يدفع الشعب الأردني ما قيمته 500 مليون دينار سنويا على فواتير الهاتف الخلوي، لا على الغذاء ولا الصحة ولا التعليم ولا الملابس ولا المحروقات. وهذا يعطي انطباعا مباشرا بأن الشعب الأردني ولله الحمد شعب ثري وميسور وليس من الشعوب التي تعاني العوز والجوع المرض والفقر ما دام قادرا على إنفاق هذا المبلغ الكبير على الشؤون الكمالية والترف الفارغ مثل مكالمات الهواتف الخلوية. وإذا كان الشعب الأردني يبلغ في التعداد الأخير 5 ملايين شخص، فإن كل مواطن في هذا الوطن الحبيب، سواء كان طفلا أو شابا أو كهلا يدفع ما قيمته 100 دينار سنويا على فواتير الهاتف الخلوي، ناهيك عن أسعار الأجهزة نفسها والتي تتراوح ما بين الجهاز الأحمر والأصفر والرنان والذي يغني والذي يصور والذي يحتوي على كمبيوتر وإنترنت والذي يقطع الفاصوليا، على رأي مسرحية مدرسة المشاغبين! وعندما يدفع الشعب الأردني 500 مليون دينار سنويا على فواتير الهاتف الخلوي، فهذا يساوي تقريبا نفس قيمة الصادرات الأردنية إلى كل الدول العربية، والتي يعمل على تحقيق الأرباح فيها آلاف العمال والموظفين وتذهب سدى من فاتورة العائلات إلى شركات الاتصالات. وهذا المبلغ يساوي أيضا نفس القيمة المطلوبة لإنشاء قناة البحرين أو ضخ مياه حوض الديسي إلى عمان والزرقاء وتوفير مياه الشرب إلى ثلاثة ملايين مواطن أردني. ويمثل هذا الرقم حوالي 15% من الناتج القومي الإجمالي في الأردن، ويعادل تقريبا مجموع الاستثمارات الأجنبية في الأردن (حسب إحصائيات 2003) ويقل بشكل بسيط عن مجموع عائدات القطاع السياحي بكل نشاطاته واستثماراته المختلفة. وهذه مجرد إحصائيات بسيطة للمقارنة، وربما يكون من المثير إجراء دراسة مقارنة حول نسب ما يدفعه المواطن الأردني قيمة للهواتف الخلوية مقارنة بغيره وخاصة في دول العالم الصناعية المنتجة في أوروبا، حيث سيعرف الجميع بأن أموال الأردنيين تضيع على الثرثرة والكلام الفارغ، وأما متأكد بأن مناقشات العمل والإنتاج والحالات الطارئة لا تحتل أكثر من 5% من كل مكالمات الهواتف الخلوية في البلد. لقد بدأت الزيادة الهائلة في فواتير الهاتف الخلوي بمثابة ظاهرة استهلاكية سيئة في السنوات الماضية، ولكن من الواضح أنها باتت تتحول إلى مرض اجتماعي حقيقي، وخاصة ما نشاهده يوميا في المجالس الاجتماعية والمهنية أيضا حيث يقضي نصف الناس أوقاتهم في "التكبيس" على أزرار الهواتف بدلا من احترام أوقات ومشاعر الآخرين وبات كل أردني يتباهى لا بعمله ولا أخلاقه ولا انجازاته بل بنوعية جهازه الخلوي! في تراثنا الأردني كان الناس يطلقون على حوارات إضاعة الوقت في الريف مصطلح "سواليف الحصيدة" وعلى الحوارات التي لا تجدي نفعا مصطلح "سواليف طرمة" ولكن مصطلحا جديدا يجمع بين الإثنين بدأ يدخل في ثقافتنا الاجتماعية الأردنية وهو مصطلح "سواليف الخلوي" وهي التي تستنزف مبالغ هائلة من ميزانية الأسرة الأردنية العادية وبات الوضع بحاجة فعلا إلى حملة توعية للتخفيف من هذه الآفة التي تزيد الأوضاع الاقتصادية ضيقا ولكن هذه المرة تقع المسؤولية على عاتق المواطنين أنفسهم لا على الحكومة.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
والله أتفق معك حول السؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المواطن في استحداث هذه الظاهرة الاجتماعية-الاستهلاكية العقيمة....
ولكن، هل نسأل أنفسنا لماذا يهرب المواطن لهكذا عادات؟؟؟ أليس نوع من التنفيس و(فش الغل)؟ أليس تعويضاً عن حقوق وحريات بعدت حتى يأس منها؟
لا أريد أن ألقي اتهامات جزافاً على الحكومة، ولكن أتخيل أردناً أفضل... بفواتير اتصالات أقل!
من الأردن

OMG we r dead , is that real , the number 500 million didnt mean anything to me till it was compared with the other projects like the disi ....... , that is really sad ! 500 million !
CheeerZ!
من الأردن

lots of people use mobiles for business..it's a necessity !
محزن كيف سيطرت علينا هذه الأنماط الإستهلاكية. لو أنا بالحكومة برفع الضريبة على المكالمات الخلوية بشكل تصاعدي. يعني اللي استهلاكه 60 دينار شهريا أول 15 مثلا عليهم 10% وال 20 الي بعدهم عليهم 12.5% وهكذا
وبتمنى لو أشوف مقالات أكثر عالموضوع في الجرايد
500 مليون رقم مخيف
شكرا باتر
من ماليزيا

مشكلتنا كشعب اردني انو بحب دايما يرمي كل مشاكل الاردن وصايبها على ضهر الحكومة الاردنية باسم الفساد , اما المشاكل السياسية كمان على ظهر الحكومة باسم العمالة .
ارجو انو ما حدى يفكر اني بدافع عن الحكومة , نعم حكومتنا في الاردن فيها فساد وفيها مشاكل كبيرة , بس السؤولية كمان على الشعب .
على الاردنيون ان يعوا جميعا ان من بين 22 دولة عربية هناك دولتان فقط لا يوجد فيها نفط بتاتا هما الاردن ولبنان .
وعلى الاردنيون ان يعلموا ان الاردن من افقر عشر دول في العالم في مجال المياه , وان في الاردن لا يوجد موارد كافية .
لذا لا يمكن ان تقارن الوضع المعيشي في الاردن بالدول الخليجية ولا يجوز ان نتبع نمطهم الاستهلاكي , مع العلم ان النمط الاستهلاكي الخليجي هو طفرة ولا يوجد مثله في اوربا .
استغرب انا كاردني ان النمط الاستهلاكي الاردني اعلى من النمط الاستهلاكي الاوربي ,وحتى الياباني ,صدقوني انا لا امزح او ابالغ ,لقد رايت ذلك بعيني , المواطن الاوربي والياباني يفضل استخدام القطار والباصات بسسبب غلاء البنزين , المواطن الاوربي والياباني يشتري الخضراوات والفواكه بالحبة وليس بالبوكسة او الكيلو ومستحيل ان يرمي شيء في سلة الزبالة , والف مثال اخر .
والاهم من ذلك المواطن الاوربي والياباني وغيرهم يعمل وهذا مهم حدا فمعدل عمل الياباني والاروبي ما يقارب 18 ساعة عمل حقسقية في الاسبوع , بينما المواطن العربي 6 ساعات عمل حقيقة في الاسبوع .
اذا اردنا ان ننظر الى البلدان الاخرى فالمثال الوحيد الذي ممكن ان نتبعه هو المثال السنغافوري .
لان سنغافورة والاردن يتشابهان من ناحية الموارد ونسبة التعليم العالية , اما الفرق بين الاردنيون والسنغافوريون فهمو ان السنغافوريون يعملون كثيرا ويتكلمون قليلا ,لذلك نجحوا واصبحت سنغافورة ثاني مركز تجاري عالمي بعد نيويورك ,ومعدل دخل الفرد هناك من اعلى المعدلات في اسيا , اما نحن الاردنيون صحيح انا متعلمون ولكننا لا نعمل ونضيع وقتنا بالقاء اللوم على الحكومة .
فللنظر لسنغافورة وليس للخليج .
نعم انا اردني واعتز باردنيتي ,واعشق اي شيء يتعلق في الاردن فانا اعبد تراب الوطن ولكن اقولها بصراحة واللي بدو يزعل يزعل " هيك شعب خرجو هيك حكومة واصلا هاي الحكومة كثيرة عليه"
مشان الله ما حدا من الاردنيين يزعل مني ,بس ولله ال
من الأردن

والله يا حسن أنا مو زعلان منك بالعكس كل اللي بتحكيه صحيح ولكن ايضا الحكومة فيها الكثير من الفساد ولا ننكر ذلك، وعلى فكرة أنا سعيد جدا بمداخلاتك الهامة من ماليزيا ويا ريت دايما تبقى تزور هذه المدونة وكوكب الأردن لتطلعنا على آرائك المستمدة من تجربة شرق آسيا
وشكرا جزيلا لكل الأخوة والأخوات الذين تكرموا بتعليقاتهم المهمة
من الأردن

المقال واقعي ومنطقي يبن واقع الحال للمواطنين الاردنين بارك الله في الكتاب المنطقيين والمناشدين لحل مشاكل الناس الماليه والاجتماعيه .......
من الأردن

والله انو احنا الشعب الاردني شعب كشخا يعني من برى الله الله ومن جوا يعلم الله
من الأردن

وانت مال اهلك بصراحه ؟
فوق ما الشعب نازل يصرف الحكومه ما بدك ياه يمسك موبيل .
خاف الله .
روح هاجم الحكومه بدل ما تهاجم الشعب
يا ...
من الأردن

يا خوي روح إمسك موبايلات قد ما بدك وضيع مصاريك أنت حر.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من الأردن
معك حق
الواحد أهون عليه يجوع هو و عيلته ولا انه يتخلى عن الخلوي
والمصيبة انه الاستعمال صار بس لتعبئة الفراغ والرسائل القصيرة
المحاولة الوحيدة للتوفير هي الاتصال بشخص واقفال الخط وعلى الأخير أن يتصل واذا لم يفعل يا ويله .. يعني بالعربي .. بيوفر من جيبة غيره
أنا ما بتصل باللي بيتركلي مكالمة لم يتم الرد عليها .. وبالمصطلح المتعارف عليه .. مسد كول ... الا اذا كان من العائلة .. لأنهم مش اشطر مني واللي بده يوفر .. يوفر من كيسه .. ها شو لعاد؟؟
LOL