مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

حرب بلا منتصر، فمن يسلم بالهزيمة؟

لا أحس بالكثير من الرغبة في تحليل الحرب اللبنانية ونحن نشاهد كل هذا الدمار الذي يتعرض له لبنان، ولكن بعد حوالي أسبوعين من العدوان الإسرائيلي على لبنان، هناك حقيقة واحدة بديهية بدأت تتضح معالمها من ركام الدمار ودخان القنابل وحتى دماء الأبرياء، وهذه الحقيقة أن لا إسرائيل ولا حزب الله قادر على تحقيق انتصار عسكري يساهم في تحقيق الأهداف السياسية المعلنة للحرب، وهذا يعني الاستمرار في مزيد من الخسائر البشرية والدمار في حرب بات شعارها الأهم تفادي الهزيمة وليس تحقيق النصر.

من دون فلسفة لا داعي لها، إسرائيل دخلت الحرب وهي تريد تحقيق ثلاث أهداف معلنة وهي إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين، وتدمير البنية التحتية العسكرية لحزب الله وتصفية قادته جسديا أو سياسيا ودفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني وإحلال الجيش اللبناني مكانه أو قوات متعددة الجنسية. من الواضح أن إسرائيل لن تستطيع استعادة الجنديين بالقوة، وقد أوضح حسن نصر الله ذلك عندما قال أن الكون كله لن يستعيدهم بالقوة، وأنا شخصيا اصدق هذا القول من نصر الله. ولن تستطيع إسرائيل تصفية حزب الله حتى لو اغتالت قادته لأن حزب الله مثل حماس تنظيم مقاومة نشأ من رحم الشعب وهو مرتبط تماما به وليس معزولا مثل تنظيم القاعدة. أما الهدف الثالث وهو تراجع حزب الله وراء الليطاني وحلول الجيش اللبناني فهو ممكن التحقق عسكريا ولكن بثمن باهظ من الضحايا اللبنانيين والقتلى الإسرائيليين وستكون له تبعات مدمرة على المنطقة.

استمرار العمليات العسكرية يعني بالنسبة لإسرائيل زيادة شعبية حزب الله في الشارع العربي وحتى اللبناني إذ أنه الطرف الوحيد الذي يخوض المواجهة، وسيعني أيضا خسائر بشرية واقتصادية لإسرائيل، ولكن أولمرت من الصعب أن يتوقف لأنه يريد نصرا عسكريا ولا يريد خسارة الانتخابات المقبلة، كما أن التحريض الأميركي على ايران وسوريا وحزب الله يعطيه المساحة الكافية من الحرية السياسية.

حزب الله يريد إطلاقا مزدوجا للرهائن اللبنانيين الأربعة والإسرائيليين الإثنين بدون شروط مسبقة، كما أنه بالطبع سيرفض حل سلاحه والتراجع وراء الليطاني. وحسب موازين القوى العسكرية والسياسية من الصعب أن يحقق حزب الله أهدافه سريعا وسيكون هناك المزيد من الدمار في لبنان ولكن المزيد من الشعبية للحزب في العالم العربي، وبما أن مستوى التوقعات والاستحقاقات قد ارتفع كثيرا لدى الناس فمن الصعب أن يتوقف حزب الله بدون نتائج سياسية توازي التضحيات الهائلة التي قدمها لبنان وشعبه وحجم الآمال المعقودة على حزب الله والتي توازي حجم خيبة الأمل والغضب من المواقف العربية الرسمية.

إنها معادلة صعبة جدا وتتطلب تدخلا دوليا يحقق وقفا لإطلاق النار يقدم لكل طرف جزءا من مطالبه ويترك ماء الوجه للطرف الآخر، فمن الواضح صعوبة بل استحالة فرض أي طرف مطالبه بالقوة العسكرية وهذا ما يعني الاستعداد لقبول هزيمة جزئية، خاصة أن لا حزب الله توقع هذا الرد الإسرائيلي العنيف الوحشي ولا إسرائيل توقعت التقنيات العسكرية العالية لحزب الله التي أوصلت الصواريخ إلى قلب المدن الإسرائيلية الكبرى.

المشكلة أنه ومع الهيمنة الأميركية على صناعة القرار الدولي، وانتكاسة النظام العربي الرسمي وعجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن سيبقى محور الشر الأميركي-الإسرائيلي ماضيا في التدمير إلى الحد الأقصى ولكن هذا التصرف الأحمق سيعني مزيدا من العنف والمشاكل في المنطقة ومزيدا من تآكل مصداقية النظام العربي الرسمي والصعود السريع لقوى المقاومة سواء الوطنية النظيفة منها مثل حماس وحزب الله أو القوى الإرهابية المجرمة مثل القاعدة.  

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني