مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

أين أصدقاء لبنان؟

للمرة الأولى في تاريخ المواجهات العربية-الإسرائيلية ينقسم العالم العربي على نفسه إزاء التطورات العسكرية والسياسية، فالشارع العربي يطالب بتأييد غير محدود لحزب الله والمقاومة ويتهم النظام العربي الرسمي بالتخاذل والخيانة. وفي المقابل يعرف النظام العربي أن حزب الله خاض مغامرة مستقلة جر معها الدولة اللبنانية والشعب اللبناني إلى شفير الهاوية وأطلق الوحش الإسرائيلي ليدك الشعب اللبناني والبنية التحتية ممارسا سلوكياته النازية الإجرامية، ولكن النظام العربي عاجز عن تقديم المساعدة للبنان ولا يستطيع الإصطفاف وراء مغامرة حزب الله المدعومة بالمحور الإيراني-السوري الذي يخوض حربا بالوكالة ودون خسائر ذاتية من خلال الساحة اللبنانية.

فيما تبدو صورة الوضع العربي وكإنها استعادة جديدة لخيار "إما المقاومة وإما العمالة لإسرائيل" يبحث الكثيرون ممن تهمهم مصلحة واستقلالية الدولة اللبنانية عن الحل الثالث الذي يجنب الشعب اللبناني العدوان الإسرائيلي ويحمي استقلال الجنوب وسيادة الدولة، ولكن ذلك يتطلب موقفا عربيا شجاعا ضد العدوان الإسرائيلي أولا وبعد توقف العدوان مطلوب دعم الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها الكاملة على أرضها. أن خطاب المحور السعودي-المصري-الأردني حول مغامرات حزب الله قد يكون منطقيا من الناحية النظرية، ولكنه لا يملك أية قيمة عملية إذا لم يكن مسنودا بآليات دعم حقيقية للبنان تمنع العدوان الإسرائيلي وتقدم بديلا مقبولا لتفرد حزب الله في جعل لبنان رهينة للصراعات الإقليمية.

مقارنة بالخطاب التعبوي المتقن للشيخ حسن نصر الله، لا يبدو رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة متسلحا بالقوة والعزيمة، ولكنه يبقى متسلحا بالبعد الأخلاقي والشرعي وكونه رئيس وزراء نزيه ولا يهمه إلا مصلحة بلده وأن لا تخوض حربا مدمرة بالوكالة عن الآخرين لم تختر الدولة موعدها ولا آليتها. الخطاب المؤثر لفؤاد السنيورة يجب أن يدفع كل القوى المخلصة الصديقة للبنان ومنها الدول العربية إلى ممارسة كل الضغوط السياسية المطلوبة لدعم الحكومة اللبنانية ومنها تجميد كل أشكال العلاقات مع إسرائيل حتى تنصاع لوقف العدوان المدمر على الدولة اللبنانية وشعبها.

ما قاله فؤاد السنيورة واضح وصحيح، يجب توقف العدوان الإسرائيلي الهمجي والتفاوض على إطلاق الأسرى من الجانبين وفي النهاية ترك أمر إدارة الحدود للجيش اللبناني فقط ولا أحد سواه والتوصل إلى اتفاقية هدنة واضحة مع إسرائيل، ويكون سلاح المقاومة فقط في يد الدولة ويستخدم للدفاع عن لبنان وليس لتنفيذ مغامرات إقليمية على حساب الدولة اللبنانية.

مشكلة لبنان أن له أصدقاء في الكلام والتنظير وليس في الفعل. ربما يكون الرئيس بوش مشغولا جدا الآن بتناول الخنزير المشوي على مائدة المستشارة الألمانية، ولكن من العار أن يبقى الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا والتي وقفت إلى جانب "ثورة استقلال لبنان" وجبهة 14 آذار، أن يبقى ساكتا ومرددا لكذبة "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس". ليس مطلوبا من الاتحاد الأوروبي ولا الدول العربية ولا أصدقاء لبنان الدفاع عن حزب الله بل الدفاع عن الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني ضد هذا العدوان الإسرائيلي القذر والذي يجر المنطقة إلى الأهوال ويعطي مزيدا من القوة الشرعية والأخلاقية لحزب الله.

المعادلة الإقليمية واضحة تماما، ولبنان هو وحده من سيدفع الثمن. الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يتحالف مع الإمبريالية الأميركية في العراق ويناهضها نظريا في لبنان ولكنه أعلن أنه جاهز للدفاع عن سوريا في حال تعرضت لهجوم إسرائيلي، وذلك بعد إعلان إسرائيل أن سوريا ليست هدفا لها، ولكن نجاد لن يدافع عن لبنان ولا أحد من الذين ورطوا لبنان في هذه الأزمة ويهللون لها سيدافع عن الشعب اللبناني. وفي المقابل يعرف كل طفل صغير في العالم العربي أن سوريا لا يمكن أن تخوض حربا تقدم فيها خسائر مباشرة وستبقى تحارب من الجبهة اللبنانية وكما يقول وزير إعلامها الحكيم فأن سوريا لن تسمح بأن "تجرها" إسرائيل إلى الحرب، ولكنها لا تملك أي مانع في جر لبنان وشعبه كله نحو مذبحة مفتوحة.

الموقف العربي يجب أن يكون أقوى واشد وأن يكون موجها نحو دعم الحكومة اللبنانية ومواجهة إسرائيل وإلا أصبحت كل مفاتيح اللعبة بيد حزب الله والحكومة الإسرائيلية العدوانية، ومن ورائها من يخطط للتصعيد في المنطقة، ويجب على العرب أن يعملوا بقوة ضد العدوان الإسرائيلي والحماقة الأميركية معا من أجل حماية الشعب اللبناني من أن يصبح وقودا لحرب جديدة بالوكالة في الشرق الأوسط.

 

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(7) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني