لا بد من القول بأنني كمواطن أردني اشعر بالعار من وجود معاناة إنسانية لمجموعة من اللاجئين الفلسطينيين الذين خرجوا من العراق ويعانون ظروفا قاسية جدا في مخيم الرويشد ويرفض الأردن استقبالهم بحجة عدم قبول لاجئين جدد. موقف الحكومة المعتد بالنفس يمكن أن نفهمه ونقدره تماما، بل وندافع عنه حتى الاستماتة في حال كان هذا الموقف صحيحا وواقعيا، ولكنه للأسف ليس كذلك. أن الأردن الذي يرفض على لسان حكومته استقبال أي لاجئ لم يجد اية مشكلة في استقبال واستضافة أكثر من 200 ألف "لاجئ" عراقي شقيق في الأردن بعد العدوان الأميركي على العراق، وهو الآن يجد صعوبة كبيرة في استقبال 100 لاجئا فلسطينيا! أفهم إلى حد ما التبرير الحكومي أن السبب في عدم السماح للاجئين الفلسطينيين بدخول الأردن لا يرتبط بعددهم ولكن لأن مجرد السماح بدخول 100 شخص يعني السماح بعد ذلك بدخول 50 ألف أو أكثر في حال قررت الميليشيات الشيعية المنفلتة في العراق إرهاب الفلسطينيين لحملهم على مغادرة العراق وهو مخطط جاهز للتنفيذ في أي وقت. ولكن السبب الحقيقي في اعتقادي، وأقولها بكل أسف ولكن بمنتهى الشعور بالمسؤولية أن هناك تمييزا ما بين لاجئ اقتصادي يحمل أموالا يمكن استثمارها في البنوك والعقارات والنشاط الاستهلاكي الذي يرفع من وتيرة الإنفاق المالي في السوق الأردني وهو لاجئ يرحب به وتفتح أمامه كل السبل، بينما هناك اللاجئ السياسي الذي لا يملك الثروة المالية التي تشفع له بدخول السوق الأردني، ويتم تصويره خطرا على التوازن السياسي والديمغرافي في المجتمع الأردني وترفع في وجهه السدود وتنصب الحواجز ولا يمكن له الدخول إلى المجتمع الأردني. لا يوجد في واقع الأمر أي فارق ما بين لاجئ يملك أحدث سيارات اللاندروفر وبين لاجي لا يملك إلا قميصه، فالإثنان هربا من وضع سياسي وأمني غير مقبول وغير ممكن التعايش معه ويبحثان عن حياة جديدة ضمن القوانين والأنظمة في دولة أخرى والإثنان يستحقان فرصة أخرى والإثنان يملكان نفس الحقوق الإنسانية. صحيح أن الأشقاء العراقيين قد أحدثوا نشاطا اقتصاديا ملحوظا في السوق الأردني ولكن هذا النشاط جاء لمصلحة فئة صغيرة من المجتمع الأردني هي فئة التجار والبنوك وأصحاب العقارات والأراضي ومعارض السيارات بينما كان التأثير سلبيا على بقية أفراد المجتمع من خلال الارتفاع الهائل في أسعار العقارات والسيارات والأراضي ومعظم مستلزمات الحياة نتيجة عدم وجود قدرة شرائية للغالبية العظمى من الأردنيين لمجاراة القدرة الشرائية للعراقيين، وبدا أن هناك تباينا اجتماعيا جديدا يظهر في الأردن على حساب الطبقة الوسطى والفقيرة. مثل هذه التطورات الاقتصادية-الاجتماعية لها عواقب سلبية على الأمن الاقتصادي لقطاعات واسعة من الشعب الأردني قد تكون لها انعكاسات سياسية في المستقبل. وبالإضافة إلى هذا فإن زيادة سكانية بنسبة 200 ألف شخص تشكل أيضا ضغطا على الموارد الشحيحة في الأردن من المياه والطاقة والغذاء مما يضع الخطط التنموية الأردنية في مواجهة تحديات جوهرية هائلة في البنية التحتية والاستخدام المستدام للموارد التي هي من حق جميع فئات الشعب الأردني والأجيال القادمة. ومما يزيد الأمور تعقيدا أن هناك مجموعة من القوانين بدأت تتطور بناء على هذا النشاط الاقتصادي الاستثنائي ومنه قرار رفع أسعار السيارات الصغيرة التي تمثل الحلم الأول لدى الأردنيين من الطبقة الفقيرة والوسطى مقابل تخفيض أسعار السيارات الكبيرة التي تمثل الخيار الأفضل للأثرياء من الأردنيين والأخوة العراقيين. لا نكتب مثل هذا الكلام انتقادا ولا إساءة للأشقاء العراقيين الذين نرحب بهم في بلدهم الثاني ولكن من الواجب الأخلاقي تبيان مدى الظلم في التمييز ما بين لاجئين يملكون القدرة الاقتصادية وآخرين لا يملكونها. أن شعار "الأردن لا يقبل أي لاجئ" يجب أن يطبق على الجميع بلا استثناء لو كان هناك قناعة حقيقية به، وإلا فلا داعي لاستمرار ترديده بهدف إراحة ضمائرنا من مأساة الأخوة اللاجئين في مخيم الرويشد، وهي مأساة تمس كل قيمنا كأردنيين. نتمنى مرة أخرى قرارا جريئا من الحكومة إما بالضغط الحقيقي على مفوضية اللاجئين لايجاد حل كريم لأزمة اللاجئين الفلسطينيين أو السماح بدخول هؤلاء اللاجئين لفترة 6 أشهر لترتيب أوضاعهم الإنسانية والبحث عن منافذ أخرى للحياة بدلا من إبقائهم في الصحراء كل هذه المدة في واحدة من أكثر فصول حقوق الإنسان سوادا على الأرض الأردنية، والتي لا يمكن أن نتهرب من تداعياتها الأخلاقية علينا جميعا كأردنيين.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الأردن

يمكنك اضافة ما سيحدث لاستقبال لاجئين لبنانيين, اليوم والامس شاهد على دخول الكثير من اللبنانيين الى الاردن وعمان, وفي حالة اللبنانيين العامل الاقتصادي ليس هو الوحيد (يمكنك ملاحظة سيارات فارهة تحمل لوحات لبنان) بل هناك محاولة لتبييض الموقف المخزي من جهة الاردن في دعم الشعب اللبناني في مواجهة العدو, فاستقبال اللبنانيين دون شروط (اظهار الاخ الشقيق) سيكون بمثابة تهدئة الشارع بعد اعطاء الضوء الاخضر من الاردن لاسرائيل باتمام الابادة لهذا الشعب.
من المضحك والمبكي في نفس الوقت اعتبار المواقف والقرارات الرسمية في مصلحة الشعب والطبقات الفقيرة, استقبال العراقيين المتخمين باموال لا يعرف احد مصدرها (مش سر كبير يعني) وتقديم التسهيلات الغير معقولة لهم من بلد صغير وفقير مثل الاردن والتسبب بالمئاسي والويلات للمواطن الفقير والذي يشكل اكثر من 90% من الشعب الاردني, ومن ثم رفض ادخال المساكين والفقراء المعرضين لظروف لا يمكن وصفها من البشاعة (في العراق وفي الحدود) هو اكبر دليل على كون الحكومة لا تستحق الاحترام.
من الأردن

عمر دعنا نكون منطقيين إسرائيل لا تحتاج من الأردن لا إلى ضوء أخضر ولا أصفر ولا أزرق لأي شئ تريد تنفيذه. حتى جاك شيراك عاجز عن تمرير مشروعه في مجلس الأمن بسبب أميركا فلا تعتقد أن الأردن يملك ضوءا يمكن إعطاءه لإسرائيل. نحن نتفق على وجود عجز كبير من الحكومة الأردنية وكل النظام العربي ولكن أن تقول أن الأردن شريك في العدوان على لبنان فهذا كلام غير منطقي، فالأردن لم يكن صاحب قرار في الحرب التي فرضها صراع حزب الله وإسرائيل وهو أيضا ليس قادرا على الضغط باتجاه الحل ولا داعي للمبالغة في تحميل الأردن مسؤوليات إضافية.
من الأردن

من المثير للخجل اذن ان نعلم لاننا لا نقدم ولا نؤخر شيئا ونصرح تصريحات لا تجلب علينا سوى النقمة والاتهام الصريح بالعمالة, الضوء الاخضر الذي اتحدث عنه ليس بالمعنى الذي تفسره, عليك ان تنظر الى الصحافة الاسرائيلية والعالمية, انظر الى كيل المديح الذي تتلقاه "السياسات المجاورة الحكيمة" في الصحف الاسرائيلية لدعمها اسرائيل معنويا, واجهني عشرات الاشخاص في الغرب الذين ينتقدون حزب الله بدعوى ان حكوماتنا العربية توافق على العمليات الاسرائيلية في لبنان فلا داعي من لوم الولايات المتحدة على مواقفها! هذا هو الضوء الاخضر الذي يغطي العمليات,الكلام الغير منطقي والفارغ من كل المعاني هو الاختباء وراء الاغنية القديمة "اسرائيل لا تحتاج الى من يدعمها او يرفضها فهي تتصرف دون الالتفات لتصريحات احد", اليس الاولى اذن ممن يعرف هذه الحقيقة ان يستعملها في مصلحته!!!؟ اليس هذا سبب اولى في اخراج مواقف غير هذه المواقف المخزية؟
يا اخي لا نريد مواقف طنانة مثل مواقف زمان (حتى مواقف زمان العشوائية اشرف الف مرة من اليوم!) نريد موقف مثل الموقف البرازيلي, السويسري, الايطالي!! حتى اكثر الصوات المبيوعة للانظمة لم يستطع بعضها الاستمرار في النباح عندما وصل الامر لهذه الدرجة, اذا اردت القول بان الانظمة خائفة على مصالح المواطن, فاقرا مقالك هذا مرة اخرى, دعنا نكون واقعيين ونقول ان تاييد هذه المواقف المخزية يعتمد على حجم الشيك او على درجة المنصب الموعود
بداية لا بد من ازجاء الثناء لك يا باتر لجرؤتك على نقد ولي نعمتك و حاميك و مسيرك ( الحكومة الغير رشيدة طبعا )
ثانيا نعم اخي عمر لقد اصبت الصواب ففي زمن العهر العربي معاك قرش بتسوى قرش .
و بعدين الفلسطينية في العراق طول عمرهم ملطشين يعنى مش كثير فارقة و يمكن معروف البخيت بيفكر حالو عامل فيهم معروف انه مخليهم على حدود الاردن و ما بعثلهم فرسان الحق يخلصو عليهم و يريحونا
هذه الامة ماتت و السلام
من الأردن

وبعدين معك يا فلاح، قرفتني من قصة ولي نعمتك ومسيرك، أنا ولي نعمتي هو والدي الذي رباني وعملي الذي أعتاش منه ولا علاقة للحكومة بأي من ذلك ولم أحصل منها على فلس واحد لقاء ما أكتب بالعكس من ذلك. أنا ما عندي مشكلة في انتقاد كل ما أكتبه إذا كان عندك رأي مخالف ولكن لا أسمح لك بالتطاول على كرامتي ولا أنت يا رامي عندما تقول "يعتمد على حجم الشيك" وأعتقد بأنكم لا تحترمون الرأي الآخر وتعتقدون أن كل من يخالف رأيكم حرامي وعميل. للأسف فإن الحد الأدنى من الاحترام غير وارد في كتاباتكم. أنا أكتب منذ 10 سنوات ولم أحصل على فلس واحد إلا من الصحيفة ولم أحصل على أي شيك لا من صدام ولا أميركا ولا الحكومة ولا التلفزيون ولا أمانة عمان ولا أيران ولا الديوان الملكي، وعيب عليكم هذه الطريقة في الكلام.
من العراق

السلام عليكم
شكرا على موضوعك الشيق و الذي يمس ما نعيشه اليوم و لكن إلى أين يذهب من ليس له أموال و له معاناته الخاصة. لابد من معرفة الحالات التي تستحق من تلك التي هربت للتمتع بأموال لا ندري من أين أتت بها. أين النخوة و أين نحن من الإسلام؟؟؟ هذه الدنيا دوارة يوم لك و يوم عليك. و دوام الحال من المحال. تحياتي.
ضحكو عليك يا مسخم و اكلو عليك المصاري ....
الحق حالك و طالب بمخصصاتك بدل ما يوكلهم عليك زميلك و استاذك صالح القلاب
اي يا رجل مقالك الفكري العظيم ابو فارس طز فيك بيطلعلك عليه 10 ليرات على الاقل اما بروتوكولات حكماء المسلمين فيمكن توخذ مع الليرات اكمن دولار و فراطة شيكلات
اما المقال الذى استفتحته بقولك انك سعيد لإعتقال مواطنين حسب قانون امن الدولة و المحكام العسكرية الغير معترف فيها دوليا فيدل على ليبرالية عالية جدا جدا
اي على هامان يا فرعون
ضحكو عليك يا مسخم و اكلو عليك المصاري ....
الحق حالك و طالب بمخصصاتك بدل ما يوكلهم عليك زميلك و استاذك صالح القلاب
اي يا رجل مقالك الفكري العظيم ابو فارس طز فيك بيطلعلك عليه 10 ليرات على الاقل اما بروتوكولات حكماء المسلمين فيمكن توخذ مع الليرات اكمن دولار و فراطة شيكلات
اما المقال الذى استفتحته بقولك انك سعيد لإعتقال مواطنين حسب قانون امن الدولة و المحاكم العسكرية الغير معترف فيها دوليا فيدل على ليبرالية عالية جدا جدا
اي على هامان يا فرعون
من الأردن

أخ فلاح من الواضح أنك غير قادر على احترام رأي الآخرين ، وغير قادر على المجادلة الهادئة ولا تملك إلا الصياح والزعيق وشتم الآخرين والإساءات الشخصية واتهام من يخالفك الرأي بالعمالة وهذا يبدو أنه قاسم مشترك في مدرسة الأخوان المسلمين الثقافية. إسمع، لقد استشهد صديق لي في تفجيرات عمان ولا أسمح لك بأن تتهمني بالحصول على "مخصصات" بسبب نقد الأخوان. لقد اخطأ ابو فارس في كلامه وهو يستحق كل كلمة قلتها له ولو رأيته شخصيا سأكرر ما قلت، والأخوان ظلوا لمدة شهر يعاندون ويتحدون الناس ولكنهم تصرفوا بحكمة بعد ذلك. كل ما كتبته ضد الأخوان نابع من قناعتي وليس بسبب مخصصات كما تدعي، ولكن من الواضح أنك لا تستطيع أن تستوعب وبسبب جهلك وغرورك وتعصبك للأخوان أنكم يمكن أن تكونوا على خطأ وتتعرضوا لانتقاد صريح وبدون حاجة لتدخل الحكومة.
لقد نشرت لك أكثر من 30 تعليق في مدونتي وربما 25 منها شتائم شخصية، وأعتقد أن الموضوع أصبح لا يحتمل الآن. إذا كان لديك نقاش منطقي حول ما أكتبه أهلا وسهلا أما إذا كنت ستستمر في الشتائم والكذب فلن أسمح بنشر أي تعليق يتضمن الشتائم. سوف أبقي التعليقات السابقة حتى يتعرف الزوار على طريقة تفكيرك.
جزاك الله خير..
يعني, نبقا رغم مانتميز به من حرية, دولة من دول العالم الثالث للأسف..
من العراق

السلام عليكم
و من قال أن الدول المتقدمة عندها حرية، نتوهم هذا و العكس صحيح شكرا.
من الأردن

لماذا نستقبل اللاجئين الفلسطينين ,هل نستقبلهم لكثرة الموارد ام نستقبلهم بسبب تعاملهم السيئ في الاردن وعدم احترام الاردنيين والحكومة الاردنية ام نستقبلهم ليصبح وطن بديل ويطالبوا بتغير اسم الاردن الى فلسطين . ام نستقبلهم لانهم لم يقدموا شهداء في الدفاع عن الاردن في وقت الاستعمار العثماني ام نستقبلهم بسسببالعنصرية التي يقومون بها في الاردن من عدم توظيف المواطن الاردني في شركاتهم
من الأردن

من قال ان العراقيين مرحب بهم رسميا في الاردن؟ انت تذكر ان السبل مفتوحة امام العراقيين, عفوا هل تعلم ان الاقامة القانونية لأي عرافي في الاردن تلزم بشروط شبه تعجيزية فعلى سبيل المثال يجب ان توده مبلغ 100 الف دولار في البنك المركزي وتبقى محجوزة طول مدة الاقامة وايضا بالنسبة لمقولة ان طبقة ضيقة من الاردنيين استفادوا من وجود العراقيين هذا كلام فيه مغالطة كبيرة انا بأمكاني تزويدك بمئات من الامثلة لأعمال عراقية في الاردن توضف مئات من الاردنيين ارجو ان تكون عادلا في تساؤلاتك
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية

















شكرا