مدونة باتر وردم
مساحة للتواصل مع إيقاع الحياة

إلى متى الاستثمارات غير الإنتاجية؟

يبشرنا وزير الأشغال العامة والإسكان أن هناك استثمارات بقيمة 15 مليار دينار سيتم ضخها في قطاع الإنشاءات والعقارات في السنوات العشر القادمة، وهي إضافة نوعية على مليارات سابقة تم استثمارها في إنشاء المجمعات التجارية والسكنية والسياحية الفخمة في الأردن خلال السنوات الخمس الماضية.

هل يفترض أن نشعر، نحن الأردنيين العاديين بالسعادة تجاه هذه الأخبار؟ ما هو مؤكد أن مصنع الإسمنت وتجار الحجر والباطون الجاهز والمقاولين والمهندسين سيكونون سعداء بهذه الأخبار، كما أن هذه الإنشاءات سوف توفر فرص عمل موسمية لبعض الأردنيين لأننا نعرف أن هذه النوعية من الأعمال لا تجذب إلا العمالة الوافدة. ولكن بالنسبة للأردنيين من المواطنين من الطبقة الوسطى والفقيرة فإن هذه التطورات الاستثمارية ليست مفيدة، بل على العكس قد تكون مزعجة لأنها ستظهر المزيد من التباين بين الطبقات.

ويحق لنا أن نتساءل عمن سيسكن في هذه الإنشاءات الجديدة، وهل هي مرتبطة بتوقعات التدهور السياسي في الشرق والشمال والغرب واحتمال وجود موجات جدديدة من المهاجرين إلى الأردن؟ ولو فرضنا أن كل هذه المخططات الإنشائية والعقارية سوف تتحقق على أرض الواقع فمن اين ستأتي موارد المياه والطاقة لخدمة هذه الإنشاءات الفخمة؟

أن المواطن الأردني الذي يسمع عن وجود 15 مليار من الاستثمارات في العقارات يحس بالكثير من الضيق لعدم توفر 500 مليون دينار لبناء خط المياه الناقل من الديسي إلى عمان والذي يمكن أن يحل الكثير من مشاكل المياه، كما أنه يشعر بالضيق لعدم وجود مشروع تنموي إنتاجي واحد تم إطلاقه في الأردن في السنوات الخمس الماضية يمكن أن يساهم في حل مشاكل الفقر والبطالة.

ليس صحيحا أن الأردن يفتقر إلى السيولة النقدية، فالمال الذي تتم المضاربة به في سوق عمان المالي أكبر من الحجم الحقيقي للسوق المحلي، وقدرة الشعب الأردني على توفير 760 مليون دينار في اكتتاب لشركة واحدة خلال أسبوعين يعني أن هناك سيولة يمكن استثمارها في مشاريع إنتاجية. لقد بقيت فكرة مشروع الديسي بين شد وجذب لمدة تتجاوز 3 سنوات وبدون مبرر منطقي. أن ايجاد 500 مليون دينار لمشروع استراتيجي كهذا لا يجب أن يشكل عائقا حقيقيا خاصة مع وجود كل هذه المليارات والملايين في السوق العقاري والمالي والأراضي، فهل يمكن للأردن أن يقوم بإنشاء شركة قابضة مختصة بالمياه ويتم فتح الاكتتاب بها أمام الجميع وضمان وجود ملكية وطنية لموارد المياه، خاصة مع توجه الحكومة لإنشاء شركة خاصة تابعة لوزارة المياه والري لإدارة شبكة المياه في العاصمة بعد انتهاء رخضة شركة ليما.

هذه الاستثمارات السياحية الكبيرة سوف تكون موجهة لخدمة قطاتع الرأسماليين الكبار في الأردن أو السياح الأغنياء، ولكنها ستؤدي ايضا إلى سحب حقوق المواطن الأردني من المياه، فإذا كان البيت الأردني يقوم بتخطيط أسبوعي لكيفية استغلال يوم وصول المياه فإن هذا التخطيط سيصبح اصعب في حال زاد الطلب على المياه الشحيحة بدون زيادة الموارد. أن مشروع الديسي هو المشروع الأهم أردنيا ولا بد من المباشرة فورا بأعمال البنية التحتية وتوفير الأموال الكافية قبل الحديث عن استثمارات الخمس نجوم  في قطاع العقارات والسياحة وهي استثمارات تستنزف الموارد الأردنية ولا تفيد إلا أقلية من رجال الأعمال والمقاولين.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني