقاد الحكومة والاختلاف معها في الرأي دون تعرضهم وأفراد عائلاتهم لعواقب أمنية أو معيشية، مقارنة بـ 76.7% في استطلاع 2005، وبـ 80.6% في استطلاع عام 2004 و 83.2% في استطلاع 2003. وبهذا تكوننسبة الذين يخافون انتقاد الحكومة قد انخفضت قليلاً، وهذا الانخفاض ليس جوهرياً من الناحية الإحصائية، ولكنه يتطابق مع المؤشرات الأخرى: فيقابل انخفاض نسبة الخوف من انتقاد الحكومة ارتفاع في نسبة من يعتقدون بضمان الحريات العامة. وبلغت نسبة من يعتقدون بأنهم لا يستطيعون المشاركة في النشاطات السياسية السلمية المعارضة مثل: ( التظاهرات، والاعتصامات، والمنشورات والمقالات، والمهرجانات والمحاضرات والندوات السياسية المعارضة) دون تعرضهم وأفراد عائلاتهم لأية عواقب (أمنية أو معيشية) 78.5% في هذا الاستطلاع مقارنة بـ 77% في استطلاع 2005، وبـ 70.9% عام 1999 و 77.6% في استطلاع 2003 و الى 78.7% في استطلاع عام 2004
6- معيقات الديمقراطية:
لتحديد موقف الرأي العام الأردني من الأسباب التي تشكل معيقات أمام الديمقراطية في الأردن، قام الاستطلاع بسؤال المستجيبين عن السبب الأكثر إعاقة للديمقراطية في الأردن من مجموعة من الأسباب. وكان السبب الأكثر إعاقة هو "عدم الاستقرار الإقليمي" بنسبة 17.6%. وإذا ما أضفنا إلى ذلك عوامل عدم الاستقرار الإقليمي الأخرى الأكثر تحديداً مثل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وعدم الاستقرار في العراق والتخوف من مسألة الوطن البديل، نجد أن عامل عدم الاستقرار الإقليمي يشكل 37.3%. فيما كان أهم المعيقات الداخلية هو انتشار الفساد المالي والإداري والواسطة والمحسوبية وبنسبة 12.7%. وعند مقارنة المعيقات الداخلية بالخارجية، نجد أن 50% من المستجيبين يرون بأن المعيقات هي خارجية، بينما يرى 42.9% من المستجيبين أن معيقات الديمقراطية في الأردن هي داخلية .
وتبقى هناك بعض الإحصائيات حول الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام وسيتم عرضها في مقالة قادمة.
من الولايات المتحدة
الرجاء مراجعة تقرير منظمة العفو الدولية حول التعذيب في الأردن، قد يساهم في تفسير قصة "الخوف" هذه، إن لم يكن البطولة في وجه اجرام اجهة السلطة المتعاونة ممغ مثيلاتها الأميريكية والإسرائيلية:
http://jordanianissues.blogspot.com/2006/07/blog-post_24.html