مدونة باتر وردم
مساحة للتواصل مع إيقاع الحياة

"قصة نجاح" المستثمرين في الأردن سببها فشل الإدارة الاقتصادية الحكومية

أدلى وزير الاتصالات برأيه في قضية بيع شركة أمنية بنسبة أرباح تجاوزت 300 مليون دينار في سنة واحدة لم تحصل الخزينة على شئ منها بعد إعطاء رخصة بسعر زهيد (6 ملايين دينار) وبيعها بسعر هائل (415 مليون)، وقال بأن هذه الصفقة تمثل "قصة نجاح" للاستثمار في الأردن، وتثبت جاذبية الاستثمار في هذا البلد والسوق المتنامي فيه، وهذا بالطبع نتيجة "السياسة الحكيمة" لإدارة الاقتصاد الأردني على ما يبدو.

هنا يمكن الفارق الواضح والمباشر ما بين الوزير وما بين المستثمر، وقد ذهلنا نحن كمواطنين أردنيين بأن وزيرنا يتحدث بلهجة المستثمر ويتقمص شخصيته. كان من الأولى بالوزير أن يطلب جمع كل الأوراق الرسمية المروسة وغير المروسة والموقعة بالأختام وبالحبر ورسائل البريد الإلكتروني والفاكسات ليعرف كيف ضاعت على المملكة الأردنية الهاشمية، الدولة التي هو وزير في حكومتها نسبة كبيرة من الأموال التي كان يمكن أن تدخل للخزينة وتساهم في مشاريع التنمية.

نحن كمواطنين نريد أن نسأل الوزير أين قصة النجاح في تزويد مستثمر هو مايكل داغر، معروف بأنه باع شركة هواتف خلوية أخرى (فاست لينك) قبل ثلاث سنوات بمبلغ كبير جدا، بترخيص لشركة هواتف خلوية جديدة بقيمة زهيدة جدا وهي 6 ملايين دينار وبدون مزاد علني بالرغم من أن شركتين تتقاسمان السوق الأردني قدمتا مبلغ 80 مليون دينار للخزينة، وليس أرباحا للمستثمر حتى تحافظ على وجود شركتين في سوق نعرف جميعا بأنه متضخم أصلا في قطاع الاتصالات الخلوية، خاصة أن الشركة الجديدة لم توسع السوق بل أخذت من مشتركي الشركات الأخرى.

ونريد أن نعرف من هو "العبقري" أو العبقرية الذي قرر، وضمن مسلسل "قصة النجاح" هذه أن يحرم الأردن، وحكومته ومخططاته التنموية من ضريبة دخل وضريبة مبيعات على أرباح هذه الصفقة وتصبح حلالا زلالا على المستثمر الذي أنشأ الشركة وحقق أرباحا بقيمة 300 مليون دينار في سنتين فقط.

منذ اعتماد الخصخصة وتشجيع الاستثمار عقيدة عامة للاقتصاد الأردني بدأنا نسمع كثيرا من الوزراء والمسؤولين الحكوميين عبارات لا يستخدمها إلا مستثمري القطاع الخاص، ومنها مصطلح قصة النجاح هذا، والذي سمعناه في وصف تطور المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة.

في العقبة هناك قصة نجاح للاستثمار في بناء المجمعات السياحية والمنتجعات الترفيهية على أراض حكومية بيعت بمبالغ زهيدة للمستثمرين والذين سيبيعونها لأثرياء الأردن والخليج بمبلغ هو "الأقرب إلى ميزانيتك" حسب الإعلانات الخاصة بهذه المنتجعات وبسعر يبدأ من 70 ألف دينار مما يعني أرباحا طائلة بالملايين لهؤلاء المستثمرين، ولكن بنفس الوقت حرمان سكان العقبة ومواطني الأردن من الطبقة الوسطى والفقيرة من الوصول إلى الشاطئ الذي تسيطر عليه المنتجعات السياحية والفنتادق الفخمة، وبدون وجود اية فوائد تنموية حقيقية على سكان العقبة أو على الاقتصاد الوطني.

في غابات دبين التي تمثل 1% المتبقية من المناطق الحرجية في الأردن فرضت شركة استثمارية كبرى نفسها لبناء منتجعات سياحية وشاليهات فاخرة في المنطقة في منتصف الغابة، وبالرغم من اعتراض الكثير من مؤسسات المجتمع المدني في عجلون فإن المشروع بقي مسيطرا وسيتم قطع وتدمير رئة الأردن الوحيدة المتبقية لإقامة هذه المنتجعات لخدمة الأثرياء واصحاب قصص النجاح. وبنفس هذه العقلية هناك الكثيرمن الأقاويل حول نية بيع المدينة الرياضية لبعض المستثمرين لتحقيق قصة نجاح جديدة للاستثمار ورأس المال.

يبدو أننا في الأردن ومن خلال سياسة الاستثمار فوق الجميع سنحقق الكثير من قصص "النجاح" التي يتباهى بها بعض المسؤولين الحكوميين المتقمصين لشخصية المستثمرين ويحملون نفس قناعاتهم، كما أن الكثير من المستثمرين سيهتمون بالتجربة الناجحة للسيد مايكل داغر في سوق الاتصالات الأردني والتي تشكل نموذجا على مستوى عالمي في كيفية تحقيق أرباح طائلة باستثمار صغير في ظل سياسة انفتاح اقتصادي لا تلجمها مصلحة وطنية ولا معايير ولا مكابح توقف عقيدة الخصخصة التامة لكل مقدرات البلد.

القضية ليست "أمنية" فقط بل كل سياسة الاقتصاد الانفتاحي في الأردن والتي ساهمت في جعل ثلة من المستثمرين أصحاب مليارات في السوق الأردني بدون أن ينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني، وبات فتح هذا الملف على مصراعيه من أولويات العمل السياسي والاقتصادي الرسمي والشعبي في الأردن وهذا ما يثبت الحاجة إلى تيار وطني اقتصادي-اجتماعي يهتم بمصلحة الدولة الأردنية وحقوق المواطن.

 

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(13) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني