ربما كانت أهم نتيجة للعمليات الإرهابية الإجرامية التي حدثت في عمان قبل ستة اشهر إنها ساهمت وإلى الأبد في إسقاط نظرية، أو وهم "إبحث عن المستفيد" والذي كان يسيطر على عقلية غالبية الشارع الأردني والعربي وحتى مجموعة من النخبة السياسية والمثقفين في محاولاتهم لتفسير، وتبرير جرائم تنظيم القاعدة. بعد ارتكاب كل العمليات الإرهابية والجرائم "الزرقاوية- القاعدية" ضد المدنيين الأبرياء في نيويورك ومدريد وبالي والرياض والمغرب وشرم الشيخ وكل أرجاء العراق وأخيرا عمان، كان التفسير المفضل لدى غالبية الناس ونسبة عالية من المثقفين والسياسيين والإعلاميين يدعي أن "المستفيد" من العمليات هي الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل تشويه سمعة الإسلام والمقاومة، وأنه لا يمكن للمسلمين أن يرتكبوا هذه الجريمة. نفس هذا التفسير كان يؤكد أن الزرقاوي هو أسطورة وهمية صنعتها الولايات المتحدة لتكون ذريعة لبقاء الاحتلال في العراق وأيضا، وبكل تأكيد لتشويه صورة المسلمين، مستندين في ذلك إلى تصريحات كولن باول المبالغ بها أمام مجلس الأمن قبل عملية غزو العراق. والغريب أن البيانات المتتالية للقاعدة بعد كل عملية، والتبجح المريض بها لم يكن يقنع الناس بأن هذا التنظيم الإجرامي هو الذي يرتكب هذه الأعمال بسبب عقليته التكفيرية، وبقي الاعتقاد السائد أن الولايات المتحدة والموساد هي وراء كل مشكلة، بل أنه في كل حالات التفجيرات الإرهابية يتم الإدعاء بأن الموساد كان على علم بها، وهذا يعني أن الموساد هو الذي يخطط لها إذا، وقد تكرر هذا التفسير في عمليات نيويورك وبالي وعمان على الأخص. وفي الواقع لا يمكن أن نلوم عامة الناس على ترويجهم لهذا التفسير عندما نستمع ونقرأ تصريحات قيادي نقابي مهم في الأردن وهو صالح العرموطي وهو يؤكد أن الولايات المتحدة واستخباراتها هي التي تبث بيانات القاعدة على الإنترنت وأن الموساد هو الذي ينفذ هذه العمليات! بناء على هذا التفسير فقد قام الزرقاوي بتسجيل شريطة الأخير في مقر وكالة الاستخبارات الأميركية أو في صحراء أريزونا وليس في الأنبار، وهو يقطع رؤوس الناس في يوتا وليس في الرمادي وربما يسجل أشرطته المناهضة للشيعة في هوليوود. إذا كان الموساد والاستخبارات الأميركية هم الذين خططوا لهذه العملية وكل عمليات القاعدة الإجرامية فما هو دور الزرقاوي وبن لادن في هذا السياق؟ هناك تفسيران لا ثالث لهما. أول هذه التفسيرات أن تنظيم القاعدة هو أفضل عميل للولايات المتحدة وإسرائيل وهو أداة في يد استخباراتها ينفذ كل ما يؤمر به من قبل بوش. التفسير الثاني أن تنظيم القاعدة مهترئ بالاختراقات الأمنية من الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية بحيث يتم خداع هذا التنظيم وكوادره للقيام بهذه العمليات الإجرامية التي تخدم المصلحة الإسرائيلية والأميركية. وفي هاتين الحالتين، كيف يعقل أن يواصل الجهلة من المسلمين تأييدهم أو حتى تفهمهم لدوافع تنظيم القاعدة في ارتكاب الجرائم ضد المدنيين؟
الثلاثاء, 09 مايو, 2006
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












