مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

كلنا الأردن...الفرصة الأخيرة للإصلاح السياسي

بعد ظهر اليوم تم اختتام أعمال مؤتمر "كلنا الأردن" بإعلان خطة عمل وطنية جديدة في كل القطاعات الهامة. بالطبع ما يهمنا ليس ما كتب على الورق بالرغم من أهمية ذلك في إعطاء صورة عن طريقة التفكير في صياغة السياسات الوطنية ولكن المهم هو في وجود إرادة للتنفيذ. تم تحميل وثيقة "كلنا الأردن" في هذا الموقع  في نهاية هذه المقالة لكي تبقى مرجعا لمن يهتم بقراءتها، ولكن في هذه المقالة سأحاول عرض وجهة النظر التي أحملها حول مؤشر نجاح الملتقى وهو استخدام "الإصلاحات السياسية" وسيلة وحيدة لتحقيق "تقوية الجبهة الداخلية".

 

قال البعض بأن الملتقى يجب أن يؤجل، نظرا للظروف الراهتة. ولكن التخطيط يجب ألا يؤجل، والظروف الراهنة هي "راهنة" منذ عدة سنوات ولم يعد بالإمكان تأجيل استحقاقات الإصلاح السياسي في الأردن. في استطلاعه الأخير حول الديمقراطية والذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية أول أمس قال المستجيبون بأن ثلاثة من أهم خمسة اسباب لإعاقة الديمقراطية في الأردن تتعلق بالظروف السياسية الإقليمية، ولهذا فإن هذه المسألة ما عادت قابلة للتأجيل أكثر.

 

الهدف الأساسي لنا في الأردن في هذه المرحلة هو تقوية الجبهة الداخلية بما يتضمن تعزيز الإنتماء والمواطنة ومحاربة الإرهاب وسيادة الدولة، وخاصة في ظل المخطط الأميركي الخطير. وهذا يعني الحاجة إلى عقد اجتماعي بين الدولة والمواطنين يرتكز على الإصلاحات السياسية.

 

في محور الإصلاحات السياسية ثلاث قضايا أساسية هي ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد وتطوير الحياة الحزبية وحقوق الإنسان، وهي قضايا شاملة. وفي الواقع فإن اتخاذ قرار جرئ مثل تضمين مبادئ حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية ونشر الاتفاقيات الدولية في الجريدة الرسمية وتطبيقها كقوانين وطنية يعني بكل بساطة تحقيق الإصلاحات السياسية، لأن هذه القوانين تتضمن كل مبادئ المواطنة والتعبير والمساءلة.

 

الحديث عن الإصلاحات السياسية في الأردن مستمر منذ سنوات ولكن لم يتخذ اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع. لا يوجد نقص في الأفكار لأن وثائق مثل الأردن أولا والأجندة الوطنية وضغت مبادئ في غاية الأهمية، ولا داعي لإعادة اختراع العجلة، ولكن لا مانع في التذكير.

 

الإصلاحات السياسية تعني ببساطة تطبيق حقوق الأردنيين في التعبير والاجتماع المكفولة في الدستور بدون أن تكون "القوانين" معيقا لها. وهو يعني إلغاء التشريعات المعيقة للعمل السياسي مثل قانون الاجتماعات وتعديل قانون الأحزاب ليصبح أكثر ديمقراطية وقانون الانتخاب ليصبح أكثر تمثيلا للمواطنين.

 

تطبيق مفهوم المواطنة جزء رئيسي من الإصلاحات السياسية التي تساهم في تقوية الجبهة الداخلية، بما يكفل أن تكون المواطنة هي الإطار المؤسسي الذي يضمن حق التباين والتنوع في إطار من الإنتماء والوحدة لكل المواطنين بدون تمييز.

 

وفي مجال الحكم الرشيد هناك باقة من الإجراءات والممارسات التي يجب تعزيزها وأهما مكافحة الفساد والمساءلة والانتماء للمؤسسات والدولة وليس للأفراد والعائلات ونقل المجتمع من مرحلة الاعتماد على روابط القرابة والربح إلى روابط المجتمع المدني والمصلحة العامة.

 

التنظير حول الإصلاحات السياسية طويل وقد اصاب الأردنيين بالإرهاق خاصة مع عدم رؤية توجهات فعلية على أرض الواقع. وفي هذا السياق فإن المسؤولية مزدوجة ما بين المواطن والحكومات.  الحكومات تعتقد أن الهدف النهائي هو تقوية الجبهة الداخلية بما يتضمن التعامل مع مفهوم الإنتماء بمعايير الإنتماء للرأي السياسي السائد رسميا أو الانتماء إلى المؤسسات الرسمية وإلغاء حق المعارضة في الانتماء. ونفس هذه الفكرة تنطبق على سيادة الدولة حيث يبقى التوجه الأمني الأكثر استخداما لتحقيق هذا الهدف المشترك مع مكافحة الإرهاب والتكفير.

 

في المقابل هناك نظرة من الأحزاب والنقابات وبعض معظم مقومات المجتمع السياسي في الأردن أن الأولوية هي لحرية التعبير والإصلاح السياسي بدون ربط ذلك بالجبهة الداخلية، وهذا ما يتضمن المطالبة بنوع من حرية التعبير يهدد الجبهة الداخلية (إثارة النعرات الإقليمية) ويهدد سيادة الدولة ومصالحها (تأييد القوى العربية الخارجية بحجة النضال القومي والإسلامي) وتهديد التعايش السلمي الداخلي من خلال ممارسة حرية تعبير تتضمن إظهار تأييد أو تعاطف أو تبرير للإرهاب والتكفير.

 

الهدف الرئيسي هو إيجاد آلية تربط بين الإصلاحات السياسية كأداة تشريعية وتنفيذية تحقق عقدا اجتماعيا يساهم في تحقيق الهدف النهائي في تعزيز الجبهة الداخلية ولكن الأهم من كل ذلك هو وجود رغبة حقيقية في تحويل الكلمات إلى أفعال.

 

وثيقة كلنا الأردن

خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يوليو, 2006 08:11 ص , من قبل hamede
من الولايات المتحدة

(:


اضيف في 27 يوليو, 2006 08:39 ص , من قبل Abu Shreek

ارجوك يا صديقي ان تحافظ على خط و اعذر استخدامي للكلمة و مبدا الا فقدت مصداقيتك.
Up until next week you were critical of the event , doubted its effect, and I recall that you considered (if not decided) asking to be excluded fom the second round !!! (See your Comments on Abu Hillal blog)
now, you are defending a document full of tired cliches as the last chance. Now
Seriously, a meeting featuring prominent corrupt figures as lead speakers, who are the MAIN beneficiaries of the current political system, is our last chance for political reforms!!!
Aside from this issue, we (your devoted readers and virtual friends) hope that you did not cross to the other side, or even if you did, we hope you show more commitment to that side and avoid confusing fluctuations.


اضيف في 28 يوليو, 2006 05:45 ص , من قبل ahmad
من الأردن

حكي فاظي بظلو يظحكو في على السذج من عامة الشعب


اضيف في 28 يوليو, 2006 10:03 ص , من قبل Jordanian

But still, you didn't explain why you decided to stay Batir. You too give cliches and slogans, only to "lick" them off afterwards and go back to the thing you said you will boycott


اضيف في 28 يوليو, 2006 10:19 ص , من قبل Batir
من الأردن

Jordanian: I did not say I will boycot. I wrote a critical review of the process in my blog and then I remember stating in the comment section in Yaser Abu Hilaleh's blog that I wrote a critical article in Addustour and thought I would not be invited. I was invited, and then I spoke with a member of the "section heads" who I respect and was told that there will be a good debate in this phase. Indeed there was a healthy debate and I will write in details soon. If you have thought I'd boycot please tell me how and where.


اضيف في 28 يوليو, 2006 12:42 م , من قبل batir
من الأردن

Abu Shreek;
I had and still have critical points regarding the process of We are all Jordan, in terms of the methodology used and the people selected. However, there is always a positive and a negative element of the process. Some people, and they have all the right focus on negative issues and some on positive. I try to break a balance there. I am not optimistic about the process and the delivery but I cannot rule out the good elements which has also been reflected in an open debate. I heared taht in most sessions the ideas of the ministers were rejected and those of other people accepted in the final declaration. I can only think and hope for the best so I said this is the last chance for reform because if this fails the remaining 10% of people in Jordan still having some hope, me included will lose all hope. I will post about the detailed process and analysis of the recommendations.


اضيف في 01 اغسطس, 2006 08:06 م , من قبل Batir
من الأردن

Test




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني